تترقب الجماهير العربية بفارغ الصبر مساء الجمعة المقبل، حيث يشهد ملعب “الإنماء” مواجهة من طراز رفيع تجمع بين منتخب مصر وشقيقه السعودي، في إطار استعدادات المنتخبين المكثفة لخوض نهائيات كأس العالم 2026 المقرر إقامتها في أمريكا وكندا والمكسيك.
تعد هذه المواجهة أكثر من مجرد مباراة ودية، فهي صدام يحمل إرثًا تاريخيًا كبيرًا وتنافسية أزلية بين قطبي الكرة في أفريقيا وآسيا، حيث يسعى “الفراعنة” بقيادة فنية جديدة لتجربة العديد من العناصر، بينما يأمل “الأخضر” السعودي في تأكيد تفوقه الأخير في المواجهات الرسمية.
وبالنظر إلى السجل التاريخي الحافل بين المنتخبين، نجد تقلبات رقمية مثيرة ونتائج حفرت في أذهان الجماهير، حيث تبادل الفريقان السيطرة في بطولات مختلفة، بدءًا من كأس القارات وكأس العرب وصولاً إلى المونديال والمباريات الودية الدولية.
تعتبر نتيجة مباراة كأس القارات عام 1999 هي الأكبر والأقسى في تاريخ مواجهات المنتخبين، حيث حقق المنتخب السعودي فوزًا عريضًا بخماسية مقابل هدف واحد.
في تلك المباراة التي أقيمت في المكسيك، تألق الأسطورة مرزوق العتيبي وسجل أربعة أهداف “سوبر هاتريك” في شباك المنتخب المصري، في ليلة شهدت طرد ثلاثة لاعبين من الجانب المصري (حازم إمام، عبد الستار صبري، وسمير كمونة)، لتظل هذه النتيجة هي العلامة الأبرز في تاريخ لقاءات الفريقين.
في واحدة من أكثر المباريات إثارة، التقى المنتخبان في نهائي كأس العرب عام 1992، وانتهت المواجهة بفوز مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
المباراة شهدت تقلبات درامية حيث تقدمت مصر ثم عادت السعودية للمباراة، قبل أن ينجح الفراعنة في حسم اللقب في الدقائق الأخيرة، لتسجل هذه المباراة كواحدة من أعلى النتائج التهديفية في تاريخ صداماتهما الرسمية، وتوجت مصر حينها بلقب البطولة العربية في نسخة لا تُنسى.
اقرأ ايضا: الأهلي يقترب من حسم صفقة برتغالية جديدة
على الرغم من أنها لم تشهد عددًا وافرًا من الأهداف مثل سابقاتها، إلا أن مباراة كأس العالم 2018 في روسيا تظل من كبرى النتائج تأثيرًا.
انتهت المباراة بفوز السعودية بنجميها سلمان الفرج وسالم الدوسري بنتيجة 2-1، في لقاء شهد تسجيل محمد صلاح لهدف مصر الوحيد، بينما خطف الدوسري هدف الفوز في الدقيقة 95. هذه المباراة منحت السعودية تفوقًا معنويًا كبيرًا بكونها المواجهة المونديالية الوحيدة التي جمعت بينهما.
يدخل المنتخب المصري معسكره الحالي بقائمة مدججة بالنجوم، حيث استدعى الجهاز الفني أسماءً لامعة يتقدمهم في حراسة المرمى محمد الشناوي ومصطفى شوبير، وفي خط الوسط يتواجد إمام عاشور وأحمد سيد زيزو، بينما يقود الهجوم مصطفى محمد، وذلك لخوض اختبار حقيقي أمام المنتخب السعودي الذي تطور بشكل مذهل في السنوات الأخيرة.
من المقرر أن تنطلق صافرة البداية لهذه المباراة المرتقبة يوم الجمعة الموافق 27 مارس، في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت القاهرة، والتاسعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، وسط توقعات بحضور جماهيري غفير في ملعب “الإنماء” لمتابعة هذا الكلاسيكو العربي المتجدد.
تعد هذه الودية فرصة مثالية للمدربين للوقوف على مستويات اللاعبين، خاصة العناصر الشابة مثل حسام عبد المجيد وإبراهيم عادل في الجانب المصري، حيث تهدف مثل هذه المباريات الكبرى إلى كسر رهبة المواعيد الكبرى قبل الدخول في معترك نهائيات كأس العالم 2026.
تاريخيًا، تمتاز مباريات المنتخبين بالندية حتى في صبغتها الودية، حيث لا تخضع لتوقعات مسبقة، وهو ما يجعل مواجهة الجمعة مفتوحة على كل الاحتمالات، فهل يكرر الأخضر تفوقه الأخير، أم ينجح الفراعنة في استعادة هيبتهم أمام الصقور الخضر؟
الجدول الزمني للمباريات الودية في مارس يشير إلى أن مصر ستواجه إسبانيا أيضًا، مما يعني أن مباراة السعودية هي الاختبار القوي الذي سيحدد شكل المنتخب المصري قبل السفر لمواجهة الماتادور الإسباني، مما يضاعف من أهمية النتيجة والأداء في “الإنماء”.

