كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، معلومات مثيرة حول المهمة البالغة الخطورة التي نفذتها قوات بلاده لإنقاذ الطيارين الأميركيين اللذين أسقطت طائرتهما المقاتلة من طراز «إف 15 إي سترايك إيغيل»، الجمعة، فوق إيران.
وروى الرئيس ترمب بعضاً من تفاصيل المهمة البالغة الخطورة التي نفذتها القوات الأميركية داخل إيران لاستعادة الطيار الثاني، الأحد، علماً بأنها أنقذت الطيار الأول بعد ساعات فقط من إسقاط المقاتلة. وأشار ترمب إلى أن ضابط أنظمة الأسلحة تسلق تضاريس وعرة ووجهه ينزف بغزارة بعد قفزه من طائرته. وقال: «اتبع الضابط تدريبه وصعد إلى التضاريس الجبلية الوعرة وبدأ الصعود نحو ارتفاع أعلى، وهو ما تدرب عليه لتجنب الأسر». وأوضح أن الضابط عالج جراحه بنفسه واتصل بالقوات الأميركية لتحديد موقعه. ولفت إلى أن عملية الإنقاذ استوجبت حشداً ضخماً للقوات الأميركية، ضم 155 طائرة، ومنها أربع قاذفات و64 مقاتلة و48 طائرة تزويد بالوقود و13 طائرة إنقاذ، وغيرها.
كما تضمنت عملية تمويه وخداع قادتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بهدف تضليل الإيرانيين بشأن مكان وجود الضابط. وقال ترمب: «أردنا منهم أن يبحثوا في مناطق مختلفة. لذلك كنا منتشرين في كل مكان».
ومثّل نجاح الولايات المتحدة في عملية إنقاذ الطيارين انتصاراً مهماً لإدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي أعلن إنجاز المهمة المعقدة، واصفاً إياها بأنها أشبه بفيلم سينمائي، نظراً إلى الصعوبات الجمة التي واجهها عناصر القوات الخاصة، ومنها تعرض طائرتي هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» لإطلاق نار في عمق الأراضي الإيرانية، ومشاكل في طائرتي نقل أجبرت الجيش الأميركي على تفجيرهما.
وكذلك قال ترمب إن إدارته تبحث عن «المسرّب» وراء التقارير الأولية التي أفادت بفقدان ضابط سلاح الجو. وهدد بسجن الصحافي الذي «نشر الخبر».
وإذ عرض لعمليتي إنقاذ منفصلتين لأفراد الطاقم اللذين أُسقطت طائرتهما فوق إيران، قال: «أصبحت العملية أكثر صعوبة بسبب تسريب المعلومات. نبذل قصارى جهدنا للعثور على هذا المُسرّب». وأضاف: «سيُسجن من نشر الخبر إذا لم يُفصح عن مصدره». وأكد أن التسريب أدى إلى تعقيد جهود الجيش لإنقاذ الطيار؛ لأن المسرب نبه الإيرانيين ودفعهم للبحث عنه أولاً. وقال: «سنتوجه إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرت الخبر، وسنقول لها: إما أن تُفصح عن مصدرك أو ستُسجن».
وعرض مدير وكالة الاستخبارات، جون راتكليف، للدور المحوري الذي اضطلعت به «سي آي إيه» لتنفيذ المهمة البالغة الخطورة التي استمرت سبع ساعات، الأحد، وأدت إلى إنقاذ الطيار الثاني.
وكذلك شارك في المؤتمر الصحافي وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس الأركان الجنرال دان كاين.
وقبل ذلك، كشف مسؤولون أميركيون أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» اضطلعت بدور محوري في تنفيذ المهمة الخطرة التي استمرت 7 ساعات، الأحد، وأدت إلى إنقاذ الطيار الأميركي الثاني الذي هبط بالمظلات مع الطيار الأول الذي أنقذته قوة خاصة بعد ساعات قليلة من إسقاط مقاتلة من طراز «إف 15 إي سترايك إيغيل»، الجمعة، فوق إيران.
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجيش التي يتم فيها إنقاذ طيارين أميركيين، بشكل منفصل، في عمق أراضي العدو. لن نتخلى أبداً عن أي جندي أميركي!».
وبينما كانت القوات الأميركية والإيرانية تتسابق للعثور على الطيار الثاني، وهو ضابط أنظمة أسلحة، لم يكن أي من الطرفين يعلم مكانه، سعت وكالة الاستخبارات المركزية إلى التضليل والخداع، فأشاعت خبراً داخل إيران مفاده أن القوات الأميركية عثرت على الضابط الطيار، وأنها تنقله براً لإخراجه من البلاد.
اقرأ ايضا: ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»
وكشف مسؤول أنه بينما جرى إرباك فرق البحث الإيرانية، تمكنت «سي آي إيه» من تحديد موقع الطيار بما يشبه «العثور على إبرة في كومة قش»، علماً بأنه كان يختبئ في شق جبلي، وظل مفقوداً يومين تقريباً، بينما كانت القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها تقترب منه. وأرسلت الوكالة الإحداثيات إلى وزارة الحرب (البنتاغون) والبيت الأبيض، حيث أمر ترمب بعملية الإنقاذ.
وحصل ذلك بينما كان مذيع التلفزيون الإيراني الرسمي يحض سكان المنطقة الجبلية في جنوب غربي إيران، حيث سقطت الطائرة، على تسليم أي «طيار عدو» إلى الشرطة، واعداً بمكافأة لمن يفعل ذلك.
وفي اللحظة المناسبة، أفاد ترمب بأنه وجَّه الجيش لإرسال عشرات الطائرات لإنقاذ الطيار «المصاب بجروح بالغة»، لكنه «سيتعافى».
وواجهت مهمة الإنقاذ تحديات كبيرة خلف خطوط العدو، وزعمت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة أنها استهدفت طائرتي هليكوبتر أميركيتين من طراز «بلاك هوك» كانتا تشاركان في العملية.
وأعلن مصدر مطلع أن طائرتي الهليكوبتر تمكنتا من الوصول إلى منطقة آمنة، من دون أن يتضح ما إذا كانتا هبطتا أو ما إذا كان أي من أفراد الطاقم قد أُصيب.
ثم اضطر الجيش الأميركي إلى استدعاء طائرات إضافية لاستكمال عملية إنقاذ الطيار الثاني بسبب عطل فني، وفقاً لمسؤول استخباري مُطلع على تفاصيل المهمة.
وفي أثناء مغادرة القوات الأميركية لإيران، فجرت طائرتي شحن من طراز «سي 130» وطائرتي هليكوبتر من طراز «إم إتش 6 ليتل بيرد» بعدما علقت الطائرات في أرض مهبط طائرات مؤقت استخدمته القوات الأميركية في العملية، وكان الهدف من هذه الخطوة منع وصول المعدات إلى إيران.
وبث التلفزيون الإيراني مقطع فيديو يُظهر أجزاءً من طائرة أميركية أسقطتها القوات الإيرانية، مؤكداً أن إيران أسقطت طائرة نقل وطائرتي هليكوبتر كانتا ضمن عملية الإنقاذ. وأعلنت القوات الإيرانية أن الطائرات المدمرة شملت طائرتي نقل عسكريتين من طراز «سي 130» وطائرتي هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» في محافظة أصفهان، حيث جرت عملية الإنقاذ.
وأظهرت لقطات ما بدا أنه حطام متفحم لطائرات عسكرية، ومنها واحدة من طراز «إم إتش 6» يُعتقد أنها تابعة لفوج الطيران 160 للعمليات الخاصة الأميركية، وهو فوج النخبة المسؤول عن نقل قوات العمليات الخاصة، بما في ذلك قوة «دلتا».
كما أعلنت إيران إسقاط طائرة أميركية ثانية من طراز «إيه 10» بعد تعرضها لنيران إيرانية.
وأكد مسؤول أميركي سقوط طائرة مقاتلة ثانية تابعة لسلاح الجو الأميركي في الشرق الأوسط، الجمعة. وأفاد مصدر آخر بأن الطيار أُنقذَ. وفي سياق متصل، أفاد مسؤول إسرائيلي بأن إسرائيل قدمت معلومات استخبارية في عملية إنقاذ الطيار الأميركي.

