كشفت اعترافات القيادي الإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس عن تحول خطير في طبيعة عمل التنظيمات المسلحة، حيث لم يعد الإرهاب نشاطًا محليًا محدود النطاق، بل تطور إلى شبكة معقدة عابرة للحدود، تقوم على التنسيق وتبادل الأدوار والخبرات بين عدة كيانات متطرفة، وتعكس هذه الاعترافات صورة أكثر تعقيدًا للتهديد، تتجاوز فكرة التنظيم الواحد إلى منظومة مترابطة تعمل في الخفاء.
وأوضح “عبد الونيس” أن حركة “حسم” لم تكن تعمل بمعزل عن محيطها، بل كانت جزءًا من شبكة أوسع تضم تنظيمات أخرى، حيث جرى التنسيق في مجالات متعددة، أبرزها التدريب والتأهيل العسكري، إلى جانب تبادل الخبرات في التخطيط والتنفيذ، وهذا التعاون لم يكن عشوائيًا، بل جاء ضمن رؤية تهدف إلى رفع كفاءة العناصر وتطوير القدرات القتالية، بما يمكن هذه التنظيمات من تنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.
وتكشف الاعترافات أن هذا التنسيق امتد إلى إنشاء معسكرات تدريب في مناطق مختلفة، سواء داخل البلاد أو خارجها، حيث يتم إعداد العناصر على استخدام الأسلحة المتقدمة، والتعامل مع المتفجرات، وتنفيذ العمليات النوعية، كما أشار “عبد الونيس” إلى أن بعض هذه المعسكرات كانت تُدار بالتعاون مع عناصر من تنظيمات أخرى، ما يعكس مستوى عاليًا من التكامل بين هذه الكيانات.
نوصي بقراءة: حزب الإصلاح: نجاح المتحدة فى رمضان يؤكد استعادة الدراما المصرية دورها الريادى
هذا النموذج من العمل الشبكي ظهر بوضوح في مسلسل “رأس الأفعى”، الذي قدم التنظيمات الإرهابية ككيانات مترابطة تتجاوز الحدود الجغرافية، وتعمل وفق منظومة مشتركة من المصالح والأهداف، فقد أبرز العمل الدرامي كيف يتم تبادل الأدوار بين هذه الجماعات، بحيث يكمل كل طرف الآخر، ما يمنحها قدرة أكبر على الاستمرار والتأثير.
ويعكس هذا التشابك أن الإرهاب لم يعد مجرد عمليات منفصلة، بل أصبح نظامًا متكاملًا يعتمد على توزيع المهام، وتبادل الدعم، والاستفادة من خبرات متعددة، وهو ما يزيد من خطورة هذه التنظيمات، ويجعل مواجهتها أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل قدرتها على إعادة تشكيل نفسها، والاستفادة من أي ثغرات أمنية.
كما أوضحت الاعترافات أن هذا التعاون لم يقتصر على التدريب فقط، بل امتد إلى التنسيق في بعض العمليات، حيث تشارك عناصر من أكثر من تنظيم في تنفيذ مخططات مشتركة، ما يعكس وحدة الهدف رغم تعدد الكيانات، ويؤدي هذا إلى تضخيم حجم التهديد، حيث لا يمكن النظر إلى كل تنظيم بشكل منفصل عن الآخر.
وتؤكد اعترافات علي عبد الونيس أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تنظيم بعينه، بل في شبكة معقدة من العلاقات التي تربط بين عدة كيانات، تعمل معًا لتحقيق أهداف مشتركة، وهو ما يفرض ضرورة تبني رؤية شاملة في المواجهة، تقوم على فهم طبيعة هذه الشبكات، والتعامل معها كمنظومة واحدة، وليس كحالات منفصلة.

