أكد وليد فاروق، رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، أن إقرار ما يُعرف بقانون إعدام الأسرى من قبل الكنيست الإسرائيلي يشكل انزلاقًا تشريعيًا بالغ الخطورة يكشف عن تبني نهج يقوم على تقويض المبادئ الجوهرية للقانون الدولي الإنساني وإهدار الضمانات الأساسية التي كفلتها المنظومة القانونية الدولية لحماية الأسرى والمحتجزين في سياق النزاعات المسلحة، ويعكس هذا التطور تصاعدًا غير مسبوق لنفوذ التيارات الأكثر تطرفًا داخل دوائر صنع القرار بحيث أصبح الخطاب المتشدد هو المحرك الرئيسي لإنتاج تشريعات ذات طابع عقابي انتقامي تفتقر إلى الحد الأدنى من المشروعية القانونية.
وأشار إلى أن القانون يُعد اعتداءً جسيمًا ومباشرًا على الحق في الحياة ويكرس نموذجًا للعقاب خارج إطار العدالة في انتهاك صريح لأحكام اتفاقيات جنيف التي تُلزم أطراف النزاع بحظر القتل التعسفي وضمان المعاملة الإنسانية وتوفير محاكمات عادلة تتوافر فيها كل الضمانات القانونية والحقوقية الدولية، كما أن هذا التشريع يُمثل خروجًا سافرًا على المبادئ المستقرة للقانون الدولي ويؤسس لسابقة خطيرة من شأنها تقويض البنية القانونية للنظام الدولي وإضعاف آليات الحماية التي قامت عليها منظومة حقوق الإنسان.
وأكد فارق، أن القانون يفتح المجال أمام انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية ويؤكد على تصعيد خطير في السياسات التي تتجاوز حدود القانون وتضرب بمبادئ العدالة عرض الحائط ولا يمكن فصل هذا المسار عن بيئة سياسية تتغذى على التطرف، حيث تتحول التشريعات إلى أدوات لإضفاء غطاء قانوني شكلي على ممارسات تنطوي في جوهرها على انتهاكات جسيمة في ظل غياب فعلي لمعايير المساءلة والرقابة الدولية.
قد يهمك أيضًا: نائب: قرارات الحكومة بترشيد الاستهلاك والإنفاق إجراء احترازى لمواجهة التحديات
وشدد على أن هذا القانون لا يعبر فقط عن خرق قانوني بل يكشف عن توجه بنيوي قائم على إضفاء الشرعية الشكلية على ممارسات تفتقر إلى المشروعية ويؤكد إصرارًا واضحًا على تقويض قواعد القانون الدولي وتغذية دوائر العنف وتعزيز مناخ الإفلات من العقاب، كما يمنح هذا النهج المتطرف مساحة أوسع للقوى الأكثر تشددًا التي تُعد المستفيد الأول من استمرار الصراع وإشعال بؤر التوتر في المنطقة.
وأشار الحقوقى إلى تفاقم خطورة هذا القانون، إذ إن التغاضي عن هذا التشريع أو الصمت إزاءه يُعد تقويضًا مباشرًا لتلك التفاهمات ويفتح المجال أمام إعادة إنتاج الصراع على نحو أكثر حدة ويُفرغ أي مسارات محتملة للسلام من مضمونها.
واختتم حديثه مؤكدا أن هذا النهج في ظل تصاعد غير مسبوق لخطاب التطرف وضرب القوانين والآليات الدولية عرض الحائط يقود حتمًا إلى تقويض آليات السلام وإعادة تأجيج الصراع وتهديد الاستقرار الإقليمي والدولي وعليه فإن استمرار هذا التشريع يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وتهديدًا مباشرًا للحق في الحياة وتجسيدًا لانحراف خطير نحو شرعنة ممارسات ذات طابع إجرامي بما يفرض ضرورة الوقف الفوري لهذا القانون باعتباره مساسًا صريحًا بكرامة الإنسان وتقويضًا للعدالة الدوليةتصاعد التوترات في المنطقة.

