أثارت زيارة قام بها عضو الكنيست للاحتلال الإسرائيلي، عفيف عبد، المنتمي لحزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، إلى منطقة الضليل في محافظة الزرقاء، موجة واسعة من الجدل وردود الفعل في الأردن.
وجاءت هذه الردود بعد تداول صور ومقاطع فيديو توثق حضور عبد مأدبة أقيمت على شرفه، بحضور شخصيات محلية، مما اعتبره نشطاء تجاوزاً للثوابت الوطنية ومساً بالموقف الأردني الرافض للتطبيع الشعبي.
أظهرت المقاطع المتداولة عضو الكنيست عفيف عبد خلال مأدبة ضمت عدداً من الشخصيات، وسط ترحيب واضح من الحضور.
وكان عبد قد نشر عبر صفحته الرسمية صوراً للزيارة برفقة وفد قال إنه يضم “وجهاء من الجليل والخليل والنقب”، واصفاً الزيارة بأنها تحمل “رسالة محبة ووحدة وانفتاح”، ومشيداً بحفاوة الاستقبال وما اعتبره “نموذجاً للتعاون والحوار بين الشعوب”.
ردود فعل واسعة ومطالبات بالمحاسبة
فور انتشار الصور والمنشور، برزت ردود فعل قوية على منصات التواصل الاجتماعي في الأردن. واعتبر نشطاء ومواطنون أن استضافة عضو في حزب الليكود، الذي يقود حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يمثل تطبيعاً مرفوضاً وتجاوزاً للثوابت الوطنية الأردنية الداعمة للقضية الفلسطينية.
نوصي بقراءة: المعايطة: العدل لا يبنى بالقوة بل بالتوافق والاختيار الحر
وطالب النشطاء بفتح تحقيق رسمي في الحادثة، ومحاسبة منظم اللقاء وكل من شارك فيه، مؤكدين على ضرورة وضع حد لأي محاولات تسلل تطبيعية تحت أي غطاء.
في محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد، أصدر الشخص الذي أقام المأدبة بياناً صحفياً، قال فيه إنه لم يكن يعلم أن أحد الحضور يشغل منصباً رسمياً في “الكنيست الإسرائيلي”.
وأكد في بيانه رفضه القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع، وتمسكه بموقفه الداعم للقضية الفلسطينية.
لكن سرعان ما انتشر مقطع فيديو آخر للحدث، وأظهر الفيديو بوضوح أن الحضور كانوا على علم مسبق بهوية الضيف وصفته الرسمية، حيث تضمن التسجيل ترحيباً صريحاً بعضو الكنيست عفيف عبد وذكر صفته البرلمانية.
نقلت مصادر عبرية أن الزيارة جرت بالفعل بصفة “شخصية”، لكنها حملت طابعاً سياسياً غير معلن. وأشارت إلى أن عضو الكنيست عبد يسعى من خلال مثل هذه الزيارات إلى بناء قنوات تواصل غير رسمية مع شخصيات في المنطقة، قد تخدم أهدافاً سياسية مستقبلية.
سلطت هذه الحادثة الضوء مجدداً على مدى حساسية ملف التطبيع الشعبي في الأردن، والذي يواجه رفضاً واسعاً وقاطعاً من مختلف مكونات الشارع الأردني، وذلك انسجاماً مع الموقف الرسمي الثابت الداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ورفضاً لممارسات الاحتلال المستمرة.
ويرى مراقبون أن سرعة انتشار الصور والفيديوهات والتفاعل القوي معها، تعكس درجة الحساسية الشديدة تجاه أي محاولة للمساس بالموقف الوطني الأردني الثابت من القضية الفلسطينية، مؤكدين على أهمية ضبط الأنشطة العامة لمنع استغلالها في تمرير رسائل سياسية تطبيعية غير منسقة رسمياً.

