افتتحت إثيوبيا، اليوم الثلاثاء، رسمياً سد النهضة الكبير، أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، بتكلفة تقدَّر بنحو 5 مليارات دولار.
ومن المتوقع أن يولّد السد طاقة تصل إلى 5150 ميغاوات عند اكتمال تشغيل جميع توربيناته، بعد أن بدأ الإنتاج الأولي بطاقة 750 ميغاوات.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إنّ السد “سيوفر الكهرباء لملايين الإثيوبيين مع إمكانية تصدير الفائض إلى دول الجوار”، معتبراً أنّ المشروع “ليس تهديداً بل فرصة مشتركة للتنمية”.
ويفاقم المشروع الخلاف مع مصر والسودان، دولتي المصب، اللتين تبديان تخوفاً من تأثيره على حصتهما من مياه النيل، خصوصاً في فترات الجفاف. وتعتمد مصر على النيل لتأمين نحو 90% من احتياجاتها من المياه العذبة، فيما حذّرت القاهرة من أنّ السد “ينتهك معاهدات المياه التاريخية ويهدّد الأمن المائي المصري”.
وأكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أنّ القاهرة “ستواصل مراقبة التطورات عن كثب وممارسة حقها في اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة لحماية مصالح الشعب المصري”.
كذلك، جدد السودان دعواته للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونياً بشأن ملء وتشغيل السد، على الرغم مما قد يجنيه من فوائد تشمل تحسين إدارة الفيضانات والحصول على طاقة رخيصة.
تصفح أيضًا: عراقتشي: حزب الله سيصمد في وجه الضغوط.. ويمتلك القدرة للدفاع عن نفسه
وتلقّت المواقف المصرية دعماً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، إذ وصف الوضع بـ”الخطير”، مشيراً إلى احتمال لجوء القاهرة إلى “تفجير السد”، غير أنّ إدارته حينها فشلت في التوصل إلى اتفاق شامل.
في المقابل، تؤكد أديس أبابا أنّ السد “حق سيادي”، وأن عملية ملء الخزان التي بدأت منذ عام 2020 جرت على مراحل وبصورة تراعي التدفق الطبيعي للمياه. وتشير أبحاث مستقلة إلى أنّه لم تُسجَّل اضطرابات كبيرة في تدفق النهر حتى الآن، بسبب هطول أمطار كافية واعتماد إثيوبيا ملء الخزان بحذر خلال مواسم الأمطار.
ويرى محللون أنّ السد تحوّل إلى رمز للوحدة الوطنية في إثيوبيا، إذ يلتف معظم الإثيوبيين خلف فكرة بناء سد على أراضيهم بمعزل عن الضغوط الخارجية. كما موِّل المشروع بنسبة 91% من البنك المركزي الإثيوبي و9% عبر مبيعات السندات والهبات الشعبية، من دون أيّ مساعداتٍ أجنبية.
وتغمر مياه خزان السد منطقة تعادل مساحتها لندن الكبرى، ومن المنتظر أن يسهم في تثبيت إمدادات المياه للطاقة والري والحد من الفيضانات والجفاف. ومع ذلك، لا يزال نحو نصف سكان إثيوبيا غير مرتبطين بشبكة الكهرباء الوطنية، ما يعني أنّ الاستفادة الكاملة من الطاقة المولَّدة قد تتأخر.
ويرى خبراء أنّ افتتاح السد قد يفاقم التوتر مع القاهرة والخرطوم، في ظل ارتباط الملف أيضاً بخطط إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر عبر إريتريا أو الصومال، وهو ما تعتبره مصر “تحدياً استراتيجياً” يتجاوز مسألة المياه.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، رسمياً اكتمال بناء سد النهضة بنسبة 100%، مؤكداً أنه “تم حجز كمية مياه كافية دون إلحاق ضرر بدولتي المصب السودان ومصر”، بحسب قوله.

