يواجه ألفارو أربيلوا، المدير الفني لريال مدريد، تحديا تكتيكيا كبيرا بعد فترة التوقف الدولي، يتمثل في إيجاد المركز الأنسب للنجم الإنجليزي جود بيلينجهام ضمن التشكيلة الأساسية.
يأتي هذا التحدي بعد أن أظهر الفريق صلابة دفاعية وهجومية ملحوظة في غياب اللاعب، مما دفع المدرب للتأكيد على ضرورة اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة الفريق أولا، في الوقت الذي تحيط فيه الشكوك بمكانة اللاعب حتى مع منتخب بلاده.
اعترف أربيلوا بصعوبة دمج بيلينجهام في التشكيلة الحالية لـ ريال مدريد، خاصة بعد تحقيق الفريق لخمسة انتصارات متتالية، تضمنت الفوز في ديربي مدريد، دون الاعتماد على بيلينجهام أو كيليان مبابي. وفي حين يبدو تعويض إبراهيم دياز بمبابي قرارا سهلا ومباشرا، يظل موقع النجم الإنجليزي لغزا تكتيكيا.
وأوضح أربيلوا في تصريحاته الأخيرة أن مشكلة بيلينجهام تكمن في كونه “جيدا جدا في القيام بأشياء كثيرة”. فاللاعب يتميز بقدرته على اللعب بالقرب من منطقة الجزاء، وفي نفس الوقت يجيد بناء اللعب من الخلف وتجاوز خطوط الخصم بالكرة. وأكد المدرب أن تنوع قدرات اللاعب يتطلب اختيار الدور الأفضل لخدمة الفريق بناء على ظروف كل مباراة، مع ضرورة إحاطته بلاعبين يمتلكون تفاهما كبيرا معه لضمان استخراج أفضل ما لديه.
قد يهمك أيضًا: متى موعد مباراة الأهلي ضد الوحدة في دوري أبطال آسيا للنخبة؟
لم يقتصر الجدل حول المركز الأفضل لبيلينجهام على ريال مدريد فقط، بل امتد ليشمل المنتخب الإنجليزي أيضا. فقد أوضح توماس توخيل، مدرب المنتخب، أنه يرى بيلينجهام في مركز “صانع الألعاب” أو الرقم 10. ومع الاعتماد الثابت على ثنائي الارتكاز ديكلان رايس وأندرسون، يجد بيلينجهام نفسه في منافسة قوية مع ثلاثة لاعبين آخرين على نفس المركز، وهم: كول بالمر، فيل فودين، مورجان روجرز.
ولا توجد ضمانات حالية بمشاركة بيلينجهام أساسيا في كأس العالم المقبلة. فقد قدم المنتخب الإنجليزي أداء مثاليا في التصفيات تحت قيادة توخيل، محققا العلامة الكاملة في ست مباريات دون استقبال أي هدف، في وقت لم يشارك فيه بيلينجهام سوى لدقائق معدودة أمام صربيا وألبانيا. وتتبقى له فرصة أخيرة لإثبات أحقيته بالمركز الأساسي خلال المباراتين الوديتين القادمتين أمام كوستاريكا ونيوزيلندا.
يعيش النجم الإنجليزي موسما متذبذبا مع النادي الملكي مقارنة بمواسمه السابقة. وقد بدأت أزمة توظيفه منذ فترة المدرب تشابي ألونسو، الذي كان يميل لإشراكه كلاعب خط وسط تقليدي خلال كأس العالم للأندية، وهو ما يتعارض مع رؤية توخيل. ورغم ذلك، اضطر ألونسو لتغيير خطته لاحقا إلى 4-2-3-1 ليلعب بيلي خلف مبابي، مما تسبب في خلل دفاعي واضح في الجبهة اليسرى بسبب الأدوار الهجومية لفينيسيوس جونيور.
وعلى مستوى الأرقام، لم يختبر بيلينجهام فترات تألق مستمرة هذا الموسم سوى في أواخر أكتوبر عندما سجل في ثلاث مباريات متتالية أمام يوفنتوس وبرشلونة وفالنسيا. وتقتصر حصيلته الحالية على 6 أهداف و4 تمريرات حاسمة في 31 مباراة، وهو تراجع كبير عن أرقامه المذهلة في مواسمه الأولى التي قادته ليحتل المركز الثالث في جائزة الكرة الذهبية خلف رودريجو وفينيسيوس.
ويبقى السؤال مطروحا حول المركز الذي سيستقر فيه اللاعب الذي تعاقد معه ريال مدريد كلاعب وسط ليتحول إلى مهاجم أو صانع ألعاب، وهو اللغز الذي يسعى أربيلوا لحله في المرحلة القادمة.

