أعلن وزير الصحة في الكونغو صامويل روجر كامبا، مساء أمس (الأحد)، خلال زيارة أجراها إلى منطقة إيتوري شرقي البلاد، عن افتتاح ثلاثة مراكز للعلاج في المنطقة، وسط استمرار تفشي فيروس إيبولا. وقال كامبا، خلال زيارته إلى مدينة بونيا، عاصمة إقليم إيتوري وأكبر مدنه: «نعلم أن المستشفيات تعاني بالفعل من ضغط بسبب أعداد المرضى، لكننا نعمل على تجهيز مراكز علاج في المواقع الثلاثة بهدف توسيع قدراتنا».
وتعرض ما لا يقل عن ستة أميركيين لفيروس إيبولا خلال تفشٍّ قاتل للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق ما أفاد مصدر شبكة «سي بي إس» الأميركية.
ويُعتقد أن أميركياً واحداً يعاني أعراضاً مرتبطة بالفيروس، فيما تعرض ثلاثة آخرون لمخالطة عالية الخطورة أو لاتصال مباشر محتمل، من دون تأكيد إصابة أي منهم حتى الآن.
وقالت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إنها تدعم «الإجلاء الآمن لعدد محدود من الأميركيين المتأثرين بشكل مباشر»، من دون تحديد عددهم.
ويعود التفشي الحالي إلى سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا توجد لها حتى الآن أدوية أو لقاحات معتمدة.
كما سُجلت حالتا إصابة مؤكدتان ووفاة واحدة في أوغندا، بحسب السلطات الصحية الأميركية.
وبحسب تقارير، تعمل الحكومة الأميركية على ترتيب نقل المجموعة الصغيرة من الأميركيين الموجودين في الكونغو الديمقراطية إلى موقع حجر صحي آمن، في حين أشارت معلومات غير مؤكدة إلى احتمال نقلهم إلى قاعدة عسكرية أميركية في ألمانيا.
عاملون صحيون يرتدون معدات الوقاية يبدأون نوبة عملهم داخل مركز لعلاج مرضى إيبولا في مدينة بني بجمهورية الكونغو، 16 يوليو 2019 (أ.ب)
خلال مؤتمر صحافي أمس، رفضت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها الإجابة عن أسئلة مباشرة بشأن المواطنين الأميركيين الذين تردد أنهم تعرضوا للفيروس، مؤكدة أن خطر انتقال المرض إلى الولايات المتحدة لا يزال منخفضاً.
كما أصدرت الولايات المتحدة تحذيراً من السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية عند المستوى الرابع، وهو أعلى مستوى تحذيري لديها.
في السياق، قررت الهيئة الفيدرالية الروسية لمراقبة حماية حقوق المستهلك ورفاهية المواطنين إرسال متخصصين تابعين لها إلى أوغندا لمكافحة الفيروس.
اقرأ ايضا: محادثات الكونغو الديمقراطية و«23 مارس» في الدوحة… مساعٍ لتعزيز اتفاق السلام
وقالت الهيئة في بيان نقلته وكالة «نوفوستي» الروسية، اليوم، إنه «في ضوء تفشي فيروس إيبولا، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وظهور حالات إصابة بهذا المرض في عاصمة أوغندا المجاورة»، ستقوم هيئة حماية المستهلك، بناء على طلب الجانب الأوغندي، بإرسال فريق من المتخصصين إلى كمبالا لإجراء تحقيق وبائي.
وأضاف البيان أن هيئة حماية المستهلك الروسية ستقدم الدعم اللوجستي لوزارة الصحة الأوغندية، وستنقل إلى الشركاء المحليين اختبارات تشخيص إيبولا التي طورتها منظمات علمية تابعة لها وتستخدم في روسيا.
ونصح الأكاديمي جينادي أونيشينكو، عالم الأوبئة وكبير أطباء الصحة السابق في روسيا، المواطنين الروس بتجنب السفر إلى الدول «غير المألوفة» بسبب تفشي فيروس إيبولا، الذي شدد أونيشينكو على أنه شديد الخطورة وسريع الانتشار، بحسب نوفوستي.
وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن تفشي المرض في مقاطعة إيتوري شرقي الكونغو الديمقراطية يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، لكنه لا يرقى إلى مستوى الجائحة.
وحذرت المنظمة من أن التفشي قد يتحول إلى «انتشار أكبر بكثير» مما يجري رصده والإبلاغ عنه حالياً، مع وجود خطر كبير لانتقال العدوى محلياً وإقليمياً.
وخلال تفشي إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، وهو الأكبر منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، أصيب أكثر من 28600 شخص بالمرض.
وامتد الوباء إلى عدة دول داخل غرب أفريقيا وخارجها، بينها غينيا وسيراليون والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا، ما أسفر عن وفاة 11325 شخصاً.
وحذر المدير العام للمراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، من أنه في ظل غياب اللقاحات والأدوية الفعالة، يتعين على السكان الالتزام بإجراءات الصحة العامة، بما في ذلك التعليمات المتعلقة بالتعامل مع جنازات المتوفين بالمرض.
وقال: «لا نريد أن يُصاب الناس بالعدوى بسبب الجنازات».
وكانت مراسم الدفن المجتمعية، التي كان يشارك خلالها الأهالي في غسل جثامين ذويهم، من بين العوامل التي أسهمت في ارتفاع أعداد الإصابات خلال المراحل الأولى من التفشي الكبير قبل أكثر من عقد.
وأوصت منظمة الصحة العالمية جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وهما البلدان اللذان سُجلت فيهما إصابات مؤكدة، بإجراء فحوصات عبر الحدود للحد من انتشار الفيروس.
كما دعت الدول المجاورة إلى تعزيز الجاهزية والاستعداد، بما يشمل مراقبة الحالات في المرافق الصحية والمجتمعات المحلية.

