تركت الهزيمة القاسية التي تعرض لها فريق برشلونة ضد أتلتيكو مدريد في ملعب ميتروبوليتانو جرحاً عميقاً وأثراً سلبياً بالغاً لدى المدير الفني الألماني هانز فليك.
ولم يقتصر إحباط المدرب على استقبال شباكه لرباعية نظيفة في شوط أول كارثي للنسيان، بل امتد ليشمل سلسلة من الظروف المحيطة بالمباراة، أبرزها القرارات التحكيمية المستفزة التي أخرجت الفريق عن تركيزه.
وفي اليوم التالي للمباراة، كانت آثار الصدمة والوجوم لا تزال واضحة على ملامح المدرب الألماني ولاعبيه، إلا أن الواقع يحتم عليهم طي هذه الصفحة والنظر إلى الأمام، حسب ما قالته صحيفة “سبورت” الإسبانية.
ولا يزال النادي الكتالوني يتمتع بموقف قوي في صدارة الدوري الإسباني ومسار جيد في دوري أبطال أوروبا، كما أن بطاقة التأهل في مسابقة كأس الملك لم تُحسم نهائياً بعد، مما يجعل التركيز منصباً الآن بالكامل على ديربي كتالونيا المرتقب أمام جيرونا يوم الاثنين.
ولم تكن أحداث الشوط الأول مقبولة على الإطلاق بالنسبة لفليك، فبعد أن اعتاد الفريق اللعب بالنار في بدايات المباريات السابقة، احترق هذه المرة وتلقى عقاباً قاسياً.
ورغم دفاع المدرب عن لاعبيه في المؤتمر الصحفي وتأكيده على فخره بما يقدمونه هذا الموسم، إلا أن غضبه في غرف الملابس بين الشوطين كان عارماً ومبرراً، حيث وبخهم بشدة على غياب الكثافة والتركيز أمام خصم تفوق عليهم في كل جوانب اللعبة وبدا وكأنه يلعب بإيقاع أسرع بكثير.
وبعيداً عن أداء اللاعبين الذي يثق هانز فليك في قدرتهم على تصحيحه لضمان نجاح الموسم، يشعر المدرب بقلق متزايد تجاه العوامل الخارجة عن سيطرته، وفي مقدمتها التحكيم.
تصفح أيضًا: هل سيحتفل حكيمي إذ سجل ضد ريال مدريد في كأس العالم للأندية؟
وتصاعد غضب الألماني تدريجياً خلال المواجهة، ليبلغ ذروته مع بداية الشوط الثاني عند إلغاء هدف تقليص الفارق الذي سجله الشاب باو كوبارسي، وهو الهدف الذي كان كفيلاً بمنح الفريق أملاً حقيقياً في العودة، خاصة وأن حسابات مباريات خروج المغلوب تختلف تماماً عن مباريات الدوري.
وكان فليك مقتنعاً تماماً من موقعه على مقاعد البدلاء بصحة هدف كوبارسي منذ اللحظة الأولى، ولم يستوعب أبداً مبررات تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
وما زاد من استيائه هو التأخير المبالغ فيه والمخجل الذي استغرق 7 دقائق كاملة لمراجعة اللقطة، وهو ما جاء بنتيجة عكسية تماماً لبرشلونة، حيث تسبب هذا التوقف الطويل في قتل إيقاع اللعب وكسر الزخم الهجومي لفريق بدأ للتو في استعادة توازنه.
ولم يستوعب المدرب الألماني ما حدث حتى بعد إطلاق صافرة النهاية، مما دفعه للتوجه شخصياً إلى الحكم مارتينيز مونويرا وطاقمه المساعد عقب المؤتمر الصحفي لطلب تفسيرات واضحة.
ورغم حرص فليك على الحديث بنبرة ودية ومهذبة، وعدم اتخاذه للتحكيم كعذر وحيد للأداء الباهت، إلا أنه كان حازماً في إيصال وجهة نظره بأن هناك قرارات تحكيمية حاسمة أثرت بشكل مباشر على سير المباراة ونتيجتها.
وإلى جانب الأزمات الفنية والتحكيمية، تسبب المشهد الإداري في النادي في حالة من الحيرة والارتباك لدى فليك، فرغم إعجابه الشديد بهوية برشلونة وتفهمه لخصوصية النادي، إلا أنه لم يستوعب في البداية جدوى إجراء انتخابات رئاسية في منتصف الموسم.
وبطبيعته العملية التي تفضل الاستقرار، يخشى المدرب من أن تتسبب هذه الأجواء الانتخابية في تشتيت الانتباه أو التأثير على السير الطبيعي للفريق، ورغم علاقته الممتازة مع الرئيس جوان لابورتا والمدير الرياضي ديكو، إلا أن هذا التوقيت فاجأه، قبل أن تتدخل إدارة النادي لشرح الدوافع والأسباب التي جعلته يتفهم الموقف في النهاية.

