شنت النائبة رند الخزوز، خلال جلسة مجلس النواب يوم الأربعاء، هجوما لاذعا على التعديلات التي أدخلتها اللجنة النيابية المختصة على مشروع القانون المعدل لقانون المنافسة، وتحديدا ما يتعلق بنصوص المادة الرابعة، معتبرة أن إخراج القانون بصيغته الحالية، بعد تدخلات اللجنة، يكرس مبدأ “هيكل مؤسسي جديد ولكن بعقلية إدارة قديمة”.
وفصلت “الخزوز”، في مداخلة نقدية موسعة تحت القبة، أوجه الخلل التشريعي، مشيرة إلى وجود “تعارض جوهري وعميق” بين الأسباب الموجبة للقانون – التي نادت بوضوح تام بضرورة الاستقلال الفني والحياد لغايات تعزيز ثقة المستثمر – وبين النصوص المعدلة فعليا، التي قامت بسحب الصلاحيات الجوهرية من مدير عام دائرة المنافسة، وإعادة القرار النهائي والحاسم ليد الوزير، الذي يمثل رأس “السلطة السياسية”.
قد يهمك أيضًا: سطو مسلح على أحد البنوك في المفرق وسرقة مبلغ 15 الف دينار -فيديو
ولم تقف تحذيرات النائب عند الجانب الإداري، بل تجاوزته إلى الأثر القانوني والقضائي، حيث نبهت إلى أن هذا التناقض الصارخ بين الغاية المعلنة والنص المقر سيؤدي حتما إلى “إرباك كبير في التفسير القضائي مستقبلا”، ما يفتح الباب واسعا أمام الطعن بعدم وضوح الغاية التشريعية، لاسيما وأن قرارات المنافسة تمس في العادة الأسواق الكبرى ومراكز النفوذ الاقتصادي، وهو ما يتطلب ألا تكون عرضة لأي تأثر سياسي مباشر؛ حفاظا على عدالة السوق وشفافيته.
وختمت “الخزوز” مداخلتها بوضع النواب والحكومة أمام مسؤولياتهم الاقتصادية، قائلة: “نحن اليوم نشرع أحد أهم القوانين المرتبطة ارتباطا وثيقا بجذب الاستثمار.. وإذا كنا قد قبلنا مجازا بصيغة الدائرة (شبه المستقلة) لغايات عدم تحميل الخزينة أعباء مالية إضافية، فلا يجوز بأي حال إفراغ المشروع من جوهره الحقيقي، وسحب الاستقلال الفني الذي يعد حجر الزاوية والأساس لبناء ثقة المستثمر في بيئة الأعمال الأردنية”.



