الثلاثاء, مارس 24, 2026
الرئيسيةالرياضةأرسنال تحت المقصلة.. هل يكرر المتزيل وولفرهامبتون فوزه على المتصدر للمرة الثالثة؟

أرسنال تحت المقصلة.. هل يكرر المتزيل وولفرهامبتون فوزه على المتصدر للمرة الثالثة؟

يستعد ملعب “مولينيو” العتيق لاحتضان واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي الممتاز تباينًا وإثارة للجدل، حيث يحلّ أرسنال، المتصدر الذي يغرد وحيدًا خارج السرب، ضيفًا ثقيلًا على وولفرهامبتون واندررز، القابع في غياهب المركز الأخير.

وعلى الرغم من أن لغة الأرقام والمنطق الكروي ترجح كفة “المدفعجية” بشكل ساحق، بالنظر إلى الفوارق الشاسعة في النقاط التي تصل إلى 48 نقطة والمراكز الـ 18 التي تفصل بينهما، إلا أن تاريخ البريميرليج العريق يخبئ في طياته قصصًا تجعل من هذا اللقاء حقلًا للألغام.

ومع ذلك، فإن عبق التاريخ الذي يفوح من جنبات الدوري الأكثر إثارة في العالم يهمس في آذان المتابعين بأن المفاجآت الكبرى لا تولد إلا من رحم المعاناة، وأن “الذئاب” لديهم سوابق تاريخية في إسقاط العمالقة وهم في أوج قوتهم.

تؤكد الإحصائيات التاريخية أن المواجهات التي تجمع بين متصدر الدوري وصاحب المركز الأخير هي عملة نادرة في سوق البريميرليج؛ فمن أصل 13,046 مباراة جرت منذ انطلاق النسخة الحديثة للدوري، لم يلتقِ القمة والقاع إلا في 42 مناسبة فقط.

عند النظر في السجلات نجد أن التفوق الكاسح للمتصدرين هو السمة الغالبة، حيث حقق أصحاب المركز الأول 31 انتصارًا من أصل 42 مواجهة مباشرة مع متذيلي الترتيب، في حين لم يذق أصحاب القاع طعم الانتصار إلا في أربع مناسبات فقط، ومع صيام فرق المؤخرة عن الفوز على المتصدرين لمدة تقارب الـ 15 عامًا، وفشلهم في تحقيق أي نتيجة إيجابية في آخر 17 لقاء، يبدو أن المهمة شبه مستحيلة لرجال المدرب روب إدواردز.

ومع ذلك، فإن ذاكرة “مولينيو” تحتفظ بلحظات تاريخية أسقطت فيها القلاع العظمى؛ فالفريق المضيف نجح في مناسبتين من أصل أربع في قلب الطاولة على مانشستر يونايتد بقيادة الأسطورة السير أليكس فيرجسون، مما يعزز من آمال الجماهير في أن التاريخ قد يعيد نفسه في ليلة الأربعاء المنتظرة، خاصة وأن الفريق كان قاب قوسين أو أدنى من خطف نقطة التعادل من أرسنال في ملعب الإمارات قبل شهرين فقط، لولا الهدف العكسي القاتل في الدقائق الأخيرة.

تعود أولى كبرى المفاجآت التي هزت أركان الدوري إلى مارس 1993، حينما سافر مانشستر يونايتد، المتصدر الساعي لإنهاء صيام طويل عن الألقاب، لمواجهة أولدهام أثليتيك المتذيل، في تلك الليلة، لم يشفع ليونايتد بريق نجومه أمام رأسية نيل آدامز في الدقيقة 26 التي استقرت في شباك العملاق بيتر شمايكل.

هذا الانتصار الصاعق لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل كان الشرارة التي أطلقت انتفاضة ملحمية لأولدهام، حيث حصد الفريق 21 نقطة في آخر 12 مباراة له، في مسيرة هي الرابعة من نوعها في تاريخ المسابقة من حيث جمع النقاط في الأمتار الأخيرة، لينجو من الهبوط بأعجوبة.

وبالرغم من أن هذه الهزيمة أدخلت مانشستر يونايتد في دوامة من التعادلات، إلا أنها كانت بمنزلة “اللقاح” الذي منحه القوة لتحقيق سبعة انتصارات متتالية لاحقًا، ليتوج بلقبه الأول في البريميرليج بعد انتظار دام 26 عامًا.

لا يمكن الحديث عن مفاجآت القاع دون استحضار موقعة يناير 2004، حينما دخل مانشستر يونايتد مواجهته ضد وولفرهامبتون وهو يتقدم عليه بفارق هائل من النقاط وصل إلى 35 نقطة، مدعومًا بأقوى خط دفاع في المسابقة، في المقابل، كان “الذئاب” يعانون من دفاع هش استقبل 43 هدفًا، مما جعل التوقعات تصب في خانة “مجزرة كروية”.

لكن السحر انقلب على الساحر، وسجل كيني ميلر هدفًا تاريخيًا في الدقيقة 66، ليحقق وولفرهامبتون فوزًا من أصل سبعة فقط في ذلك الموسم، هذا السقوط لم يكن عابرًا للمتصدر، بل أدى إلى انهيار فني حاد لليونايتد الذي فقد 16 نقطة مقارنة بأرسنال (بطل اللاهزيمة) في الجزء الأخير من الموسم، مما يؤكد أن تعثر المتصدر أمام المتذيل قد يكون المسمار الأول في نعش طموحات اللقب.

تستمر فصول الإثارة مع مواجهة توتنهام وليفربول في نوفمبر 2008؛ فبينما كان ليفربول يعيش أزهى أيامه تحت قيادة رافائيل بينيتيز بأفضل بداية موسم منذ عقود، كان توتنهام يتذيل الترتيب بنقطتين يتيمتين. ومع ذلك، نجح هاري ريدناب في أولى مبارياته في قلب الطاولة بفضل هدف عكسي من جيمي كاراجر وهدف قاتل من رومان بافليوتشينكو، ليعلن خروج “السبيرز” من النفق المظلم.

تصفح أيضًا: مؤتمر إلياس بن صغير قبل مباراة المغرب ضد السنغال في كأس إفريقيا

لم تكن هذه الحادثة هي الأخيرة، إذ شهد فبراير 2011 يومًا وُصف بـ “التاريخي” في البريميرليج، حيث سُجل 41 هدفًا، كان أبرزها سقوط مانشستر يونايتد (الذي لم يخسر لثمانية أشهر) أمام وولفرهامبتون ميك مكارثي بنتيجة 2-1.

فرغم تقدم يونايتد المبكر عبر ناني، إلا أن ركلات ثابتة من إيلوكوبي ودويل أوقفت سلسلة 29 مباراة دون هزيمة، وأثبتت أن كرة القدم لا تعترف بالترتيب الورقي حين تبدأ صافرة البداية في ملاعب تعشق التحدي مثل “مولينيو”.

ما يزيد من إثارة هذه المواجهة ليس فقط وضع وولفرهامبتون الصعب، بل الحالة الذهنية التي يمر بها أرسنال في الأمتار الأخيرة؛ فالمدفعجية بدأوا يظهرون علامات “التوتر النفسي” المعتادة بمجرد شعورهم بأنفاس الملاحقين تداعب رقابهم.

ومع نجاح مانشستر سيتي في تقليص الفارق إلى 4 نقاط فقط، بدأت الشكوك تتسلل إلى أروقة “لندن كولني”، حيث يمتلك أرسنال تاريخًا حديثًا من نزيف النقاط بمجرد اشتداد الصراع وتضييق الخناق عليه، هذا الضغط العصبي قد يمنح وولفرهامبتون ثغرة ذهنية يستغلها، خاصة وأن أرسنال يدخل المباراة وهو يخشى أي تعثر قد يجعل اللقب يتبخر أمام ماكينة “السيتي” التي لا ترحم، وهو ما يجعل مواجهة “المتذيل” اختبارًا للشخصية قبل أن يكون اختبارًا للفنيات.

من الناحية الإحصائية، يبدو أن أ رسنال قد أحكم قبضته تمامًا على مواجهاته المباشرة مع وولفرهامبتون؛ فمنذ أن نجح “الذئاب” في تحقيق الفوز ذهابًا وإيابًا في موسم 2020-2021، انقلبت الآية تمامًا، حيث خسر الفريق البرتقالي جميع مبارياته التسع الأخيرة أمام “المدفعجية” في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ولا يقتصر الأمر على النتائج الإجمالية، بل يمتد إلى التفوق الكاسح لآرسنال في ملعب “مولينيو” تحديدًا، حيث نجح الفريق اللندني في العودة بالنقاط الثلاث في 9 من أصل 11 زيارة سابقة، وهو ما يمنحهم نسبة فوز مذهلة تصل إلى 82%، وهي النسبة الأعلى لآرسنال خارج ملعبه ضد أي خصم واجهه أكثر من عشر مرات في تاريخ البطولة.

تتجلى القوة الهجومية لأرسنال في كونه نجح في التسجيل في جميع مبارياته الـ 36 الأخيرة ضد وولفرهامبتون في مختلف المسابقات، هذه السلسلة التهديفية المرعبة تضع آأرسنال في مرتبة تاريخية فريدة؛ ففي تاريخ كرة القدم الإنجليزية التنافسية، لم يحقق سوى نادي “ريكسهام” سلسلة أطول من التسجيل المستمر ضد خصم واحد، حينما زار شباك “دارلينجتون” في 49 مباراة متتالية بين عامي 1929 و1961.

وما يزيد الطين بلة لوولفرهامبتون هو “النيران الصديقة”، حيث جاء هدفا فوز أرسنال (2-1) في لقاء الذهاب عبر أهداف عكسية، وإذا ما تكرر هذا الأمر اليوم، سيكون أرسنال ثالث فريق في تاريخ البريميرليج يستفيد من 3 أهداف عكسية ضد خصم واحد في موسم واحد، مكررًا إنجازات تشارلتون (2003) وساوثهامبتون (2015).

كما يدخل أرسنال هذه الموقعة مستندًا إلى سجل مثالي في مباريات “منتصف الأسبوع”، حيث حقق الفريق العلامة الكاملة بالفوز في جميع مبارياته الثماني التي أقيمت يوم الأربعاء هذا الموسم في كافة المسابقات.

وتعد هذه الظاهرة الإحصائية (نسبة فوز 100% في يوم محدد) نادرة التكرار، حيث كان مانشستر سيتي هو آخر من حققها في موسم 2020-2021 بفوزه في جميع مبارياته الـ 15 التي أقيمت يوم الأربعاء، كما يمتلك “المدفعجية” شخصية البطل أمام فرق منطقة الهبوط، حيث فازوا في آخر 14 مباراة ضد الفرق القابعة في المراكز الثلاثة الأخيرة بنتيجة إجمالية كاسحة بلغت 40-4، وهي أطول سلسلة انتصارات متتالية ضد فرق القاع في تاريخ الدوري الإنجليزي.

على الجانب الآخر، يعيش وولفرهامبتون موسمًا كارثيًا على ملعبه، حيث تجرع مرارة الهزيمة في 10 مباريات من أصل 13 خاضها في “مولينيو”، ولم يتفوق عليه في عدد الهزائم المنزلية سوى ساوثهامبتون في الموسم الماضي.

هذه المعاناة الدفاعية، التي شهدت فشل الفريق في التسجيل في 14 مباراة مقابل خروج أرسنال بشباك نظيفة في 13 مباراة، تجعل المهمة تبدو مستحيلة، ويزداد القلق بوجود الجناح نوني مادويكي، الذي سجل في آخر مباراتين له خارج الأرض، والذي يعتبر وولفرهامبتون خصمه المفضل؛ حيث سجل في مرماهم 4 أهداف، ما يعادل 27% من إجمالي أهدافه الـ15 في البريميرليج، مما يجعله التهديد الأكبر الذي يواجه دفاعات “الذئاب” المهتزة.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات