شهدت مهمة أرتميس 2، أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972، بعض اللحظات الإنسانية المفعمة بالمشاعر، حيث انطلقت المركبة الفضائية أوريون في الأول من أبريل، حاملةً أربعة رواد فضاء في رحلة تستغرق عشرة أيام حول القمر والعودة إلى الأرض، ولعل أبرزها كان الحضن الجماعى الذى تشارك فيه رواد الفضاء ودعوة الحب التي أوصى بها رائد فضاء قبل الدخول في منطقة وراء القمر منقطعة الاتصال بالأرض بمنطقة 40 دقيقة.
وفقا لما ذكره موقع space، أقدم رواد الفضاء على تخليد ذكرى عزيزة رحلت عن عالمهم، وهي كارول تايلور وايزمان، زوجة قائد مهمة أرتميس 2، ريد وايزمان، التي توفيت بمرض السرطان عام 2020، وقد تواصل أخصائي المهمة، جيريمي هانسن، لاسلكياً مع مركز التحكم، طالباً الإذن بتسمية فوهة بركانية على سطح القمر باسم كارول.
وقال هانسن: توجد فوهة بركانية في مكان مميز على سطح القمر، تحديداً على حدود الجانب القريب والجانب البعيد، مضيفا: في الواقع، تقع هذه البقعة على الجانب القريب من ذلك الحد، ولذا سنتمكن من رؤيتها من الأرض في أوقات معينة من عبور القمر حولها. إنها بقعة مضيئة على سطح القمر، ونود أن نسميها كارول.
وقال وايزمان: لا أستطيع إلقاء الخطاب، ولا أستطيع التحدث. لكن جيريمي، بطبيعته، وعدني بالقيام بذلك.. لقد كانت لحظة مؤثرة للغاية، مضيفا أنه فقد رباطة جأشه عندما نطق هانسن اسم كارول في مركز التحكم يوم الاثنين، للتأكد من تحديد موقع الحفرة بدقة.
وعبر وايزمان: أعتقد أنني غمرتني المشاعر حينها، نظرتُ فرأيت زميلتى كريستينا كوتش تبكي.. وضعتُ يدي على يد جيريمي وهو لا يزال يتحدث، كانت يده على الحاجز، وشعرتُ بارتجافه، وانهمرت دموعنا جميعًا في تلك اللحظة.
تصفح أيضًا: جهاز “Clicks Communicator”.. هل هناك مكان لـ “بلاك بيري” جديدة في عصر اللمس؟
بينما كان زميله يتحدث، مدّ وايزمان يده ليضعها على كتف هانسن، ثم احتضن جميع أفراد طاقم أرتميس 2 بعضهم بحرارة، وأكد وايزمان أن تلك كانت أبرز لحظات المهمة بالنسبة له شخصيًا، مضيفا: أعتقد أن تلك اللحظة كانت ذروة تماسكنا نحن الأربعة، وأقوى روابطنا، وخرجنا منها ونحن نركز تركيزًا تامًا على اليوم التالي.
حلّقت مركبة أوريون الفضائية التابعة لمهمة أرتميس 2 خلف القمر، خارج نطاق الاتصالات الأرضية لـ40 دقيقة، نظرًا لخروج مركبة أوريون عن نطاق رؤية أقمار الاتصالات الأرضية، وقبل خروجها عن نطاق التغطية، وجه فيكتور جلوفر، رائد فضاء ناسا رسالة مؤثرة إلى الأرض.
وقال جلوفر: بينما نقترب من أقرب نقطة إلى القمر وأبعد نقطة عن الأرض، ونواصل كشف أسرار الكون، أودّ أن أذكّركم بواحدة من أهمّ الأسرار على الأرض، ألا وهي الحب.
وأضاف: قال المسيح، ردًا على أعظم وصية، إنها أن تحبّ الله بكلّ كيانك، وقال أيضًا، بصفته معلمًا عظيمًا، إنّ الوصية الثانية تساويها، وهي أن تحبّ قريبك كنفسك.
وأوضح: بينما نمضي في هذه الرحلة، نفكر في مهمة ناسا، لاستكشاف المجهول في الجو والفضاء، والابتكار لما فيه خير البشرية، وإلهام العالم من خلال الاكتشاف، وبما أنكم رافقتمونا في هذه الرحلة، نأمل أن نكون نحقق هذه الأهداف، وهكذا، ونحن نستعدّ للانقطاع عن الاتصالات اللاسلكية، نشعر بحبّكم من الأرض.. وإلى جميع من على الأرض وحولها، نحبّكم من القمر.
ومن جانبها، أجابت كوتش عن سؤال عما ستفتقده أكثر شيء في الفضاء بعد عودتها إلى الأرض، فكان ردها: سأفتقد هذه الروح الجماعية.. سأفتقد قربي من هذا العدد الكبير من الناس، ووجود هدف مشترك، ومهمة مشتركة، والعمل بجد كل يوم، عبر مئات آلاف الأميال مع فريق على الأرض، هذا الشعور بالعمل الجماعي شيء لا يختبره المرء عادةً في مرحلة البلوغ.. أعني، نحن مقرّبون كالإخوة والأخوات، وهذه نعمة لن نحظى بها مجدداً.

