في تحليل شامل للمشهد السياسي الراهن، اعتبر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، أن موجة الاعترافات الدولية المتتالية بدولة فلسطين، رغم أنها “جيدة ولكنها متأخرة”، ليست منّة من الساسة الأوروبيين، بل هي نتيجة مباشرة لـ”صمود الشعب الفلسطيني” الذي أجبر العالم على التحرك، وللوعي الشعبي العالمي الذي بات يضغط بقوة على حكوماته.
وشدد البرغوثي على أن هذه الاعترافات، التي تمثل إدانة قاطعة للاحتلال، لا تكفي وحدها في ظل استمرار “حملة التطهير العرقي” و”البطش الرهيب” في قطاع غزة.
وأشار إلى أن بعض الساسة الأوروبيين يسعون من خلال الاعتراف إلى “إزالة العبء عن ظهورهم وإرضاء شعوبهم” التي استيقظت على حقيقة ما يجري وتضغط الآن على البرلمانات، التي تمثل الحاكم الفعلي في الدول المتقدمة.
وأوضح الدكتور البرغوثي أن المحرك الرئيسي لهذا التحول الدبلوماسي هو صمود الفلسطينيين، قائلاً: “لولا صمودهم لما رأينا تلك الاعترافات”.
وبناءً على ذلك، طالب المجتمع الدولي بالانتقال من الخطوات الرمزية إلى الإجراءات الرادعة. وقال: “يجب أن تبادر دول العالم على فرض عقوبات على الاحتلال”، مؤكداً أن هذه هي الطريقة الوحيدة لوقف “الوحشية” والتدمير الممنهج للمؤسسات الصحية في غزة.
تصفح أيضًا: كاتس: قواتنا منتشرة على كل الجبهات لضمان أمننا
داخلياً، وجه البرغوثي نداءً قوياً لإنهاء الانقسام، مؤكداً أنه “يجب أن يتوحد الصف الوطني الفلسطيني وفق قيادة موحدة”.
ودعا إلى “تنحية الخلافات والتركيز على برنامج وطني تحرري”، محذراً من أن “الوصول لحلول وسط هي مجرد أوهام”.
كما انتقد البرغوثي ازدواجية المعايير الدولية، مشيراً إلى أن “قصة حماس تستخدم من قبل بعض القادة على أساس النفاق لإرضاء قادة الاحتلال”.
وأشار إلى أن الضغوط بدأت تتزايد حتى على الولايات المتحدة من حلفائها الذين اعترفوا بدولة فلسطين ومن الرأي العام الأمريكي الذي شهد تحولاً كبيراً لدعم القضية.
واختتم البرغوثي تصريحاته بالتأكيد على البعد العالمي للقضية الفلسطينية، قائلاً: “المعركة الفلسطينية أصبحت معركة العالم”.


