يدرس قادة أوروبا إنشاء منطقة عازلة، بطول 40 كلم، بين الخطوط الأمامية الروسية والأوكرانية، كجزء من اتفاق السلام، وفقاً لموقع “بوليتيكو” الأميركي.
في التفاصيل، فإن هذا الاقتراح هو من بين اقتراحات عديدة يدرسها مسؤولون عسكريون ومدنيون، سواءً لسيناريو ما بعد الحرب أو وقف إطلاق النار في أوكرانيا، بحسب ما نقل الموقع عن 5 دبلوماسيين أوروبيين.
وأضاف الموقع أن المسؤولين يختلفون حول عمق المنطقة العازلة، ومن غير الواضح ما إذا كانت كييف ستقبلها، إذ من المرجح أن تتضمن تنازلات إقليمية، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تبدو مشاركة في مناقشات الاقتراح، بحسب “بوليتيكو”.
المسؤول السابق في البنتاغون، جيم تاونسند، والذي أشرف على سياسة أوروبا وحلف شمال الأطلسي في عهد إدارة أوباما، اعتبر أن الأوروبيين “يتشبثون بقشة”، وأن الروس لا يخشونهم، مضيفاً: “وإذا كانوا يعتقدون أن بضعة مراقبين بريطانيين وفرنسيين سيمنعونهم من الزحف إلى أوكرانيا، فهم مخطئون”.
في سياق النقاشات، لا يزال عدد العسكريين اللازمين لدوريات الحدود مصدر قلق، حيث يناقش المسؤولون إمكانية زيادة العدد من 4000 إلى نحو 60 ألف جندي، لكن الدول لم تُقدّم أي التزامات بعد، وتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال وجود قوات أميركية، بحسب موقع “بوليتيكو”.
وبحسب الموقع أيضاً، يُكافح حلف شمال الأطلسي لإعداد قوة ردّ قوامها 300 ألف جندي، للدفاع عن الجناح الشرقي للحلف من أي هجوم روسي مُستقبلي.
وستؤدي أي قوة حفظ سلام دوراً مزدوجاً، إذ ستُسيّر دوريات قرب المنطقة منزوعة السلاح، وتُدرّب في الوقت نفسه القوات الأوكرانية، وفقًا لما أفاد به 2 من الدبلوماسيين “بوليتيكو”.
أحد المسؤولين الأوروبيين، قال للموقع، إن الحلفاء يؤجلون الإعلان عن التزاماتهم العسكرية، بانتظار تفاصيل جوهرية، وتشمل أسئلتهم قواعد الاشتباك لقوات “الناتو” على خط المواجهة، وكيفية إدارة التصعيد الروسي، وما إذا كانوا سيحتاجون إلى دول أخرى لتسيير دوريات في المنطقة إذا اعترض الكرملين على وجود قوات للحلف داخل منطقة عازلة.
تصفح أيضًا: حرس الثورة في إيران: مقتل واعتقال إرهابيين بـ3 عمليات في سيستان وبلوشستان
ويتحرك الجميع بأسرع ما يمكن بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا خوفاً من أن يغيّر ترامب رأيه، وفقاً لأحد المسؤولين، الذي قال أيضاً إن اقتراح إنشاء المنطقة العازلة لم يطرح في مؤتمر عقد الاثنين الماضي لرؤساء دفاع حلف شمال الأطلسي، والذي ضم رئيس هيئة الأركان المشتركة، والقائد الأعلى لقوات الحلف ورئيس القيادة الأميركية في أوروبا.
على صعيد متصل، رجّح مسؤولان آخران أن تشكّل القوات الفرنسية والبريطانية جوهر الوجود العسكري الأجنبي، وأضافا أن هاتين الدولتين تضغطان على حلفاء آخرين للمساعدة في توفير الأصول العسكرية.
اقتراح المنطقة العازلة أثار قلق أعضاء حلف “الناتو” على طول الحدود الروسية، حسبما قال “بوليتيكو”، فقد أعربت بولندا، مثلاً، عن مخاوفها من أن يُعرّض ذلك البلاد لهجوم، في حين قال المسؤولان إن الحلفاء أعربوا لقادة البنتاغون عن مخاوفهم من أن زيادة الالتزام العسكري ستُضعف دفاع الجناح الشرقي للحلف.
كما أعرب بعض الحلفاء عن قلقهم من أن “إنشاء منطقة عازلة قد يعرض المدن الأوكرانية لمزيد من خطر الهجوم أو إعادة الغزو من قبل روسيا”، حيث قال أحد المسؤولين الأوروبيين: “هذا ليس أمراً معقولاً ضد خصم لا يتفاوض بحسن نية”، على حد تعبيره.
كذلك أعلنت كل من بولندا وألمانيا عدم رغبتهما في إرسال قوات إلى أوكرانيا، بينما تعهدت إستونيا الصغيرة بتقديم بعض القوات، فيما قال المسؤول الأوروبي الثالث، الذي تحدث لـ “بوليتيكو”، إن الحلفاء يتوقعون أن تساهم أوكرانيا بالجزء الأكبر من القوات قرب أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو منطقة عازلة.
الموقع ذكر أن أعضاء “الناتو” يتفاوضون مع مسؤولين أميركيين بشأن توفير معلومات استخباراتية عبر الأقمار الصناعية ودعم جوي، مع أنهم لا يتوقعون أكثر من ذلك بكثير، وقد أبلغ كبار مسؤولي البنتاغون نظراءهم الأوروبيين بالفعل أن الولايات المتحدة ستلعب “دوراً محدوداً” في أي ضمانات أمنية لأوكرانيا.
وعلّق المسؤول الأوروبي الأول قائلاً: “ينتظر الجميع من قادة السياسة في وزارة الدفاع توضيح مدى استعدادهم للالتزام، وهم يتركون الأوروبيين يكشفون أوراقهم، لذا، فالأمر أشبه برقصة”.
وقبل يومين، أفادت وكالة “بلومبرغ”، أنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، أرسل مبعوثين رفيعي المستوى إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، في وقت يبحث فيه حلفاء كييف الضمانات الأمنية المحتملة للدولة التي مزقتها الحرب.