قال صناع السياسات اليابانيون، الثلاثاء، إنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء حاسم ضد الانخفاضات المفرطة في الين، مع البقاء متيقظين لارتفاع عوائد السندات الذي قد يضر بالاقتصاد، مما يُسلط الضوء على المعضلة التي يواجهونها في مواجهة تحركات السوق غير المواتية.
ولم تُفلح التوقعات الكثيرة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل، في أعقاب إشارات متشددة من محافظه، في عكس انخفاض الين الذي يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وتكاليف معيشة الأسر. وأكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «موقفنا ثابت لا يتغير. نحن على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة». ومع ذلك، لم يفلح التهديد المتجدد بالتدخل في دفع الين بعيداً عن مستوى 160 يناً للدولار، الذي كان يُنظر إليه على أنه يزيد من احتمالية تدخل طوكيو لدعم العملة. وقد انخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 160.295 مقابل الدولار، الثلاثاء. وأظهرت البيانات أن السلطات اليابانية أنفقت 11.7 تريليون ين (73 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي، على الأرجح في عدة مناسبات من أواخر أبريل (نيسان) إلى أوائل مايو (أيار)، لدعم الين. إلا أن التأثير كان محدوداً، حيث محا الين جميع المكاسب التي حققها بعد هذا التدخل القياسي. كما لم يُسهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلا قليلاً في وقف تراجع الين. وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.740 في المائة، الثلاثاء، مما يجعله على المسار الصحيح لتسجيل أعلى مستوى إغلاق له منذ 22 مايو.
وقال وزير الإنعاش الاقتصادي، مينورو كيوتشي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد عبر قنوات متعددة، لذا سنواصل مراقبة تحركات أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد». ويُعد كيوتشي مقرباً من مساعدي رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، المؤيدين لسياسة الإنعاش، والذين يقترحون إبقاء السياسة المالية والنقدية متساهلة للتركيز على دعم النمو.
قد يهمك أيضًا: بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي
مزيد من الضغوط المالية
وخفضت حكومة تاكايتشي فواتير الوقود من خلال الدعم، وتعهدت بتجميد مؤقت لضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية، وهي خطوات تُرهق المالية العامة لليابان التي تعاني أصلاً من تدهور الأوضاع. وقدمت لجنة مؤثرة من الحزب الحاكم إلى كيوتشي، يوم الثلاثاء، قائمة مقترحات، تضمنت دعوةً للمضي قدماً في تجميد ضريبة المواد الغذائية، والنظر في زيادة الإنفاق إذا لزم الأمر للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب مع إيران. وقالت اللجنة إنه في أوقات الأزمات، ينبغي على الحكومة تجنب رفع الضرائب وخفض الإنفاق حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى تأخير تحقيق الهدف المالي لليابان. كما تضمنت القائمة إشارةً إلى ضرورة التدقيق في مدى توافق قانون ينص على استقلالية بنك اليابان مع تركيز الحكومة على السياسة المالية الاستباقية.
وعند سؤاله في المؤتمر الصحافي عن احتمالات رفع سعر الفائدة على المدى القريب، أعرب كيوتشي عن أمله في أن يتعاون بنك اليابان بشكل وثيق مع الحكومة لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة على المدى الطويل. ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 1 في المائة، من 0.75 في المائة حالياً، في اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ما لم يطرأ تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط يُزعزع استقرار الأسواق، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».
وفي ظلّ اضطراب أسواق السندات، سينظر بنك اليابان المركزي الأسبوع المقبل في تعليق عملية تقليص برنامج شراء السندات، في خطوةٍ من شأنها أن تُشكّل نقطة تحوّل في خطته للتشديد الكمّي.

