الخميس, أبريل 2, 2026
الرئيسيةالرياضةأكثر 5 لاعبين أندريتد.. تقييم التأثير يكشف الأعمدة غير المرئية في أوروبا

أكثر 5 لاعبين أندريتد.. تقييم التأثير يكشف الأعمدة غير المرئية في أوروبا

في كرة القدم، كما في كل الحكايات الكبرى، لا تُروى الحقيقة دائمًا من خلال الأبطال الظاهرين، هناك طبقة خفية من التأثير، لا تلتقطها الكاميرات بسهولة، ولا تتصدر عناوين الصحف، لكنها تبقى العامل الحاسم في تشكيل هوية الفرق وصناعة الفارق داخل المستطيل الأخضر.

لم يعد تقييم اللاعبين حكرًا على الأهداف والتمريرات الحاسمة، بل أصبح أكثر تعقيدًا وتشابكًا، يتداخل فيه التكتيكي بالذهني، والحركي بالوظيفي، في هذا السياق، يبرز مفهوم “تقييم التأثير” كنموذج أكثر عدالة لقياس القيمة الحقيقية للاعب، بعيدًا عن السطحية الرقمية التي طالما اختزلت اللعبة.

وبالاعتماد على نموذج 365Scores الخاص، والذي يسعى لالتقاط البصمة الكاملة للاعب داخل المنظومة، تتكشف لنا قائمة من الأسماء التي تعيش خارج دائرة التقدير الجماهيري، رغم أنها في قلب الحدث التكتيكي والوظيفي لفرقها؛ هؤلاء ليسوا مجرد لاعبين جيدين، بل هم الأعمدة غير المرئية التي تستند إليها فرق بأكملها.

في بيئة تنافسية كثيفة مثل بايرن ميونخ، حيث تُقاس القيمة غالبًا بحجم الأرقام والنجومية، يظهر مايكل أوليز كنموذج مختلف تمامًا، بتقييم تأثير مذهل بلغ 64.19، يأتي في المركز الثاني داخل الفريق خلف هاري كين، لكن ما يجعل هذا الرقم استثنائيًا ليس ترتيبه، بل طبيعته: تأثير مركب، يجمع بين الإبداع والفعالية.

أوليز لا يكتفي بصناعة الفرص، بل يعيد تشكيل المساحات، يتحرك كجناح، يفكر كصانع لعب، ويؤثر كقائد إيقاع غير مُعلن، فهو اللاعب الذي يخلق أفضلية عددية دون أن يلمس الكرة أحيانًا، في عالم يبحث عن البطل الصريح، يظل أوليز مثالًا للعبقرية التي تعمل في الظل.

وعلى مستوى الأرقام، خاض مايكل أوليز 38 مباراة حتى الآن في جميع المسابقات، سجل خلالها 15 هدفًا وقدم 27 تمريرة حاسمة، بإجمالي 42 مساهمة، ومعدل أكثر من مساهمة كل مباراة.

في منظومة تعج بالنجوم مثل ريال مدريد، قد يبدو من الصعب على لاعب أن يفرض نفسه كعنصر لا يمكن الاستغناء عنه دون أن يكون محورًا إعلاميًا، لكن فيدي فالفيردي يفعل ذلك بطريقته الخاصة.

بتقييم تأثير بلغ 48.54، يحتل فالفيردي المرتبة الثانية بين جميع لاعبي الفريق، خلف مبابي فقط. رقم لا يعكس فقط جودة الأداء، بل يكشف عن طبيعة الدور: لاعب يختصر المسافات، يعيد توزيع الطاقة داخل الفريق، ويمنح المدرب مرونة تكتيكية نادرة.

فالفيردي لا يُقاس بما يفعله بالكرة فقط، بل بما يتيحه لزملائه بدونها، لم يعد من يركض حتى تنفجر قدماه، ولكنه يقوم بكل شيء، حتى على مستوى التسجيل والصناعة.

قد يهمك أيضًا: بعد الخروج من حسابات ألونسو – نجم ريال مدريد يعرض خدماته على بيتيس

على مستوى المساهمات، فنجح فالفيردي في تسجيل 19 مساهمة تهديفية خلال 40 مباراة، بعدما سجل 7 أهداف وقدم 12 تمريرة حاسمة في مختلف المسابقات.

في برشلونة، حيث تتسارع وتيرة التغيير ويُعاد تشكيل الفريق حول جيل جديد، تبرز قيمة اللاعبين القادرين على التكيّف، إريك جارسيا، بتقييم تأثير 42.60، يثبت أنه أكثر من مجرد خيار ثانوي، وجوده ضمن الأربعة الأوائل في الفريق – خلف يامال، خوان جارسيا، وأولمو – يعكس حجم تأثيره داخل المنظومة.

ما يميز جارسيا ليس تفوقه في جانب واحد، بل قدرته على شغل أدوار متعددة دون أن يفقد اتزانه، يمكنه أن يلعب كقلب دفاع، أن يتقدم إلى الوسط، أو أن يملأ فراغًا تكتيكيًا في لحظة حرجة، هو اللاعب الذي لا يُبنى عليه المشروع، لكنه يضمن استمراريته؛ وفي كثير من الأحيان، هذه هي القيمة الأصعب في القياس.

في فرق مثل إيفرتون، لا تُقاس قيمة الحارس بعدد التصديات فقط، بل بقدرته على إبقاء الفريق على قيد المنافسة، بتقييم تأثير بلغ 39.86، يتصدر بيكفورد قائمة لاعبي الفريق، وهو تصدّر يحمل في طياته دلالة واضحة: الحارس هنا ليس مجرد خط أخير، بل حجر الأساس.

بيكفورد يختصر الفارق بين الهزيمة والتعادل، وبين التعادل والانتصار. حضوره الذهني، ردود فعله، وقدرته على اتخاذ القرار تحت الضغط، كلها عناصر تجعله لاعبًا “حاسمًا” بالمعنى الكامل للكلمة؛ إنه لا يحمي المرمى فقط، بل يحمي توازن الفريق بأكمله.

قليلون هم اللاعبون الذين عاشوا تحت ضغط السرديات الإعلامية مثل هاري ماجواير. بين النقد الحاد والتشكيك المستمر، بدا وكأن مسيرته تسير في اتجاه واحد. لكن كرة القدم، بطبيعتها، تمنح دائمًا فرصة لإعادة التعريف.

بتقييم تأثير وصل إلى 37.82، يحتل ماجواير المركز الرابع داخل مانشستر يونايتد. ورغم أن الرقم قد لا يبدو صادمًا، إلا أن دلالته عميقة: عودة تدريجية إلى كونه عنصرًا يمكن الاعتماد عليه.

ماجواير اليوم أكثر هدوءًا في قراراته، أكثر دقة في تمركزه، وأكثر قدرة على قراءة التحولات. لم يتحول إلى مدافع مثالي، لكنه أصبح مدافعًا “مفهومًا” داخل منظومة الفريق، وفي كرة القدم الحديثة، هذا وحده إنجاز.

في النهاية، تظل كرة القدم لعبة التفاصيل التي لا تُرى بوضوح. وبينما تستمر الأضواء في ملاحقة الأسماء الكبرى، هناك دائمًا من يعملون في الظل، يصنعون الفارق الحقيقي دون ضجيج.

تقييم التأثير لا يمنح هؤلاء اللاعبين مجدًا إعلاميًا، لكنه يمنحهم ما هو أهم: اعترافًا حقيقيًا بقيمتهم داخل اللعبة، وربما، في زمن الأرقام الصاخبة، تبقى هذه الأرقام الهادئة هي الأكثر صدقًا.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات