عاش عشاق نادي برشلونة الإسباني حالة من التفاؤل الكبير خلال شهر فبراير الماضي، بعدما توصلت الإدارة الرياضية والمدير الفني الألماني هانز فليك إلى اتفاق شبه نهائي بشأن الإبقاء على النجم الإنجليزي ماركوس راشفورد.
وقدم الجناح المعار من مانشستر يونايتد مستويات هجومية مميزة وسرعة كبيرة في التأقلم مع الأجواء الكتالونية، مما جعل قرار تفعيل بند الشراء يبدو وكأنه مسألة وقت فقط لبناء مشروع رياضي قوي للموسم الجديد.
ولكن في تحول مفاجئ للأحداث خلال الشهرين الماضيين، قررت إدارة برشلونة تجميد عملية الشراء بشكل كامل لأسباب اقتصادية واستراتيجية معقدة، حسب ما كشفته صحيفة “سبورت” الإسبانية.
ويكمن العائق الأول في ضرورة دفع 30 مليون يورو كاملة لنادي مانشستر يونايتد كقيمة لبند خيار الشراء المتفق عليه سلفا، ورغم إبداء راشفورد مرونة كبيرة والموافقة على تخفيض راتبه الضخم الذي يعد من الأعلى في الدوري الإنجليزي وتوزيعه على عقد طويل الأمد يمتد حتى عام 2030، إلا أن الرقم المالي النهائي لا يزال يمثل عبئا ثقيلا جدا على فاتورة الرواتب الصارمة في النادي الكتالوني.
ودفعت هذه التعقيدات المالية إدارة النادي بقيادة ديكو لتغيير بوصلتها نحو خيارات شابة تمتلك هامشا كبيرا للتطور وبرواتب منخفضة بكثير، حيث برزت أسماء دولية واعدة مثل النرويجي أندرياس شيلدروب لاعب بنفيكا، وفيكتور مونيوث نجم أوساسونا، وجان فيرجيلي موهبة ريال مايوركا.
قد يهمك أيضًا: شرارة يعتذر لجماهير الرجاء بعد التعادل ضد يعقوب المنصور
وتفضل الإدارة استغلال مبلغ الـ 30 مليون يورو في صفقات تنعش الخزينة وتضمن مستقبلا مشرقا، بدلا من تكبيل النادي برواتب باهظة، خاصة مع توافر خيارات هجومية شابة تلبي التطلعات الفنية والاقتصادية في آن واحد.
وتسببت صفقة راشفورد في جدل داخلي واسع داخل أروقة النادي، حيث أدركت الإدارة أن الالتزام بهذا الراتب الضخم سيجبر برشلونة إما على التخلي عن أهدافه الاستراتيجية المتمثلة في التعاقد مع قلب دفاع من طراز رفيع ومهاجم هداف عالمي، أو فتح باب الرحيل أمام نجوم الفريق لتمويل هذه الصفقات.
وعلاوة على ذلك، فإن اقتراب النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي من البقاء، واستمرار البرتغالي جواو كانسيلو، يلبي حاجة الفريق لعناصر الخبرة المخضرمة، مما يفتح المجال لضخ دماء شابة جديدة تتوافق مع الإمكانيات المادية وتدعم خطط المدرب هانز فليك.
ورغم أن القرار النهائي لم يتخذ بنسبة مائة بالمائة حتى هذه اللحظة، إلا أن كافة المؤشرات تتجه نحو رحيل الجناح الإنجليزي بنهاية فترة إعارته.
وتعمل الإدارة الرياضية حاليا على ضبط الميزانية وتوفيق الأوضاع المالية بدقة، وإذا نجح برشلونة في حسم التعاقد مع المدافع الإيطالي أليساندرو باستوني ومهاجم من العيار الثقيل كما هو مخطط، فإن فرص بقاء راشفورد ستتلاشى تماما، ليبقى أداؤه في المرحلة الحاسمة والمتبقية من عمر الموسم الجاري هو الأمل الأخير والوحيد لمحاولة إقناع الإدارة بتغيير موقفها الصادم وتأمين مستقبله في قلعة سبوتيفاي كامب نو.

