الإثنين, مارس 23, 2026
الرئيسيةالتكنولوجياالتوأم الرقمي وثورة التيراهيرتز .. الدكتور نضال ظريفة يكشف ثلاثية تقنيات الجيل...

التوأم الرقمي وثورة التيراهيرتز .. الدكتور نضال ظريفة يكشف ثلاثية تقنيات الجيل السادس

من عالم الصبا البريء المُفعَم بالفضول، إذ كانت الأجهزة الإلكترونية لغزًا يستحق التفكيك، إلى آفاق البحث العلمي المتقدّم في أرقى الجامعات الأوروبية، تمتد رحلة استثنائية لمهندس وباحث سوري من طراز رفيع أراد أن يترك أثرًا يتجاوز جدران المختبرات وردهات المؤتمرات الأكاديمية.

إنه الدكتور نضال ظريفة، الخبير في تقنيات الاتصالات المتقدمة في جامعة دوسبورغ إيسن الألمانية، الذي نجح في حفر اسمه، بحروف من ذهب، ضمن فريق عمل معايير الجيل الخامس العالمية، كما أنه ساهم في تأليف مرجع علمي رائد وهو لا يزال طالب دكتوراه، في سابقة نادرة الحدوث.

ومن شغف التطبيق إلى حب البحث العلمي، ومن هندسة الإلكترونيات إلى آفاق التوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي، تأتي هذه الرحلة لتثبت أن الإبداع الحقيقي يولد من رحم الرغبة في المعرفة، وفي هذا الحوار الشامل والشائق الذي خص به، الدكتور نضال ظريفة “البوابة التقنية“، نكشف أسرار مسيرته وسيرته من فتى دمشقي فضولي إلى باحثٍ دولي، ونغوص في رؤيته الثاقبة بشأن كيف تشكّل “الثلاثية التكنولوجية” مستقبل اتصالاتنا، ولماذا يصر على مصطلح “الذكاء الصنعي”، وكيف يمكن للشغف أن يبني جسورًا بين الطفولة والريادة العلمية.

في البدء، حدثنا عن رحلتك العلمية والمهنية، فما هي أهم المحطات التي شكلت توجهك نحو قطاع الاتصالات والذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي، ولماذا تفضل مصطلح “الذكاء الصنعي”، وما أهمية الشغف في تطوير المدارك العملية لدى الباحثين وطلاب العلم؟

منذ الطفولة بدأ شغفي بالأجهزة الإلكترونية ومحاولة إصلاحها التي كانت في الغالب تؤدي إلى تخريبها بالكامل، لكن كنت أستمتع رغم هذا الفشل بتعلّمي أمرًا جديدًا ما، فعلى سبيل المثال أذكر جيدًا، ذات مرة في طفولتي كنت أحاول إصلاح محول كهربائي لجهاز صغير فلم أستطع، ولكني وجدت داخله شرائح حديدية ممغنطة، ووقتها انطبع في ذهني أن بين المغناطيس والكهرباء علاقة ما، طبعًا لم أفهمها حتى الدراسة الثانوية.

وهوسي الإيجابي، إن صح التعبير، بالأمور التقنية استمر بشكل هندسي وتطبيقي وتعزز بدخولي الجامعة باختصاص الإلكترونيات والاتصالات، بيد أن شغفي الحقيقي انتقل من التطبيق إلى البحث العلمي في السنة الرابعة من الكلية إذ تعرّفت علم معالجة الإشارة وهو بتعريف يسير: (الرياضيات التطبيقية المستخدمة في هندسة الاتصالات)، وقد نفذت مشروع السنة الرابعة مع أستاذة المادة الدكتورة، مها الشدايدة، التي كان لها دور محوري في تحولي من حب الهندسة كتطبيق مباشر إلى حب الهندسة كعلم وبحث علمي، وعندها قررت التوجه إلى المجال الأكاديمي نظرًا إلى ما وجدته من أهمية لعلم معالجة الإشارة ولضعف ومحدودية انتشاره في سوريَة مع أهميته الكبرى في البحث العلمي والهندسة التقنية.

وأما رحلتي نحو التوأم الرقمي: فيمكن أن تحظى بفرصة لكن الاجتهاد هو الذي يحافظ عليها، ففي عام 2015 حصلت على فرصة للعمل في مشروع أوروبي ضخم ومهم في تقنيات الجيل الخامس ومن المفاجئ لي ترشيحي مديرًا لحزمة عمل جوهرية في المشروع، وبفضل هذا الدور استطعت أن أدرج اسمي ضمن فريق عمل المشروع في معايير الجيل الخامس العالمية.

كذلك أتيحت لي الفرصة للمشاركة ضمن مجموعة باحثين لتأليف كتاب مرجعي هام في تقنيات الجيل الخامس، وكان التحدي أنني استطعت إقناع المؤلف الرئيس بمشاركتي، مع أنني كنت لا أزال وقتها طالب دكتوراه وهو أمر غير شائع.

وفي الجيل الخامس كان التطبيق النوعي المختلف عن الجيل الرابع هو (إنترنت الأشياء)، إذ لم يقتصر المستخدم الرئيسي في الجيل الخامس على الإنسان وجهازه المحمول بل وصل إلى الأدوات والأجهزة المختلفة المنزلية والصناعية والمؤسساتية.

وبعد تخرّج الجيل الخامس من مخابر الجامعة وبدء الأبحاث في تقنيات مرشحة لتشكيل الجيل السادس، دخل مفهومان جديدان ثوريان في أنظمة الاتصالات:

وترافق ذلك مع الصعود الكبير للذكاء الاصطناعي ودخوله كل المجالات ومنها أنظمة الاتصالات على مستوى الشبكة نفسها وعلى مستوى التطبيقات وحالات الاستخدام، لذلك شكّلت هذه الثلاثية التكنولوجيا اللازمة لتنفيذ مفهوم التوأم الرقمي، وكما هو واضح من الاسم تهدف تقنية التوأم الرقمي إلى تكوين نسخة رقمية للحالة الحقيقية بالزمن الحالي للجسم المدروس (سواء كان شخصًا، أم منزلًا، أم مصنعًا، أم مشفىً، أم متجرًا،…) عن طريق استشعار الوضع الحالي للأصل الفيزيائي ومراكمة هذه المعلومات على مدى طويل، ومن ثم؛ الحاجة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة كل هذه المعلومات وتسخيرها لمختلف الأهداف: كتقييم الأداء، وتوقع المخاطر، وتحسين العمل، ورفع الفعالية، وما إلى ذلك..

وعملي في هذه الثلاثية (الاستشعار اللاسلكي، والتيراهيرتز، والذكاء الصنعي) أتاح لي العمل مع نخبة من العلماء الرواد في تقنية التوأم الرقمي وكذلك حضور اجتماعات كبرى التحالفات التي تعمل في وضع معايير هذه التقنية على المستوى الصناعي والمؤسساتي والطبي والتجاري وغير ذلك.

ونأتي الآن إلى مصطلح الذكاء الصنعي (Artificial Intelligence)، إذ يمكن تعريبه (ذكاء اصطناعي)، لكنني لا أجد صيغة (اصطناعي / افتعالي) دقيقة في هذه الحالة؛ لأن برأيي ذكاء الآلة في هذه الحالة هو ذكاء فعلي تجريدي تركيبي وتحليلي تعميمي.

ومع أنه ليس ذكاء إنسانيًا أو طبيعيًا، فإنه ذكاء فعلي ويقدر أيضًا على اتخاذ أفعال بناء على ذكائه، وبناء عليه، أجد صيغة صنعي أقرب للدقة من اصطناعي كما أنها أسلس في اللفظ وأسهل في الكتابة، ومع ذلك يبقى وجود مرجع للتعريب مع تفسير لغوي دلالي مقنع هو الأمر الحاسم في هذا المصطلح وسواه.

وبالانتقال إلى مسألة الشغف لدى الباحثين: فبالطبع يشكل الشغف الدافع الرئيس لأي نجاح مهني أو علمي، ففي البحث العلمي والجامعات يكاد يكون ذلك الإحساس هو الدافع الوحيد لاستمرار الباحثين في عملهم، فحتى في الدول المتقدمة مثل ألمانيا والولايات المتحدة، فإن العمل في القطاع الأكاديمي غير مجزٍ ماديًا إذا ما قارناه بما يمكن للباحث أن يناله في القطاعات الصناعية والتجارية، لكن الشعور بأداء رسالة إنسانية والرغبة في التعلم – التي لا تهدأ – تُعدّ هي الوقود الوحيد لآلة البحث والتدريس عند الأكاديمي.

وشغفي بالتدريس يضاهي شغفي بالبحث العلمي، إذ دائمًا ما يكون لدي فضول عند عملي مع الطلاب، وأما التحدي الأساسي الذي أضعه لنفسي، فمفاده: كيف يمكنني أن أُخرج منهم أفضل طاقاتهم وأجعلهم نسخة متفوقة من أنفسهم معرفيًا ومهاريًا بعد نهاية عملنا معًا؟.. والحق يقال، فإن ذلك السؤال يشكل كل شغفي في عملي الأكاديمي التدريسي.

بصفتك باحثًا وخبيرًا في مجالات الجيل السادس وتكنولوجيا التيراهرتز (THz)، ما أهم التقنيات أو الإنجازات التي تتوقع أن تغيّر مشهد الاتصالات خلال العقد القادم؟

إضافة إلى ما ذُكر عن تقنية التيراهيرتز والتوأم الرقمي، يأتي الذكاء الصنعي في طليعة التقنيات المؤثرة، متجليًا في ما يُعرف بالذكاء الشامل (Ubiquitous Intelligence) الذي يظهر في كل مكان، واستخدام الذكاء الصنعي في كل مفاصل الشبكة، من الطبقة الفيزيائية اللاسلكية، إلى تخصيص الموارد في الشبكة، إلى مستوى المستخدم والتطبيقات، سيتيح قفزة هائلة في أنظمة الاتصالات.

الاتصالات نفسها تم تحقيقها في الأجيال السابقة وما يتم حتى اليوم هو تحسين السرعات وتقليل التأخير وتكبير السعات (الأعداد)، لكن إضافة تقنيات الاستشعار اللاسلكي إلى نظام الاتصالات من خلال تقينات (JCAS) سيفتح الأبواب نحو تطبيقات ثورية للتوأم الرقمي، ولذلك لم يعد صحيحًا أن نعُدّ الجيل السادس جيلًا جديدًا من نظام “الاتصالات” فحسب؛ إذ إنه لم يعد يقتصر على إيصال بيانات من طرف إلى آخر فقط.

وثمة مفهوم آخر مهم أيضًا، وهو مفهوم الشبكات الهجينة (Heterogenous networks)؛ إذ تهدف الأجيال القادمة إلى إدماج مختلف الأجيال في مدير شبكي واحد (Orchestrator)، وكذلك ضم أنظمة الاتصالات الفضائية والشبكات المحلية، وهذا يضمن فعالية مثلى في استخدام كافة الموارد.

وبالطبع هناك العديد من التقنيات المتقدمة في مختلف المجالات مثل: الحوسبة الكمّية، والأسطح العاكسة الذكية، ومصفوفات الهوائيات الضخمة (Massive MIMO array)، التي ستعيد النظر في نظام الاتصالات كنظام خليوي، أي قائم على تغطية خلايا إلى نظام له تغطية ديناميكية متغيرة “تغطية هولوغرامية” بحسب حركة المستخدمين داخل الشبكة.

كيف ترى دور الذكاء الصنعي (الاصطناعي) تحديدًا في تحسين كفاءة شبكات الاتصالات المستقبلية؟

في الحقيقة، فإن للذكاء الصنعي بمختلف أشكاله أدوارًا عديدة على مختلف المستويات:

ما أهم العقبات التقنية واللوجستية التي تَحول دون تطبيق حلول الجيل السادس أو تقنيات متقدمة في دول تعاني بنى تحتية متأثرة مثل سوريَة؟

سؤال صعب جدًا، ويحتاج إلى وقت طويل للإجابة، فالأوضاع معقدة للغاية في سوريَة، وليس فقط في قطاع التكنولوجيا، وعند محاولة حل أي مشكلة نجد لها جملة معقدة متشابكة من العوامل والمسببات التي تحتاج إلى حلحلة.

وتتوزع هذه العوامل بين بنى تحتية مهترئة وموارد طاقة شحيحة وكوادر غير محفزة أو مهيئة وبيروقراطية إدارية ووضع اقتصادي غير مستقر ومناخ استثماي غير واضح بعد، وبالطبع كل هذه العوامل الذاتية تبدو غير مهمة طالما أن العقوبات لا تزال موجودة، ومن ثَم فإن سوريَة بحاجة إلى وقت جيد فعلًا للاستعدادات القانونية والعملية بعد رفع العقوبات وبدء الانفتاح الرقمي في البلاد.

من منظورك، ما الأولويات القصيرة والمتوسطة المدى التي يجب أن تتبناها السياسات الوطنية لدفع التحول الرقمي الحقيقي في سوريَة؟

ربما سأبدأ بالجواب من سؤال على مستوى آخر، ومفاده (ما العمل اليوم لنا كأفراد ومنظمات غير رسمية؟)، فأنا أصرف جل وقتي اليوم في موضوع تأهيل الكوادر ومحاولة ردم الفجوة التقنية والمعرفية، وبالطبع هناك أشخاص بخبرات كبيرة جدًا في سوريَة اليوم، لكنهم يبقون أفرادًا، ولا يمكن القول إن في الداخل السوري كوادر تقنية مؤهلة وقادرة على العمل بفعالية في هذا القطاع مع الأسف.

وقد أسرَّ لي العديد من المسؤولين في هذا القطاع بأن الكوادر التقنية الحالية تعاني الإرهاق، كما أن عملية تطوير المعرفة لديهم توقفت منذ نحو عقدين، مما لا شك فيه أن الفجوة التقنية كانت موجودة أصلًا منذ عشرين عامًا، خاصة بين الموظفين الحكوميين، إلا أنها اتسعت بشكل كبير بعد عام 2011. وفي المقابل، هل يمكن لخبرات المغتربين أن تقبل العودة للعمل في القطاع الحكومي؟ يجزم الواقع بأن غالبية هذه الكفاءات سوف يكون جوابها الرفض. وهكذا فإننا ندور في حلقة مفرغة ينبغي كسرها.

ومن هنا يمكن القول إن من أهم الأولويات الرسمية القصيرة المدى هو إعداد برامج تدريبية وتأهيلية مهنية سريعة للكوادر الموجودة، ولكن على المدى المتوسط يبقى الاهتمام بإصلاح القطاع الجامعي وبالذات في الهندسات التقنية هو العامل الذاتي الأكثر إلحاحًا لتحقيقه.

وبالطبع، كما ذكرت آنفًا، فالعمل متوازٍ في مختلف القطاعات ومسيرة إعادة الإعمار ستبقى مقيدة بالمجال الأبطأ نموًا كما هو الحال في الأواني المستطرقة.

وأيضًا الإدارات الاقتصادية والقانونية والإدارية والتجارية وغيرها كلها بحاجة إلى العمل بشكل متواز، ولذلك فإن الحاجة ماسة وجود مجلس تقني أعلى فعال على مستوى الدولة ويتبع بشكل مباشر للرئاسة وتنحصر مهمته رسم الخطوط العريضة والإستراتيجية على مستوى الدولة كلها وليس فقط مع الوزارات والمؤسسات، كما أنه يجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من مجلس الأمن الوطني أو القومي؛ لأن تقانة المعلومات كما ورد أعلاه أصبحت أهم نقطة في تحقيق الأمن الوطني على كل المستويات العسكرية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية.

وتشمل مهام ذلك المجلس، ما يلي:

ما نماذج التمويل أو الشراكات الدولية التي تراها فعّالة لدعم مشاريع رقمنة البنية التحتية وخدمات الحكومة الإلكترونية في بيئة موارد محدودة؟

لا أملك الخبرة الكافية في هذا الموضوع، لكنني أرى أن نماذج التمويل المشترك هي الأكثر ملاءمة، فالقطاع العام ثقيل وبيروقراطي، لكن يبقى له الإشراف والمشاركة وكذلك ضمان المعايير والجودة والاستدامة، في حين يكون القطاع الخاص خفيفًا وديناميكيًا وقادرًا على التكيف مع بيئات العمل والاستثمار غير المستقرة، والإنتاج بشكل فعال، وتحقيق نوع من المنافسة الإيجابية.

عند التفكير في إعادة الإعمار والاقتصاد ما بعد الأزمة، ما تطبيقات الذكاء الصنعي (الاصطناعي)، التي تراها ذات أثر فوري على القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل: الزراعة، والطاقة، والصحة، والتعليم؟

للانتفاع الأمثل من الذكاء الصنعي، لا بدّ من تضافر جهود الخبراء كلٍ في مجاله. لكن من تجاربي الشخصية ولقاءاتي بخبراء من مختلف الاختصاصات أرى أن التطبيقات الفورية للذكاء الصنعي في سوريَة بالتأكيد ستكون في قطاع التقنية (خاصة الأمن الرقمي) والتعليم والتخطيط والإحصاء والطاقة والزراعة والصحة.

وعلى العموم كل مؤسسة يمكنها اليوم تكوين نماذج من الذكاء الصنعي لتساعدها في مهامها المختلفة العملية والإدارية، ففي (مؤتمر سفير) في جامعة دمشق في سبتمبر 2025 قدمتُ ورشة عمل تكلمتُ فيها عن تطبيق التوأم الرقمي، ومن ضمنه الذكاء الصنعي، في المؤسسات وكيفية الاستفادة منه على مختلف المستويات.

في إحدى مقابلاتك، ذكرت أن الذكاء الصنعي (الاصطناعي) لم يعد رفاهية بل ضرورة قصوى، ولكن ما المخاطر الأخلاقية والاجتماعية التي تراها من خلال تبنّيه بسرعة في مجتمع يمرّ بمرحلة إعادة بناء مؤسساته؟ وكيف نواجهها؟

الإجابة المختصرة، قد تنحصر في مخاطر مهنية مثل: الثقة العمياء وانعدام التفكير النقدي والاعتمادية التامة، وكذلك في المواجهة، وذلك في أثناء تعلم التقنيات والتدرب عليها دون بناء حد أدنى من الوعي والمسؤولية.

ولكن إذا أردتم إجابة مفصلة، فإن تبنّي الذكاء الصنعي بسرعة في مجتمع يمر بإعادة بناء مؤسساته، مثل الحالة السورية، يحمل مخاطر أخلاقية واجتماعية عميقة تتطلب إستراتيجيات استباقية للحوكمة والتنظيم، وتلك المخاطر يمكن أن تقوّض الثقة الاجتماعية وتؤدي إلى تفاقم الفجوات الاقتصادية، إن لم تُدَر بحكمة وشفافية.

وفيما يتعلق بالمخاطر الأخلاقية والاجتماعية، فإنها تتجلى في:

وبالإجابة عن كيفية مواجهة هذه المخاطر، فإن ذلك يكون من خلال:

وأخيرًا، في المجتمعات التي تسعى إلى إعادة الإعمار، يجب أن يُنظر إلى الذكاء الصنعي كأداة تنموية مشروطة بالأخلاق والمسؤولية الاجتماعية، لا كغاية تقنية بحد ذاتها، فالتوازن بين الابتكار والحماية هو الضمان الحقيقي لبناء مستقبل رقمي عادل ومستدام.

ما هي الإستراتيجية التقنية المثلى لتأمين شبكات الاتصالات وخدمات الإنترنت في بيئة حسّاسة أمنيًا؟ وما دور الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن التهديدات؟

نوصي بقراءة: توقيع ترامب على مشروع قانون يتضمن 85 مليون دولار لنقل مكوك الفضاء ديسكفرى

الإستراتيجية التقنية المثلى لتأمين شبكات الاتصالات وخدمات الإنترنت في بيئة أمنية حساسة تعتمد على بنية دفاعية متعددة المستويات (Defence-in-Depth)، تجمع بين أدوات الحماية التقليدية، والسيطرة التشغيلية، والذكاء الصنعي (الاصطناعي) للتحليل التنبّئي والكشف المبكر عن التهديدات.

والمكونات الأساسية لإستراتيجية التأمين هي:

وأما دور الذكاء الصنعي (الاصطناعي) في الأمن الشبكي، فيكمن في النقاط التالية:

وعلى صعيد التوصيات العملية، فالاقتراحات تتمثل في:

وبهذا النموذج، يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا دفاعيًا رئيسيًا، لا مجرد أدة تقنية، إذ يوفّر سرعة وكفاءة واستجابة استباقية تُمكّن الشبكات الحساسة من التكيّف مع المخاطر المتطورة باستمرار.

ما هي تقنية التعرّف بالترددات اللاسلكية (RFID)، وهل هناك تطبيقات عملية يمكن أن تُطبق بشكل فوري في سوريَة؟

تقنية التعرّف بترددات الراديو (Radio Frequency Identification) هي نظام حديث لتحديد وتتبع الأشياء أو الأشخاص باستخدام موجات الراديو، وتتميز بإمكانية قراءة البيانات من بُعد دون الحاجة إلى تلامس مباشر، وتعتمد تقنية (RFID) على إرسال واستقبال البيانات باستخدام موجات الراديو بين شريحة إلكترونية صغيرة (Tag) وجهاز قارئ (Reader) متصل بنظام حاسوبي لمعالجة المعلومات.

ويمكن تطبيقها في سوريَة ضمن قطاعات حيوية بشكل فوري وتكلفة منخفطة في العديد من القطاعات الحيوية لتحسين الكفاءة والأمان والخدمات اللوجستية، ومنها على سبيل المثال:

ما المهارات الأساسية التي ينبغي أن يكتسبها الخريجون والشباب السوريون من خلال التعليم العالي والتدريب المهني، ليكونوا مؤهلين للمشاركة الفاعلة في اقتصاد رقمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاتصالات المتقدمة؟

لتأهيل الخريجين والشباب السوريين للاقتصاد الرقمي القائم على الذكاء الصنعي والاتصالات المتقدمة، ينبغي التركيز على تطوير مهارات رقمية وتقنية وتحليلية، وريادية تدعم التحول نحو اقتصاد معرفي تنافسي، وتتمثل المهارات التقنية الأساسية فيمايلي:

وفيما يتعلق بالمهارات الشخصية والريادية، فإن أهمها:

وبالانتقال إلى المهارات المطلوبة في التعليم السوري، فيمكن القول إن دمج الذكاء الصنعي في التعليم السوري يُعد خطوة إستراتيجية لإعادة بناء النظام الأكاديمي وتطوير مناهج تتعامل مع الواقع الرقمي الجديد.

وأيضًا، يمكن للمؤسسات التعليمية السورية تبني برامج تدريبية قائمة على:

وعلى مستوى التوصيات العملية لسوريَة، فإنني أراها في:

خلاصة القول: إن التركيز على تلك المهارات يجعل الشباب السوريين أكثر قدرة على المنافسة في سوق العمل الإقليمي والعالمي ويهيّئهم للمشاركة في مشاريع التحول الرقمي الوطني، ومن ثَم فإن المسؤولية مشتركة بين الطلاب والجامعات من خلال مناهج مفيدة ومناسبة لسوق العمل، ودون أن ننسى أهمية تحديث الهندسات التقنية ليس فقط كمناهج بل كنظام عام على مستوى الدولة ليماثل كل أنظمة الشهادات في العالم.

كيف تقرأ تأثير التقييدات الجيوسياسية والعقوبات المفروضة على الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة على جهود التحول الرقمي؟ وهل توجد طرق تقنية وأساليب سياسية واقتصادية للتخفيف من آثارها؟

من نافلة المعرفة، أن محاولة إيجاد طرق تقنية للتخفيف أو حتى الالتفاف على تلك العقوبات غالبًا ما تكون فردية ومؤقتة وغير فعالة، بل إنها تؤدي إلى تغطية للمشكلة عوضًا عن حلها، والحق أن تلك التقييدات الجيوسياسية والعقوبات تقيّد وصول سوريَة إلى تكنولوجيا متقدمة مما يعوق ويبطئ جهود التحول الرقمي بشكل ملحوظ، إذ تحد من إمكانية استيراد البرمجيات الحديثة، والمعدات التقنية، وحلول الحوسبة السحابية المتطورة، مما يصنع فجوة تقنية مع دول أخرى، وهذا يؤدي إلى تباطؤ في تحديث البنية التحتية الرقمية وحدوث صعوبة في بناء قدرات محلية قوية.

وفي المقابل، قد تُعزز تلك القيود الاعتماد على حلول بديلة مثل البرمجيات المفتوحة المصدر التي تقلل الحاجة إلى تقنيات مرخصة مكلفة، وتمكّن، نوعًا ما، من تطوير برمجيات محلية مخصصة تلائم الاحتياجات والقيود المحلية.

وسياسيًا، يتطلب التخفيف من الآثار تبني إستراتيجيات محلية شاملة تركز على بناء القدرات البشرية والمتخصصة في تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي مع دول ومؤسسات غير مقيدة بالحصار، ناهيك عن ضرورة تطوير مراكز بحوث ومشروعات ناشئة رقمية قائمة على موارد متاحة.

تقنيًا، يمكن استخدام تقنيات التشفير، والحوسبة الموزعة، والذكاء الصنعي (الاصطناعي) المفتوح المصدر لتجاوز بعض الحواجز في جمع البيانات وتحليلها، مع الحفاظ على السيادة الرقمية والأمن الوطني.

وخلاصة الكلام: إن الدمج بين السياسات الذكية، والاعتماد على المصادر المفتوحة، وتطوير القدرات المحلية هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الناتجة عن القيود الجيوسياسية والعقوبات في مسيرة التحول الرقمي، ووفق ما أرى، فإن المشكلة في قطاع التكنولوجيا السوري ليست في انتظار اكتمال رفع العقوبات والحصار الرقمي، لكنها تكمن في ضيق الوقت للاستعداد لهذا الانفتاح من ناحية الكوادر والقوانين الناظمة والتشريعات.

وربما ليس لدي الشجاعة لقول ذلك، ولكن على الصعيد التقني هناك جزء من عقلي يتمنى تأجيل حدوث الانفتاح الرقمي؛ لأن سوريَة ليست مستعدة له الآن، وعدم الاستعداد يعني وقوع أزمات كبيرة، ومن ثَم فإن الحلول الترقيعية ستؤدي لمشكلات جمة، وربما كوارث في وقت لاحق.

هل ترى وجود فرصة لـ”حلول تكنولوجية مفتوحة المصدر” أو منصات مجتمعية علمية بأن تكون مسارًا قابلًا للتطبيق لتسريع نقل التقنية وبناء حلول محلية؟

توطين التكنولوجيا مسألة حيوية للغاية، وذلك بحاجة إلى عامل حاسم هو الكوادر البشرية المؤهلة والواعية، وعليه فإنني أرى فعلًا أن الحلول التكنولوجية المفتوحة المصدر والمنصات العلمية المجتمعية تمثّل مسارًا قابلًا للتطبيق بل واعدًا جدًا لتسريع نقل التقنية وبناء قدرات محلية في سوريَة، خاصة في سياق الانفتاح التدريجي الرقمي ورفع بعض القيود التقنية عن البلاد.

وتتجلى ميزات وفوائد الحلول المفتوحة المصدر في:

وعند الحديث عن التحولات الجديدة وفرص سوريَة الحالية، فبالإمكان ملاحظة الأمور التالية:

وعلى صعيد مقترحات عملية لسوريَة، فبالإمكان الحديث عن:

وبهذا النهج، يمكن للحركة المفتوحة المصدر أن تصبح جسرًا لإعادة بناء القدرات التقنية الوطنية وتوطين المعرفة، مع الحفاظ على استقلال القرار التقني وتعزيز الشفافية والابتكار في مرحلة الإعمار والتحول الرقمي.

لو طُلب منكم صياغة “خريطة طريق رقمية لخمس سنوات” لسورَية ، فما أهم ثلاثة مشاريع أو مبادرات ذات أولوية عالية يجب إطلاقها فورًا، ولماذا؟ وهل طُرحت تلك الأفكار في المشروع الذي يعمل عليه (التجمع السوري) في ألمانيا؟ وكيف تقيم نتائج لقاءاتكم مع رئيس الجمهورية، السيد أحمد الشرع، ومن ثم مع معالي وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل؟.

بالطبع، هناك حاجة إلى الكثير من المعلومات التي لا تزال في مرحلة الجمع والتحقق، ومن دونها قد يبدو الكلام تنظيريًا، لكن في العموم أعتقد لوضع خريطة طريق رقمية لسوريَة على مدى 5 سنوات، فيجب إطلاق ثلاثة مشاريع أو مبادرات ذات أولوية عالية بنحو فوري لتحقيق تحول رقمي فعّال ومستدام، وتلك المشاريع هي:

هذه المبادرات الثلاثة تكمن أهميتها في تعزيز الأمن الرقمي، ورفع القدرات الوطنية، وتأمين بنية تحتية قوية تدعم كافة أوجه التحول الرقمي، وهي حجر الأساس لبناء اقتصاد رقمي تنافسي ومستدام خلال 5 سنوات.

ونعمل في (التجمع السوري) في ألمانيا على مستويين في القطاع التقني: الأول هو مستوى المشاريع المذكورة ودعمها والتشبيك مع الشركات الألمانية للتشجيع على الانخراط في السوق السوري، في حين أن المستوى الآخر معني بنقل الخبرات وبناء القدرات عن طريق ورشات التدريب ومنصات التعلم، وهنا أجزم أن لدينا خبرات كبيرة ومتقدمة في مجال التقنية والهندسة في ذلك التجمع، حيث نعمل معًا بالتعاون مع المؤسسات السورية على تنظيم هذه الخبرات والاستفادة القصوى منها.

وأما فيما يتعلق بلقائي رئيسَ الجمهورية العربية السورية، السيد أحمد الشرع، فقد جرى في أول العام الجاري بعد أقل من شهر على التحرير وسقوط النظام السابق، ووقتها كانت الأمور ضبابية في البلاد، ولكن اللقاء كان مفيدًا لي من ناحية الاطمنئان على وجود رغبات صادقة ومخلصة بالانفتاح على التعاون مع الكفاءات السورية.

وأيضًا، فإن اللقاء برئيس الجمهورية كان مفيدًا لنا كمغتربين لكي نطّلع على استثنائية الواقع السوري المعقد والشبكة المعقدة من الاعتبارات والحسابات الواقعية في التعامل مع هذا الواقع، ومنذ اللقاء حتى اليوم كان هناك الكثير من التنسيق والعمل والثقة، ليس لأن اللقاء أعطانا دافعًا إضافيًا فحسب، بل لأنه ولّد لدينا شعورًا بوجود جدوى وفرصة لصنع فرق إيجابي في إعادة إعمار البلاد.

وكذلك لمسنا وجود وعي جيد ومطلوب جدًا عند الحكومة لجهة أن تكون مؤسسات الدولة نفسها متمكنة وقادرة على الاعتماد على ذاتها، في حين يكون دور المنظمات والكفاءات الخارجية داعمًا ضمن رؤية وقيادة المؤسسات نفسها، وقد تغيرت الكثير من الأمور منذ حينها، والواضح للعيان أن هناك الكثير من المسؤولين في مفاصل مختلفة من المؤسسات هم أشخاص وطنيون وأكفاء، لكن يبقى أحيانًا موضوع نقص الكفاءة موجودًا عند بعضهم، في حين أن الواقع السوري لا يحتمل ترف التجريب والخطأ، فالوقت ليس في صالحنا على الإطلاق.

وكذلك حظيتُ بفرصة لقاء وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، السيد عبد السلام هيكل، ومعاونه، وقد جرى ذلك اللقاء بعد قرابة ستة أشهر من استلامه هذه المسؤولية الكبيرة.

وللحق، فقد عقدنا جلسلة مطولة، وقبلها قمت بجولة على مختلف شركات الاتصالات والتكنولوجيا وحواضن التقنية حتى تكون جلستنا أكثر واقعية ونفعًا، ومن وجهة نظري فإن السيد الوزير وفريقه يؤدون جهود جبارة، لكن طبيعة الاختصاص والواقع الحالي يجعلان تلك الجهود ربما غير ملموسة من قبل العموم.

وأعتقد أنه كحال كل الوزارات والمؤسسات الأخرى هناك نقص كبير في المعلومات المتاحة عن وضع المؤسسات إداريًا وتقنيًا؛ لأن التخريب الممنهج المستمر وكذلك الإهمال المتعمّد وفرار بعض المسؤولين من النظام السابق عند التحرير جعل المعلومات التي هي أصلًا شحيحة عرضةً للضياع أو الإخفاء.

وقد ركز الوزير وفريقه على أولوية بناء القدرات والكوادر المؤهلة تقنيًا على مستوى الوزارة التخصصي وعلى المستوى العام لمختلف مؤسسات الدولة، وفي هذه الأولوية الملحة أحاول تقديم جهدي ضمن عدة مسارات مهنية وأكاديمية وكذلك عدة مشاريع أرجو أن ترى النور قريبًا.

أخيرًا، وبما أنك تُعدّ من “العشاق الكبار للغة العربية”.. هل تعتقد أن التكنولوجيا الحديثة وعصر الذكاء الصنعي سوف يؤثر فيها سلبًا، وهل تتفق مع الرأي السائد بأن تعريب دراسة العلوم التطبيقية قد أثر بنحو كبير في جودة التعليم الجامعي في سوريَة خلال عهد نظام البعث البائد، وما أهمية وجود مواقع إعلامية باللغة العربية لشرح وتبسيط علوم التكنولوجيا وما يتعلق بها؟

مع اقتناعي بأن المحتوى الأكاديمي التقني يجب أن يكون بالإنجليزية في كل الجامعات العربية، ولكن على مستوى شعبنة (تبسيط) العلوم ونشرها بين الجميع تبرز الحاجة دائمًا إلى عرض التقنيات والمفاهيم باللغة العربية للعموم، خاصة لأنها أصبحت ضرورية على المستوى الثقافي العام وليس فقط للتقنيين أو المهتمين بالتقنية.

وإيمانًا مني بذلك أعمل حثيثًا منذ تخرجي على كتابة مقالات تقنية مبسطة أنشرها على مدونة شخصية لي باللغة العربية، وفي حين أن تحدي تبسيط المفاهيم التقنية ليس بالأمر بالسهل، يبقى التحدي الأكبر هو تعريب المصطلحات التقنية وخاصة الحديث منها.

فمثل كثير من المصطلحات العلمية اليوم، مع الأسف هناك عجز كبير في مجامع اللغة العربية والجامعات أمام تعريب المصطلحات التقنية، وذلك لأسباب عديدة، ولا مجال ربما لعرضها هنا، لكن غياب مرجعيات عربية تقنية فعالة يجعل تبسيط المفاهيم التقنية وعرضها على المتخصصين وغير المتخصصين من أصعب المهمات التي واجهتها في مساري المهني حتى اليوم.

واللغة العربية بالتأكيد لها خصوصية، لكن طالما أنها لغة فهي كباقي اللغات يمكن تشبيهها بكائن حي، بمعنى انها تتطور وتتفاعل مع الزمن والمكان، وجعل لغة الضاد ثابتة يعني موتها البطيء، وهو الخطأ الذي وقع فيه العقل العربي حتى اليوم مما جعلها كائنًا ضعيفًا لا يكاد يبقى على رمق الحياة، بيد أنها ما زالت تقاوم وحدها لفرادتها وقدرتها الكبيرة على البقاء، وبسبب مرونتها الهائلة مع عدم مساعدتنا لها.

وذلك الاعتقاد الخطأ بمحاولة جعلها ثابتة أدى بالفعل إلى حقيقة أن تدريس العلوم – وخاصة التطبيقية – له أثر كارثي على جودة التعليم الجامعي في سوريَة، فخلال وجودي في ألمانيا وعبر ما خبرته في أثناء عملي التدريسي فإن (لغة غوته) قابلة للتطور، وهناك كلمات جديدة تدخل المعاجم الألمانية كل سنة بما يناسب التغيرات والمستجدات الفكرية والتقنية مع الحفاظ على جذورها وأصالتها.

وأنا كما ورد في السؤال، عاشق للعربية، لكن أفضّل أن أكون عاشقًا عقلانيًا، وبهذا المنظور أرى أنه علينا إعادة الاعتراف باللغة ككائن حي يتطور ويتفاعل، وعلينا أن نعيد التفكير بشكل جذري بتعاملنا مع لغتنا وندعمها لكي تتطور، و حينها فقط نستطيع أن ندعمها ونجعلها مواكبة للعصر.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات