الثلاثاء, مارس 3, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةإسرائيل تطلق معركة إنهاء «حزب الله» العسكري

إسرائيل تطلق معركة إنهاء «حزب الله» العسكري

بدأت إسرائيل حملة عسكرية مكثفة وغير مسبوقة في مختلف المناطق اللبنانية منذ الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، رداً على إطلاق «حزب الله» اللبناني «صلية صواريخ» باتجاه حيفا «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وعلى الرغم من الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة للدولة اللبنانية لاحتواء التصعيد، فإن معظم الخبراء العسكريين يتوقعون أن تكون جولة الحرب الجديدة هي الأعنف، وألا تتوقف حتى القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ«حزب الله».

وتصف مصادر أمنية الوضع الحالي بـ«السيئ جداً»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إطلاق الصواريخ من عناصر «الحزب» جرت من موقع شمال الليطاني، بعدما كان الجيش اللبناني أكد في وقت سابق بسط سيطرته على معظم المنطقة الواقعة جنوب النهر.

وتشير المصادر إلى أن «جهوداً كبيرة تُبذل لاحتواء التصعيد من خلال الضغط على (الحزب) لوقف عملياته والاكتفاء بالعملية التي نفذها صباح الاثنين، في محاولة لإقناع إسرائيل بوقف حملتها العسكرية المتواصلة»، وهو مما بدا واضحاً باقتصار عمليات «حزب الله» على عملية واحدة حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر الاثنين.

وكشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن «ما بدا في السلوك الإسرائيلي يُظهر عدم استعداد تل أبيب لوقف جولة حربها الجديدة على لبنان أياً كانت الوعود والالتزامات التي تتلقاها، حتى القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ(حزب الله) بعد فشل الدولة اللبنانية في هذه المهمة طوال الفترة الماضية».

يبدو أن «حزب الله» قرر وضع حد لسياسة النأي بالنفس التي انتهجها منذ انتهاء جولة الحرب الماضية في عام 2024، مع إعلانه في بيان رسمي استهدافه، منتصف ليل الأحد – الاثنين، «بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة»، واضعاً العملية في خانة «الثأر» لخامنئي، «ودفاعاً عن لبنان وشعبه، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة»، عادّاً أن «هذا الرد دفاعي مشروع، وعلى المسؤولين والمعنيين أن يضعوا حداً للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان».

لم يتأخر الرد الإسرائيلي على عملية «الحزب»، بحيث استيقظ عشرات آلاف اللبنانيين على أصوات انفجارات ضخمة هزت الضاحية الجنوبية لبيروت، تبعتها عمليات قصف مركزة على مناطق في البقاع والجنوب.

وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، إطلاق معركة هجومية ضد «حزب الله»، داعياً إلى «الاستعداد لأيام كثيرة من القتال». وقال الجيش الإسرائيلي إنه بعدما «بادر (حزب الله) بإطلاق النار واختار أن يدخل في هذه المعركة، فسيدفع ثمناً باهظاً».

‏وأوضح أنه رداً على الاعتداء الذي نفذه، فقد «شنّ جيش الدفاع الإسرائيلي غارات واسعة ضد أهداف إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء لبنان؛ بما في ذلك في بيروت، بحيث استهدف عشرات المقرّات ومواقع الإطلاق وقادة كباراً في صفوفه». كما أصدر إنذارات إخلاء لأكثر من 50 قرية في لبنان «توجد فيها بنى تحتية إرهابية يستخدمها (حزب الله)، وسنستهدفها لاحقاً».

نوصي بقراءة: عشاق «الفلك» يشاهدون الخسوف الكلي للقمر

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت قرية حوش الرافقة في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وتوالت الإنذارات طوال ساعات النهار؛ سواء أكان لسكان مناطق في الجنوب، أم في البقاع أو بيروت، كان أبرزها ذلك الذي وُجّه لجميع السكان القاطنين قرب فروع «مؤسسة القرض الحسن»، الذراع المالية لـ«الحزب»، وهي فروع منتشرة في كثير من المناطق اللبنانية. وتواصلت الغارات على الضاحية ومناطق شتى؛ بقاعاً وجنوباً، طيلة يوم الاثنين.

وأكدت المعلومات أن جزءاً من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي نُفذت خلال الساعات الماضية في بيروت كان عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في «الحزب»، إلا إن الإعلان عن أسماء المستهدفين تأخر كثيراً.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ففي حين أكد الجيش الإسرائيلي تصفية مسؤول هيئة استخبارات «حزب الله» في بيروت، حسين مقلد، بغارة استهدفته داخل ضاحية بيروت الجنوبية ليل الأحد – الاثنين، لم يُحسم بعد ما تردد عن اغتيال نائب الأمين العام لـ«الحزب» النائب في البرلمان اللبناني محمد رعد، أو اغتيال القائد العسكري لـ«الحزب» خليل حرب.

وصباح الاثنين، أعلن «مركز عمليات طوارئ الصحة العامة»، التابع لوزارة الصحة اللبنانية، حصيلةً «غير نهائية» للغارات الإسرائيلية على الضاحية والجنوب، متحدثاً عن «استشهاد 31 مواطناً، وإصابة 149 مواطناً بجروح». ولم تُحدَّث هذه الحصيلة حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر الاثنين.

يُجمع عدد من الخبراء العسكريين على أن إسرائيل لن توقف القتال في لبنان قبل القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ«حزب الله»، وهو ما يؤيده العميد المتقاعد جورج نادر، عادّاً أنه «لا خيار آخر أمام تل أبيب إلا القضاء على (الحزب) رغم محاولات الدولة اللبنانية التخفيف من وطأة جولة الحرب الجديدة؛ سواء عبر قراراتها بشأن (الحزب) التي أتت متأخرة، وعبر حركتها الدبلوماسية».

وتساءل نادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «إذا كان القرار الأميركي – الإسرائيلي واضحاً بالقضاء على رأس النظام الإيراني؛ الأب الروحي لـ(الحزب) والدولة الإقليمية الراعية له، فهل ستتراجع تل أبيب أمام قرار إطاحة الحزب نفسه نهائياً؟!» وختم: «ما فعله (الحزب) مضطراً لارتباطه عقائدياً بالإيرانيين، لجهة افتتاح جولة الحرب الجديدة، هو عملية انتحارية. فـ(الحزب) نفسه يدرك أنه في أسوأ حالاته على الإطلاق، وأنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يشبه (حزب الله) اليوم!».

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات