يقولون في عالم الساحرة المستديرة إن كرة القدم حبيبة غيورة، لا تقبل أن يشاركها أحد في قلب وعقل لاعبها؛ ويبدو أن النجم الفرنسي كيليان مبابي يعيش حاليًّا صراعًا دراميًّا لإثبات عكس هذه المقولة.
بينما يبتسم له الحب وتزدهر حياته العاطفية بعد ارتباطه الأخير بأستر، يقف اللاعب تائهًا داخل المستطيل الأخضر، فاقدًا للبوصلة التي طالما قادته لتمزيق شباك الخصوم.
تاريخ كرة القدم مليء بقصص النجوم الذين تأثرت مستوياتهم صعودًا أو هبوطًا بالتغيرات في حياتهم الشخصية، التوازن بين لهيب الحب في الحياة الخاصة وبرود الأعصاب المطلوب أمام المرمى هو معادلة معقدة للغاية.
بالنسبة لمبابي، يبدو أن التركيز الذهني قد تأثر بشدة مؤخرًا، فالنجم الذي يُفترض أن يكون الماكينة التهديفية لريال مدريد، يعيش فترة من العقم التهديفي المقلق.
فقد شارك لدقائق في مواجهات من العيار الثقيل أمام مانشستر سيتي في أوروبا وأتلتيكو مدريد محليًّا دون أن يترك أي بصمة أو مساهمة تذكر.
واليوم، خاض مباراة ريال مايوركا بأكملها، ورغم انطلاقاته وتسديداته المتتالية، إلا أنه عجز مجددًا عن هز الشباك أو تقديم تمريرة حاسمة، ليخرج بـ “صفر” مساهمات في وقت يحتاجه الفريق بشدة.
تصفح أيضًا: تطور جديد في أزمة نهائي أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال
تجلت حالة الإحباط التي يمر بها مبابي بشكل واضح عقب إطلاق صافرة نهاية مباراة ريال مدريد ومايوركا، والتي شهدت سقوطًا مفاجئًا وموجعًا للملكي بنتيجة 2-1، ليوجه ضربة قوية لآمال الفريق في المنافسة على لقب الليجا هذا الموسم.
مبابي، الذي حصل على تقييم (7/10) بسبب نشاطه الملحوظ على الرواق الأيسر وتسديداته التي تصدى لها حارس مايوركا ببراعة، لم يتحمل صدمة الهزيمة واستمرار صيامه التهديفي.
بمجرد انتهاء اللقاء، توجه الغزال الفرنسي مباشرةً نحو النفق المؤدي لغرفة خلع الملابس وعلامات الغضب العارم تكسو وجهه.
الأسوأ من ذلك، أن كيليان مبابي تجاهل تمامًا إلقاء التحية على جماهير ريال مدريد التي سافرت لدعم الفريق، ولم يتبادل أطراف الحديث سوى للحظات مقتضبة جدًّا مع مارتن ديميكيليس، مدرب مايوركا، قبل أن يختفي تمامًا في غرف الملابس.
أن تقع في الحب فهذا حق إنساني، ولكن أن تلعب لريال مدريد فهذا تكليف احترافي لا يرحم؛ الجماهير الملكية لن تصبر طويلًا على غياب التوهج، والصحافة الإسبانية لن ترحم النجم الذي يتقاضى الملايين إذا استمر في إهدار الفرص.
يتعين على كيليان مبابي الآن أن يستعيد توازنه النفسي والذهني سريعًا، وأن يفصل بين رومانسية حياته الشخصية وشراسة المنافسة في الملاعب، قبل أن يتحول من “أسير للحب” إلى “أسير لدكة البدلاء”.

