في بلاد السامبا، حيث كرة القدم ليست مجرد رياضة بل هي عقيدة حياة، تولد المواهب في كل زقاق وتنمو في أكاديميات الأندية العريقة التي اعتادت تصدير السحر إلى العالم.
هناك في بورتو أليجري، وتحديدًا داخل جدران نادي إنترناسيونال، برز اسم شاب بدأ يشق طريقه بهدوء وثقة نحو الأضواء، متسلحًا بموهبة فطرية وقدرة على اقتناص الفرص، ليجذب أنظار كشافة الأندية حول العالم الباحثين عن “القطعة المفقودة” في تشكيلاتهم الهجومية.
لم تكن رحلة البحث عن مهاجم جديد للنادي الأهلي السعودي مجرد عملية روتينية لملء الخانة، بل كانت بحثًا دقيقًا عن لاعب يملك مواصفات خاصة؛ صغر السن، القابلية للتطور، والحاسة التهديفية التي لا تخطئ الشباك.
وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الأسماء الرنانة الجاهزة، قرر صاحب القرار في “الراقي” تغيير البوصلة نحو الاستثمار المستقبلي، مراهنًا على موهبة خام يمكن صقلها لتصبح أيقونة في الملاعب السعودية.
وهكذا، حُسمت الأمور وأُغلق الملف بتوقيع العقود، ليعلن النادي الأهلي عن وصول المهاجم البرازيلي الشاب ريكاردو ماتياس، ليس كحل مؤقت، بل كحجر أساس في مشروع طويل الأمد يمتد لسنوات، حاملًا معه آمال الجماهير الأهلاوية في رؤية هجوم فريقهم يكتسي بصبغة برازيلية شابة تضمن الاستمرارية والحيوية في قادم المواعيد.
أعلن النادي الأهلي رسميًا عن إتمام التعاقد مع ريكاردو ماتياس قادمًا من صفوف إنترناسيونال البرازيلي، في صفقة تحمل طابع الاستدامة، حيث يمتد عقد اللاعب حتى عام 2030.
هذا التوقيت الطويل للعقد يعكس بوضوح فلسفة الإدارة الجديدة التي لا تبحث عن النجاح اللحظي فحسب، بل تسعى لتأمين مستقبل الفريق بعناصر شابة قادرة على العطاء لفترات طويلة، وتأتي هذه الخطوة لتدعيم الخط الأمامي ببدائل قوية خلال الميركاتو الشتوي.
عند النظر إلى أرقام ريكاردو ماتياس، يجب قراءتها في سياق عمره الشاب والدقائق التي مُنحت له. اللاعب ليس “منتجًا نهائيًا” بقدر ما هو مشروع هداف واعد. تُظهر الإحصائيات التي رصدناها تنوعًا في مشاركاته بين الدوري البرازيلي، كأس البرازيل، وكوبا ليبرتادورس، حيث أظهر فاعلية كبيرة مقارنة بعدد الدقائق التي لعبها.
يوضح الجدول التالي ملخص مسيرة اللاعب الاحترافية مع ناديه السابق إنترناسيونال في مختلف البطولات، بالإضافة إلى مسيرته مع الفئات السنية للمنتخب البرازيلي:
تصفح أيضًا: رسميًا.. الزمالك يعلن قميصه للموسم الجديد 20252026
بالتدقيق في أرقام اللاعب خلال الموسم الأخير، وتحديدًا في الدوري البرازيلي وكوبا ليبرتادورس، نجد أن ماتياس يمتلك خصائص “المهاجم الصندوقي” بامتياز. الأرقام تشير إلى أنه لاعب ينهي الهجمات بفاعلية من داخل منطقة الجزاء، ويمتلك تنوعًا في الإنهاء بين القدمين اليمنى واليسرى، وهو ما يعتبر ميزة تكتيكية هامة لأي رأس حربة.
نستعرض في الجدول أدناه تفاصيل دقيقة لأدائه الهجومي في الدوري البرازيلي وكوبا ليبرتادورس، والتي تكشف عن أسلوبه في اللعب:
أحد أهم المؤشرات التي يمكن استخلاصها من البيانات هو “الفاعلية”. في الدوري البرازيلي، لعب ماتياس 802 دقيقة فقط موزعة على 22 مباراة (بمعدل يقارب 36 دقيقة للمباراة)، ومع ذلك نجح في تسجيل 5 أهداف.
هذا يعني أنه يسجل هدفًا كل 160 دقيقة تقريبًا، وهو معدل رقمي مبشر للغاية للاعب في مقتبل العمر يلعب في دوري تنافسي وقوي بدنيًا مثل الدوري البرازيلي.
كما تُظهر الأرقام التقديمية أن اللاعب لا يعتمد فقط على قدم واحدة؛ ففي الدوري البرازيلي سجل 3 أهداف بيمناه و2 بيسراه، مما يجعل عملية مراقبته من قبل المدافعين أكثر تعقيدًا، حيث يمكنه التسديد والإنهاء من زوايا مختلفة. ورغم أنه لم يسجل أهدافًا رأسية في هذه الإحصائية، إلا أن طوله الفارع يعد ميزة إضافية يمكن للأهلي استغلالها مستقبلاً.
تأتي صفقة ريكاردو ماتياس لتكشف عن ملامح خطة النادي الأهلي الجديدة. الإدارة لم تعد تركز فقط على الحلول “المعلبة” أو النجوم الذين وصلوا لسن التشبع، بل اتجهت نحو استقطاب المواهب التي يمكن أن تنفجر كرويًا بقميص الفريق.
العقد الممتد حتى 2030 هو رسالة واضحة بأن الأهلي يبني عمودًا فقريًا للفريق يستمر لسنوات.
هذا التوجه يعكس رغبة “الراقي” في المزج بين الخبرة الموجودة حاليًا في الفريق وبين حيوية الشباب، لضمان وجود دماء جديدة تجدد دوافع الفريق وتزيد من حدة المنافسة الداخلية على المراكز الأساسية.
ريكاردو ماتياس ليس مجرد صفقة شتوية، بل هو استثمار رياضي ومالي يهدف النادي من خلاله لتكرار تجارب ناجحة للاعبين برازيليين تألقوا في الملاعب السعودية وبدأوا رحلتهم نحو النجومية من بوابة دوري روشن.


