في ليلةٍ حبست أنفاس الملايين داخل إحدى القاعات الكبرى بالقاهرة، كانت آلات الحسم الالكترونية تحدد مصائر عمالقة الدوري المصري، لم تكن مجرد إجراءات تنظيمية، بل كانت لحظة ولادة “خارطة الطريق” لدرعٍ تأبى أن تبتسم إلا لمن يمتلك النفس الأطول.
ومع تحديد كل جولة، كانت ملامح الصراع تتضح، لتعلن أن الدور الثاني لن يكون مجرد مباريات كرة قدم، بل ملحمة كروية سيكتب التاريخ تفاصيلها في ملاعبنا المصرية.
استقرت الأندية السبعة الكبرى في مراكزها، وبدأت الحسابات التكتيكية تدور في أذهان المدربين فور إعلان النتائج، ففي الوقت الذي يحتفل فيه البعض بجدولٍ متوازن، يرى البعض الآخر أن القرعة وضعتهم في “فخ” المواجهات المتتالية التي لا تقبل القسمة على اثنين، مما يجعل صراع الأمتار الأخيرة يتجاوز المهارة الفنية ليصل إلى حدود الصمود النفسي والبدني.
يدخل الزمالك وبيراميدز هذه المرحلة وهما يقتسمان القمة برصيد 43 نقطة، بينما يتربص الأهلي خلفهما بفارق ثلاث نقاط فقط. هذا التقارب النقطي الرهيب، الذي يظهره جدول الترتيب الحالي، جعل من كل جولة في مجموعة البطل بمثابة “مباراة نهائية” قد تطيح بأحلام فريق وتمنح الآخر قبلة الحياة نحو منصة التتويج.
استناداً إلى معطيات الدور الأول، يظهر تقارب شديد في الإحصائيات بين ثلاثي القمة، وهو ما يضفي إثارة مضاعفة على الجولات القادمة:
يسلك الأهلي طريقاً يبدو تصاعدياً في القوة، حيث يبدأ بمواجهات تبدو في المتناول نسبياً قبل أن يصطدم بحجر الزاوية في الجولتين الرابعة والخامسة:
يجد “الفارس الأبيض” نفسه أمام تحدي الحفاظ على تركيزه رغم وجود جولة “راحة” في البداية، مع صدامات كبرى متفرقة تتطلب توزيعاً دقيقاً للمجهود البدني:
يبدو أن القرعة كانت قاسية جداً على فريق بيراميدز، حيث وضعته في مواجهة مباشرة ومتتالية أمام قطبي الكرة المصرية في أسبوع واحد.
تصفح أيضًا: حقيقة لقاء كريستيانو رونالدو مع نجم BTS في دبي
عند النظر في معطيات القرعة، نجد أن بيراميدز هو صاحب الطريق الأصعب “نظرياً”؛ وذلك لسبب رئيسي وهو اصطدامه بالزمالك ثم الأهلي في الجولتين الثالثة والرابعة توالياً.
هذا النوع من المباريات المتتابعة ينهك الفريق بدنياً وذهنياً، وأي تعثر في اللقاء الأول قد يؤدي إلى انهيار المعنويات قبل “القمة” الثانية، مما قد يكلفه خسارة الصدارة التي يقاتل عليها.
في المقابل، يبدو الزمالك في وضعٍ ذهني أفضل، حيث يحصل على جولة راحة في الأسبوع الثاني تعقب لقاء المصري، مما يمنح لاعبيه فرصة للاستشفاء قبل الصدام الكبير مع بيراميدز في الجولة الثالثة.
كما أن مواجهة الأهلي تأتي في الجولة الخامسة، مما يعني وجود متسع من الوقت لإعادة ترتيب الأوراق بين كل قمة وأخرى.
أما الأهلي، فيمتلك ميزة “التدرج”، حيث يستهل مشواره بسيراميكا وسموحة، وهي مباريات تمنحه فرصة جمع 6 نقاط كاملة لتقليص الفارق والضغط على الزمالك وبيراميدز قبل أن يواجههما وجهاً لوجه.
صعوبة طريق الأهلي تكمن في الجولتين الرابعة والخامسة، فإذا نجح في الخروج منهما بنتائج إيجابية، فسيكون الطريق ممهداً له لاستعادة الدرع المفقود.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن الضغط الأكبر يقع على عاتق الجهاز الفني لبيراميدز؛ فالفريق لا يمتلك “رفاهية التعويض” نظراً لتلاحق مبارياته الكبرى. بينما يمتلك القطبان (الأهلي والزمالك) ميزة النفس الطويل والخبرة في التعامل مع جداول المباريات المضغوطة، وهو ما قد يرجح كفتهما في حسم اللقب باللحظات الأخيرة.
يبقى المستطيل الأخضر هو الفيصل الوحيد، فرغم صعوبة جدول بيراميدز، إلا أن فوزه في المواجهات المباشرة سيعني تتويجه رسمياً باللقب لأول مرة في تاريخه.
الجماهير الآن تترقب صافرة البداية، لترى هل تبتسم الملاعب للمخططين أم للمكافحين في أغرب وأشرس نسخة من الدوري المصري عبر تاريخه.

