عقدت لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي الأردني اجتماعها الثاني لعام 2026، حيث قررت الإبقاء على “سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي” عند مستواه الحالي البالغ ٥.٧٥٪، والإبقاء كذلك على باقي أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية عند مستوياتها الحالية دون تغيير.
ويأتي هذا القرار في إطار التزام البنك المركزي الأردني بالمحافظة على الاستقرار النقدي، والمساهمة في تعزيز الاستقرار المصرفي والمالي في المملكة، وصون جاذبية الدينار الأردني، وضمان التوافق المناسب بين هيكل أسعار الفائدة المحلية ونظيراتها في الأسواق المالية الإقليمية والعالمية.
وتؤكد اللجنة مواصلتها في المتابعة الحثيثة للتطورات التي تشهدها البيئة الاقتصادية الإقليمية والعالمية، لا سيما في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في المرحلة الراهنة وانعكاساتها الممكنة على الاقتصاد الوطني.
وتعرب اللجنة عن ثقتها بمتانة الاقتصاد الوطني وقدرة السياسات الاقتصادية على التعامل بمرونة مع مختلف التطورات، مؤكدة في الوقت ذاته جاهزية البنك المركزي الأردني لاتخاذ الإجراءات المناسبة، وفي الوقت المناسب، للحفاظ على الاستقرار النقدي والمصرفي والمالي في المملكة كما تعكسها المؤشرات المتاحة.
فقد بلغت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية نحو ٢٨.٢ مليار دولار أمريكي مع نهاية شهر شباط ٢٠٢٦، وهو مستوى يغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة تقرب من ٩.٩ أشهر، الأمر الذي يوفر هامش أمان مريح في مواجهة الصدمات الخارجية.
قد يهمك أيضًا: 1.39 مليار دينار قيمة مدفوعات “إي فواتيركم” خلال كانون الثاني 2026
وفي الوقت ذاته، انخفضت نسبة الدولرة إلى ١٧.٧٪ خلال شهر كانون الثاني ٢٠٢٦، بما يعكس الثقة بالدينار الأردني، ويدعم فعالية السياسة النقدية في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي. كما بقي معدل التضخم عند مستويات معتدلة بلغت ١.١١٪ خلال الشهرين الأولين من عام ٢٠٢٦، وهو مستوى يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، ويوفر هامشا مناسبا للتعامل مع أي ارتفاعات محتملة في الأسعار العالمية.
وتؤكد المؤشرات المالية كذلك متانة الجهاز المصرفي الأردني وسلامة أدائه، حيث تشير نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة الدورية التي يجريها البنك المركزي الأردني إلى قدرة البنوك على الاستمرار في العمل بكفاءة في مختلف الظروف مع الحفاظ على مستويات مريحة من كفاية رأس المال والسيولة والربحية.
ووفقا لأحدث البيانات الاقتصادية المتاحة، فقد ارتفع الدخل السياحي بنسبة ٧.٦٪ خلال عام ٢٠٢٥ ليصل إلى نحو ٧.٨ مليار دولار، كما بلغ خلال الشهرين الأولين من العام الحالي نحو ١.٢ مليار دولار.
كذلك ارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة ٤.٥٪ خلال عام ٢٠٢٥ لتصل إلى نحو ٤.٥ مليار دولار، واستمرت في تحقيق أداء إيـجابي خلال شهر كانون الثاني من العام الحالي، حيث ارتفعت بنسبة ١١.٩٪ لتصل إلى نحو ٣٧٣.٦ مليون دولار.
كما سجلت الصادرات الكلية نموا بنسبة ١٠.١٪ خلال عام ٢٠٢٥ لتصل إلى نحو ١٤.٩ مليار دولار. إضافة إلى ذلك، ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة بنسبة ٢٧.٧٪ خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام ٢٠٢٥ مقارنة بالفترة نفسها من عام ٢٠٢٤ ليصل إلى نحو ١.٥ مليار دولار.
وقد واصل الاقتصاد الوطني تحقيق تحسن تدريجي في أدائه خلال عام ٢٠٢٥، حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادي من ٢.٥٦٪ في عام ٢٠٢٤ إلى نحو ٢.٧٥٪ خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام ٢٠٢٥، ومن المتوقع أن يحافظ الاقتصاد على هذا المستوى من النمو خلال عام ٢٠٢٥ ككل، بما يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على الحفاظ على مسار نمو مستقر في ظل التحديات الإقليمية والعالمية الراهنة.

