الجمعة, فبراير 27, 2026
الرئيسيةالوطن العربيمصربنك المعرفة المصري.. ثروة قومية تضع مصر في مصاف الدول الرائدة علميا

بنك المعرفة المصري.. ثروة قومية تضع مصر في مصاف الدول الرائدة علميا

منذ انطلاقه عام 2016، أصبح بنك المعرفة المصري واحدًا من أضخم المشروعات القومية في مجال التعليم والبحث العلمي، حيث جمع بين الرؤية الوطنية لبناء الإنسان، والطموح في أن تكون مصر مركزًا معرفيًا ينافس كبرى المؤسسات العالمية.

أُطلق بنك المعرفة بقرار من القيادة السياسية ليكون منصة مجانية تتيح لكل مواطن مصري الوصول إلى مصادر علمية وتعليمية لا تقل في قيمتها عن تلك التي تمتلكها أعرق الجامعات العالمية. وتم عقد شراكات مع كبريات دور النشر والمؤسسات البحثية مثل Springer، Elsevier، Nature، Cambridge وDiscovery Education، إلى جانب التعاون مع Clarivate لإطلاق نظام لإدارة البحث العلمي ومؤشر الاستشهادات العربي (ARCI).

اليوم، تجاوز عدد المستفيدين من المنصة 60 مليون مستخدم من طلاب، معلمين، وأساتذة وباحثين. وتضم مكتبة البنك ملايين الكتب والأبحاث والمجلات العلمية، إلى جانب محتوى تعليمي تفاعلي يخدم جميع المراحل الدراسية. وخلال الأشهر الأولى من انطلاقه، تجاوز عدد عمليات البحث داخله 69 مليون عملية، وهو ما يعكس حجم الإقبال على المنصة.

هذا المشروع جاء في سياق توسع ضخم في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، حيث ارتفعت ميزانية القطاع في العام المالي 2025/2026 إلى أكثر من 135 مليار جنيه، بزيادة بلغت 109٪ عن العام السابق. كما ارتفع عدد الجامعات من نحو 50 جامعة عام 2014 إلى ما يقرب من 120 جامعة الآن، بينها جامعات تكنولوجية وكليات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والعلوم الحديثة. الجامعات نفسها باتت تخصص موارد لدعم الأبحاث ونشرها عبر بنك المعرفة، ما يربط التعليم مباشرة برؤية الدولة للتنمية الشاملة.

نوصي بقراءة: ضياء داوود مهاجما الحكومة بسبب حريق سنترال رمسيس: “حكومة بياناتها مضللة”

الميزة الكبرى لبنك المعرفة تكمن في كونه مجانياً بالكامل، في وقت تدفع فيه الجامعات الكبرى مثل هارفارد وأوكسفورد ملايين الدولارات سنويًا للحصول على نفس المحتوى. هذه النقطة وحدها تجعل الباحث المصري على قدم المساواة مع نظيره في أرقى جامعات العالم، ما يضع مصر في مصاف الدول التي تمتلك أكبر المكتبات الرقمية.

من خلال إتاحة المحتوى العالمي وتسهيل النشر العلمي، ساهم البنك في رفع معدلات الأبحاث المصرية المنشورة دوليًا، وهو ما انعكس مباشرة على تصنيف الجامعات المصرية في مؤشرات QS وTimes Higher Education. كما عزز مشروع ARCI مكانة البحث العربي عالميًا، وربط الإنتاج العلمي المصري والعربي بالشبكات الدولية للاستشهادات.

ورغم هذا النجاح، يبقى التحدي الأكبر في بناء أرشيف وطني رقمي يضم المخطوطات والوثائق التاريخية والسياسية والجغرافية والعلمية المصرية. توحيد هذه الكنوز داخل بنك المعرفة أو عبر منصة رديفة بنفس القوة سيمنح المواطن والباحث فرصة الوصول إلى تاريخ بلاده وإسهامات المصريين في الطب والهندسة والقانون والفلك عبر العصور، بما يعزز الانتماء الوطني ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.

ولأن الوصول للمعرفة يحتاج إلى بنية تحتية قوية، تعمل الدولة على تحسين شبكات الإنترنت وتوصيلها إلى القرى ضمن مبادرة حياة كريمة. هذه الخطوات تجعل بنك المعرفة مشروعاً متاحاً للجميع، لا يقتصر على النخبة، بل يخدم المواطن العادي في مدينته وقريته على حد سواء.

بنك المعرفة المصري ليس مجرد مكتبة إلكترونية، بل سلاح استراتيجي للعلم والتنمية. إنه مشروع قومي يجمع بين الطموح العلمي والهوية الوطنية، ويضع مصر على خريطة الدول الرائدة في مجال المعرفة. ومع إضافة الأرشيف الوطني إليه، يمكن أن يصبح البنك منصة فريدة تربط بين عبقرية الماضي وآفاق المستقبل.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات