أكد رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يمضي في مشروع التحديث الشامل، ويدرك أن بناء الدولة الحديثة يحتاج إلى تعليم متطور، وإدارة كفؤة، واقتصاد مرن، ومؤسسات قادرة على استثمار المعرفة والابتكار.
وقال الفايز، خلال رعايته أعمال المؤتمر العلمي الدولي لكليتي الأعمال والعلوم التربوية في جامعة جرش بعنوان “الاقتصاد المعرفي في عصر التحولات العالمية”، إن “جلالة الملك عبدالله الثاني أكد أن مستقبل الأردن لا يُبنى إلا بالاستثمار في الإنسان الأردني والتعليم النوعي، وفي المهارات والتكنولوجيا، وفي بيئة وطنية قادرة على تحويل المعرفة إلى إنجاز، والابتكار إلى فرص، والتعليم إلى قوة إنتاج حقيقية في الاقتصاد الوطني”.
وأكد أن رؤية التحديث الاقتصادي جاءت لتترجم هذا التوجه إلى مسار وطني يقوم على إطلاق الإمكانات الاقتصادية وتحسين نوعية الحياة، وجعل الاستدامة ركنًا أساسيًا في بناء المستقبل.
وأضاف الفايز أن جلالة الملك آمن، منذ توليه سلطاته الدستورية، بأن التعليم هو الأساس في الانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وأن تمكين الشباب، وإتاحة الفرصة أمامهم للإبداع والريادة، هو الطريق الأضمن لبناء أردن قوي وحديث ومنتج، ولهذا فإن هناك مسؤولية على مختلف المؤسسات الوطنية والأكاديمية والتشريعية والمجتمعية لتحويل الرؤية الملكية إلى ممارسات واقعية وسياسات فاعلة، قادرة على تزويد أبنائنا بالمهارات التي يحتاجها المستقبل.
وبيّن الفايز أن الثروة الحقيقية لم تعد تُقاس بما تملكه الدول من موارد مادية، بل بما تمتلكه من عقول مبدعة، ومؤسسات تعليمية فاعلة، وقدرة على إنتاج المعرفة وتوظيفها في خدمة التنمية.
وأشار إلى أن الحديث عن الاقتصاد المعرفي أصبح ضرورة وطنية واستراتيجية، فالعالم يتغير ويشهد تحولات متسارعة في الرقمنة، التي تعيد صياغة أسواق العمل وأنماط التعليم وأدوات الإنتاج ومفاهيم التنافسية، موضحًا أن الجامعات شريك رئيس في صناعة المستقبل، ومنصات لإنتاج المعرفة وتطوير البحث العلمي وبناء الكفاءات القادرة على التعامل مع تحديات العصر، مؤكدًا أن مسار الاقتصاد المعرفي لم يعد خيارًا جانبيًا، بل أصبح في صلب المشروع الوطني للتحديث.
وأوضح الفايز أن مثل هذه المؤتمرات تفتح المجال أمام البحث في قضايا شديدة الأهمية، تتصل بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة والحوكمة، وجميعها موضوعات ترتبط بصورة وثيقة برؤية جلالة الملك في تحديث الدولة الأردنية، مشددًا على أن الأردن يركز على التحول الرقمي وتطوير رأس المال البشري ورفع تنافسية الاقتصاد.
من جانبها، قالت وزيرة التنمية الاجتماعية، وفاء بني مصطفى، إن إطلاق مسارات التحديث جاء بتوجيهات ملكية مباشرة، حيث حرص جلالة الملك عبدالله الثاني على ألا تكون هذه المسارات بمعزل عن البعد الاجتماعي أو بعيدة عن حياة المواطنين، مؤكدة أن الإنسان يشكل جوهر رؤى التحديث الثلاث:
الاقتصادية والسياسية والإدارية.
وأوضحت أن إدماج التنمية والحماية الاجتماعية ضمن هذه المسارات جاء انطلاقًا من مركزية الإنسان، مبينة أن الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية بُنيت على ما تحقق سابقًا منذ عام 2019، رغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، التي شكلت صدمة غير متوقعة على مستوى العالم.
وأضافت أن الاستراتيجية المحدثة، الممتدة من عام 2025 وحتى 2033، راعت ضرورة الاستعداد للصدمات والأزمات، من خلال إقرار مسار خاص للاستجابة لها، بهدف تعزيز منعة المجتمع، لا سيما للفئات الأكثر هشاشة، مثل كبار السن والنساء، الذين كانوا الأكثر تأثرًا خلال الجائحة.
وأشارت إلى أن هذا المسار يرتكز على إيجاد آلية وطنية تنسيقية للاستجابة للأزمات، وتطوير مسار واضح للاستجابة الاجتماعية، إلى جانب توفير مخصصات طارئة تضمن قدرة النظام الاجتماعي على تلبية الاحتياجات الأساسية في أوقات الأزمات، لافتة إلى ما أظهرته التجارب الأخيرة من تأثر العمالة غير المنظمة وقطاعات حيوية، كالسياحة، بالأزمات الإقليمية والدولية.
وبيّنت أن الاستراتيجية تقوم على أربعة مسارات رئيسية، تشمل: مسار “كرامة” المعني بالمساعدات الاجتماعية وتعزيز كرامة الإنسان، ومسار “تمكين” الذي يركز على تطوير جودة الخدمات الاجتماعية ومأسسة العمل الاجتماعي، ومسار “فرصة” المرتبط بتوسيع مظلة الحماية التأمينية وتعزيز بيئة العمل اللائق، إضافة إلى مسار “صمود” المعني بالاستجابة للأزمات والصدمات.
اقرأ ايضا: الأردن يدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف عناصر من الشرطة في باكستان
وأكدت أن من أبرز الإنجازات تمكين قطاع الحماية الاجتماعية ليكون جزءًا أساسيًا في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، بعد أن لم يكن حاضرًا في مراحلها الأولى، مشيرة إلى أن ذلك تحقق بجهود وطنية مشتركة.
بدوره، قال وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان إن رؤية التحديث الاقتصادي هي خطة العمل التي نعمل عليها، وقامت الحكومة باعتماد البرنامج التنفيذي للأعوام 2026-2029، ووزارة البيئة جزء لا يتجزأ من البرنامج التنفيذي، وإيجاد المنظومة التشريعية والحلول العملية لموضوع التحديات البيئية الموجودة، مشيرًا إلى أن التغير المناخي واقع لا يمكن إنكاره، والحكومة حددت ووقعت اتفاقيات للتنمية المستدامة وخطط عمل للقطاعات.
وأضاف أن الأردن لديه خطة طموحة لخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 31 بالمئة من المستويات المحددة للدول، والأردن من أوائل الدول الملتزمة باتفاقية باريس، وهو مرتبط بالاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي، وهما ركيزتان أساسيتان نحو النمو الأخضر.
وبيّن أن رؤية التحديث لديها محور مهم، وهو محور الاستدامة، الذي يدعو كافة القطاعات للتحول إلى النمو الأخضر، والمحافظة على مواردنا والاستفادة منها بكفاءة عالية في كافة القطاعات، فهناك نمو اقتصادي أخضر، ووظائف خضراء، ومتطلبات وشهادات ليكون المنتج أخضر حتى يصل إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن وزارة البيئة مناط بها إعداد التشريعات والاستراتيجيات والخطط الوطنية لكافة القطاعات المعنية بالتحول إلى النمو الأخضر والاقتصاد الأخضر، وعملنا في 6 قطاعات خلال 5 سنوات الماضية، ونحن في طور التحديث، ولدينا منصة خاصة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي نسجل فيها الوظائف الخضراء، ونعمل للوصول إلى تعريف خاص للنمو الأخضر والوظائف الخضراء.
وأشار إلى أن مصادر الطاقة لدينا متنوعة، إذ إن 97 بالمئة من طاقتنا تُنتج من الطاقة المتجددة، وفي قطاع النقل لدينا 21 بالمئة من السيارات كهربائية وهجينة، ويوجد نماذج مختلفة لإدارة قطاع النفايات، واستراتيجية وطنية لإدارة النفايات بطرق مختلفة، والناقل الوطني سيحسن من الموارد المائية، وتم اختيار الأردن مقرًا للمكتب الإقليمي للصندوق الأخضر للمناخ.
من جانبه، قال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات إن الاقتصاد المعرفي أصبح حاجة مهمة للشعوب للتطور، والأردن خطا خطوات كبيرة في التحول إلى الاقتصاد المعرفي والتحولات الرقمية، وجلالة الملك أولى قطاع تكنولوجيا المعلومات أهمية كبيرة، وأصبح الأردن مركزًا إقليميًا في الشركات الناشئة، والجامعات خرّجت كوكبة من الشباب الذين ساهموا بتقدمنا والدول المحيطة.
وبيّن أنه تم رقمنة نحو 80 بالمئة من الخدمات الحكومية، والعمل جارٍ لرقمنة باقي الخدمات، وأن الرقمنة تسهم بالشفافية والعدالة والسرعة في أداء الخدمة للمواطنين، كما ساهمت في إنتاج الكثير من البيانات لصناع القرار وتساعدهم باتخاذ قرارات مبنية على المعرفة، وأن تطبيق “سند” شهد نقلة نوعية في تقديم الخدمات عبر تحديثات جديدة، والحكومة جادة بالتحول الرقمي وتجويد الخدمات التي رقمنتها.
بدوره، قال مدير السياسات في وزارة الشباب الدكتور جهاد مساعدة إن الوزارة، مع باقي الوزارات والمؤسسات، تعمل على إنشاء جيل شاب واعٍ قادر على خدمة الوطن، ويتم استخدام الأساليب العلمية في عمليات التخطيط في قطاع الشباب وتحديد احتياجاتهم، وتم إجراء مسح وطني للشباب، وهو الأول من نوعه، لبناء استراتيجية وطنية للشباب للأعوام 2026-2030، تشارك فيه جميع مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.
ومن جانبه، أعرب رئيس جامعة جرش الأستاذ الدكتور محمد الخلايلة عن سعادته باستضافة المحفل العلمي الدولي، مؤكدًا حرص الجامعة على دعم البحث العلمي وتنظيم المؤتمرات التي تسهم في تبادل الخبرات وتعزيز دور الجامعات في دعم مسارات التنمية والابتكار.
بدوره، أكد نائب رئيس الجامعة لشؤون الكليات الإنسانية رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور أحمد الحوامدة أن انعقاد هذا المؤتمر يعكس أهمية دور الجامعات في مواكبة التحولات العالمية وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي وتنمية رأس المال البشري يمثل أساسًا لبناء اقتصاد تنافسي قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
وألقت الدكتورة هداب القبيسي كلمة نيابة عن المشاركين في المؤتمر، أكدت فيها أهمية الاقتصاد المعرفي في دعم التنمية وتعزيز التنافسية في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مشيرة إلى أن المؤتمرات العلمية تشكل منصة مهمة لتبادل الخبرات والأفكار بين الباحثين، مثمنة جهود جامعة جرش والجهات المنظمة في إنجاح هذا الحدث العلمي.
ويشارك في المؤتمر، الذي يقام على مدار يومين، 301 باحثًا ومشاركًا يمثلون عددًا من الدول العربية والأجنبية، من بينها السعودية، والجزائر، والكويت، والعراق، والمغرب، وليبيا، وسوريا، وفلسطين، وسلطنة عُمان، ونيجيريا.

