تدخل المملكة والمنطقة العربية فيما يعرف فلكيا بـ “الانقلاب الشتوي”.
يصادف يوم الأحد، الواحد والعشرون من كانون الأول ، حدثا فلكيا ومناخيا بارزا يعلن رسميا عن تدشين بداية فصل الشتاء للموسم الحالي 2025/2026 في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
ومع شروق شمس هذا اليوم، تدخل المملكة والمنطقة العربية فيما يعرف فلكيا بـ “الانقلاب الشتوي”، والذي يتزامن مع دخول فترة “مربعانية الشتاء”، لتبدأ بذلك رحلة الأربعين يوما الأكثر برودة وأهمية في التقويم المناخي المحلي.
في هذا اليوم المفصلي، تكون الشمس قد وصلت إلى أقصى ميل لها نحو الجنوب في السماء، حيث تتعامد أشعتها تماما على مدار الجدي في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. وينتج عن هذه الظاهرة الفلكية أن سكان النصف الشمالي -بما في ذلك الأردن- يعيشون “أقصر نهار” و”أطول ليل” على مدار العام بأكمله.
وبعبور هذه العتبة الزمنية، تبدأ ساعات النهار بالازدياد التدريجي دقيقة تلو الأخرى ابتداء من يوم غد، في حين تتناقص ساعات الليل، وهو ما يعتبره المختصون بداية “الشتاء الفلكي” الذي يستمر لمدة 90 يوما تقريبا، حتى حلول الاعتدال الربيعي.
ومع حلول الانقلاب الشتوي اليوم، يبدأ العد التنازلي لفترة “المربعانية” الشهيرة في الموروث الشعبي والعلمي. وسميت بهذا الاسم لأنها تستمر لمدة أربعين يوما متواصلة، تبدأ من 21 كانون الأول وتنتهي مع نهاية يوم 30 كانون الثاني المقبل.
تعتبر هذه الفترة “قلب الشتاء النابض”، حيث تتميز مناخيا بأنها الأبرد على الإطلاق طوال العام. ويعود ذلك إلى سيطرة الكتل الهوائية القطبية والسيبيرية الجافة أحيانا، والرطبة في أحيان أخرى، مما يؤدي إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة الصغرى، وتكرر حدوث ظواهر جوية قاسية مثل: الصقيع، والانجماد، وتساقط الأمطار الغزيرة، وأحيانا الثلوج فوق المرتفعات الجبلية.
قد يهمك أيضًا: إنجاز جديد للتعليم العالي.. عمّان تتصدر المدن العربية كأفضل وجهة للطلاب
وبلغة الأرقام والإحصاءات المناخية، تكتسب “المربعانية” أهمية استراتيجية للواقع المائي والزراعي في المملكة. إذ تشكل الأمطار الهاطلة خلال هذه الأيام الأربعين ما نسبته 30% من المعدل الموسمي العام للأمطار.
وينظر المزارعون إلى هذه الفترة بعين الأمل، حيث تساهم برودة الطقس والأمطار في “كمون” الأشجار، والقضاء على الحشرات والآفات الزراعية الضارة بفعل الصقيع، إضافة إلى تعزيز مخزون المياه الجوفية ورفع منسوب السدود، ما يجعلها حجر الزاوية لأي موسم زراعي ناجح.
ولا ينتهي الشتاء بنهاية المربعانية في الثلاثين من كانون الثاني؛ إذ يلي هذه الفترة مباشرة ما يعرف بـ “خمسينية الشتاء”.
وهي فترة تمتد لمدة خمسين يوما، تبدأ من الأول من شباط وتنتهي مع بداية الاعتدال الربيعي في الحادي والعشرين من آذار.
وتعتبر “الخمسينية” مكملا أساسيا للموسم؛ حيث تسهم أمطارها بما يعادل قرابة 37% من المعدل الموسمي العام للأمطار.
ويقسم الموروث الشعبي هذه الفترة إلى أربعة “سعود” سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، وسعد الخبايا، كل منها يحمل خصائص جوية متدرجة من البرودة نحو الدفء، تمهيدا لاستقبال فصل الربيع.
إذن، مع غروب شمس هذا اليوم، يكون الأردن قد دخل فعليا في المرحلة الأكثر جدية من فصل الشتاء، وسط آمال بأن يحمل هذا الموسم الخير الوفير والغيث المدرار ليروي ظمأ الأرض ويبشر بموسم خير.

