تعيش النساء الفلسطينيات فى قطاع غزة أوضاعاً إنسانية قاسية تزامنًا مع اليوم العالمى للمرأة، حيث يواجهن حرب الإبادة بصمود أسطورى، ورغم ذلك يسطرن ملحمة بقاء استثنائية ليس فقط، كأمهات ومعيلات وسط الحرب والحصار، وإنما كموظفة فى مكتب الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام وسط قطاع غزة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة فإنه وبمناسبة اليوم الدولي للمرأة.. تسلط قصة علياء أبوشاويش الضوء على واقع النساء في غزة حيث تفرض آثار الحرب التي استمرت لعامين تحديات غير مسبوقة على الحياة اليومية للسكان.
تعمل أبوشاويش مساعدة أمن في برنامج الأرض الفلسطينية المحتلة التابع لدائرة الأمم المتحدة المعنية بإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وهي مسؤولة عن متابعة تحركات الطواقم الميدانية أثناء تنفيذ مهام إزالة مخلفات الحرب المتفجرة في مختلف مناطق القطاع.
تقول أبو شاويش :منذ عام 2024 يعمل البرنامج في بيئة نزاع شديدة التعقيد، ونحن نراقب تحركات فرقنا بشكل مستمر لضمان سلامتهم أثناء العمل.
وتشمل مهامها التنسيق مع إدارات الأمن التابعة للأمم المتحدة، ومتابعة مواقع الموظفين أثناء تنفيذ الأنشطة الميدانية، وإعداد خرائط مباشرة تُظهر مناطق الحركة والمناطق المحظورة، إضافة إلى قيادة قوافل ميدانية خلال العديد من المهام.
أشار مركز إعلام الأمم المتحدة، إلى أنه بتعاون مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في إحدى المهام الميدانية في مخيم النصيرات وسط القطاع ، وصلت أبو شاويش مع فريق متخصص إلى موقع يشتبه بوجود أجسام متفجرة فيه من مخلفات الحرب. هناك يعمل الفريق على تقييم المخاطر وإزالة التهديدات التي قد تعرّض المدنيين للخطر.
تصفح أيضًا: “الحمامصى” يزور عددًا من القبائل والعائلات بالجيزة فى إطار جولاته الانتخابية
وتقول علياء أبوشاويش: عملي كامرأة في هذا المجال يثبت أن النساء قادرات على لعب دور حيوي في ضمان السلامة وإحداث فرق ملموس حتى في أكثر البيئات خطورة”.
لكن خلف هذه المهمة المهنية قصة شخصية تعكس واقع آلاف النساء في غزة.. توضح أبوشاويش: كامرأة وأم، عشت مثل كثير من النساء هنا ظروف الخوف والنزوح ونقص الموارد وعدم اليقين المستمر خلال الحرب، كان عليّ أن أحمي عائلتي بينما أتعامل مع هذه الظروف الصعبة.”
ورغم تلك التحديات، تقول إن التجربة عززت تصميمها على مساعدة الآخرين، ودفعها للعمل في مجال غالبا ما يُنظر إليه على أنه حكر على الرجال.
وتضيف: “هذه التجارب لم تضعفني، بل زادت من عزيمتي للعمل في مجال إزالة الألغام والأمن، والمساهمة في تقليل المخاطر التي تهدد حياة الناس.”
وتشارك نساء أخريات من غزة ضمن فرق دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في أنشطة التوعية المجتمعية حول مخاطر مخلفات الحرب المتفجرة، التي أصبحت أحد أبرز التحديات الإنسانية في غزة مع اتساع رقعة الدمار.
بالنسبة لأبو شاويش، تمثل هذه الجهود رسالة تتجاوز حدود العمل الميداني. وتقول: “آمل من خلال عملي أن أُظهر أن النساء الفلسطينيات قويات وقادرات على الصمود. نحن أمهات ومهنيات ومقدمات رعاية نواصل دعم عائلاتنا ومجتمعاتنا رغم كل الصعوبات.”
وفي وقت يواجه فيه سكان غزة واحدة من أصعب الفترات في تاريخهم.. تقول أبوشاويش : إن النساء ما زلن يثبتن يوميا قدرتهن على تجاوز التحديات والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر أمانا.

