رصد موقع “برلماني”، المتخصص في الشأن التشريعى والنيابى، في تقرير له تحت عنوان: “النقض تُقرر: عدم قبول الصلح في الجرائم المرتبطة ما دام بينها جريمة لا يجوز التصالح فيها”، استعرض خلاله حكماً قضائياً صادراً من محكمة النقض يلغى الحكم الصادر من محكمتى أول وثانى درجة، بالسجن 3 سنوات من محكمة أول درجة، وإضافة غرامة تقدر بـ300 الف جنيه في الاستئناف رغم طعن المتهم، وذلك على خلفية اتهامه باستعرض القوة والترويع والإصابة والسب لأحد الأشخاص، والقضاء مجدداً بإلغاء الغرامة وتأييد حكم السجن، مستندة على قاعدة “لا يضار الطاعن بطعنه”، وذلك في الطعن المقيد برقم 9234 لسنة 94 القضائية.
تتحصل وقائع النزاع في قيام أحد الأشخاص بالاستئناف على الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة، ولكن محكمة ثانى درجة تضيف على الشخص عقوبة جديدة لم تكن موجودة في الحكم الأول، فهل هذا قانوني؟ الحكم الذى بين أيدينا اليوم حكم حديث من محكمة النقض “الدائرة الجنائية” بتاريخ مايو 2025، يحسم هذه الجدلية ويعيد الأمور إلى نصابها.
متهم حُكم عليه في “أول درجة” بالسجن 3 سنوات، لاتهامه باستعراض القوة والتلويح بالعنف قبل المجنى عليه، بعدما تمكن من اعتراض طريقه، وذلك بقصد ترويعه وتخويفه بإلحاق الأذى به لفرض السطوة والسيطرة عليه، فألقى الرعب في نفسه وعرض حياته للخطر، وأحدث إصابة المجنى عليه ودهسه بمركبته الآلية والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤيها قدرت بنسبة 5%، وسب المجنى عليه بعبارات خادشة للشرف والاعتبار طعنا في عرضه.
وفى تلك الأثناء – قام المتهم بالاستئناف “وحده” أملاً في البراءة أو التخفيف، لكن محكمة الاستئناف، بدلاً من التخفيف، قررت “تعديل” الحكم بإضافة غرامة مالية قدرها 300 ألف جنيه بجانب عقوبة الحبس.
هنا ارتكبت محكمة الاستئناف خطأً قانونياً فادحاً خالف قاعدة أصولية راسخة في قانون الإجراءات الجنائية طبقاً للمادة 417.
قد يهمك أيضًا: لجنة الصحة بمجلس الشيوخ توافق على مقترح إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية
أرست المحكمة في هذا الحكم مبدأين في غاية الأهمية: قاعدة ذهبية: “لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه”، إذا كان المتهم هو الوحيد الذي استأنف، فلا يجوز للمحكمة أن تسوء حالته أو تزيد العقوبة عليه، لأن الطعن شُرع لمصلحة الطاعن لا ضده.
الارتباط الذي لا يقبل التجزئة: رغم أن المتهم تصالح مع المجني عليه في جنحتي “الضرب البسيط والإصابة الخطأ”، إلا أن المحكمة أكدت أن العقوبة تظل قائمة بسبب ارتباط هذه الجرائم بجريمة “السب العلني الخادش لسمعة العائلات”، “وهي جريمة لا يجوز فيها الصلح وتستوجب عقوبة مشددة”.
محكمة النقض انتصرت للمبدأ القانوني، وقامت بـ “تصحيح الحكم”، وإلغاء الغرامة المالية “الـ 300 ألف جنيه” التي أضافتها محكمة الاستئناف، مع الإبقاء على عقوبة الحبس فقط كما كانت في أول درجة.
القانون يحمي شجاعتك في المطالبة بحقك؛ فإذا طعنت على حكم وحدك، فأقصى ما يمكن أن يحدث هو تأييد الحكم، لكن لا يمكن أبداً “تغليظ” العقوبة عليك.
هل يمكن أن ينقلب السحر على الساحر؟.. النقض تُرسخ للقاعدة الذهبية: “لا يُضار الطاعن بطعنه”.. وتقرر قاعدة: الارتباط الذي لا يقبل التجزئة في جرائم يجوز فيها التصالح مع أخرى لا يجوز فيها التصالح وتستوجب عقوبة مشددة

