الثلاثاء, فبراير 24, 2026
الرئيسيةالوطن العربيالأردنثورة الطرق في الأردن.. "طريق عمان-عجلون" المدفوع وجسر معلق يعانق سماء العاصمة

ثورة الطرق في الأردن.. “طريق عمان-عجلون” المدفوع وجسر معلق يعانق سماء العاصمة

في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية للأردن، وترجمة لرؤية التحديث الاقتصادي التي تضع قطاع النقل في صلب أولوياتها، كشفت بيانات وزارة الاستثمار عن حزمة من المشاريع الاستراتيجية العملاقة.

هذه المشاريع لا تمثل مجرد تعبيد لطرق جديدة، بل هي إعادة هندسة شاملة لخارطة المرور في الأردن، معتمدة على نماذج تمويلية عالمية تقوم على مبدأ “الخدمة مقابل الأجر” (Toll Roads).

ويتصدر هذا المشهد الاستثماري ثلاثة مشاريع كبرى: طريق عمان-عجلون المدفوع، وجسر عمان المعلق، والتوسعة الجديدة للباص السريع. وفي هذا التقرير الموسع، نسلط الضوء بشكل خاص ودقيق على مشروع طريق عمان-عجلون، باعتباره الشريان الجديد للشمال، إلى جانب تفاصيل المشاريع الأخرى.

أولا: المشروع الأبرز.. طريق عمان – عجلون المدفوع (TOLL ROAD)

يعد مشروع إنشاء طريق عمان – عجلون المدفوع الرسوم أحد أهم الفرص الاستثمارية التي طرحتها الحكومة الأردنية مؤخرا، حيث يهدف إلى حل معضلة الوصول إلى محافظة عجلون التي تشهد نهضة سياحية كبرى.

وفقا للمخططات الرسمية، يمتد هذا الطريق بطول 15 كيلومترا فقط، ولكن قيمته الاستراتيجية تفوق طوله بكثير. حيث صمم ليكون “وصلة مباشرة” (Direct Link) تربط بين شريانين رئيسين في شمال الأردن:

نقطة البداية: يتفرع من طريق عمان – إربد (المعروف فنيا بـ الطريق السريع 35)، وهو الطريق الدولي الرئيس الذي يربط العاصمة بأقصى الشمال.

نقطة النهاية: يصب في طريق عجلون – إربد (المعروف فنيا بـ الطريق 55).

هذا الربط الهندسي الذكي يعني أن المسافر المتجه من عمان إلى عجلون لن يضطر للدخول في التفرعات المرورية المزدحمة عند مثلث جرش أو الطرق الفرعية المتعرجة؛ بل سيسلك طريقا مباشرا مختصرا، مما يوفر الوقت والجهد والوقود.

2. نموذج الاستثمار (DBFOT): ماذا يعني؟

لتنفيذ هذا المشروع الضخم دون تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية، اعتمدت الحكومة نموذج (DBFOT)، وهو اختصار لخمس مراحل متكاملة تتولاها الجهة المستثمرة:

التصميم (Design): إعداد المخططات الهندسية وفق أعلى المعايير العالمية.

البناء (Build): تنفيذ أعمال الشق والتعبيد، خاصة في تضاريس عجلون الجبلية الصعبة.

التمويل (Finance): تحمل كافة التكاليف المالية للمشروع من قبل المستثمر.

التشغيل (Operate): إدارة الطريق وتحصيل الرسوم لفترة زمنية محددة.

النقل (Transfer): إعادة ملكية الطريق وأصوله إلى الحكومة الأردنية بعد انتهاء فترة الاستثمار.

3. نظام الرسوم المسبقة (Prepaid TOLL)

سيعمل هذا الطريق بنظام “الطريق المدفوع مسبقا”، حيث سيتعين على المستخدمين دفع رسوم معينة لاستخدامه. وفي المقابل، سيحصل المستخدم على طريق يتمتع بمواصفات طرق المرور السريع (Freeways)، مع خدمات صيانة دورية، وإنارة كاملة، ودوريات خدمة، مما يجعله الخيار الأمثل للراغبين في تجربة قيادة آمنة وسريعة.

تصفح أيضًا: قرعة ربع نهائي كأس إسبانيا تضع برشلونة في مواجهة قوية ضد قاهر ريال مدريد

ثانيا: أيقونة العاصمة.. مشروع جسر عمان المعلق “تحفة هندسية لتجاوز زحام العاصمة”

بالتوازي مع طريق الشمال، تستعد العاصمة عمان لاستقبال مشروع هندسي هو الأول من نوعه، يتمثل في إنشاء جسر معلق ضخم يعمل كشريان حيوي بديل.

1. ربط الشمال بالجنوب (صافوط – ناعور)

يمتد الجسر بطول 15.8 كيلومترا، ليربط بين نقطتين استراتيجيتين:

من تقاطع صافوط شمالا (المدخل الشمالي لعمان من السلط وجرش).

إلى تقاطع ناعور جنوبا (المؤدي إلى طريق المطار والبحر الميت). هذا المسار يعني “تحييد” حركة المرور العابرة، بحيث لا تضطر المركبات المتجهة من الشمال إلى الجنوب للمرور بوسط غرب عمان المزدحم.

2. دمج النقل العام (BRT) بالمرور العادي

المسارات: يضم الجسر مسارين في كل اتجاه.

دمج الـ BRT: صمم الجسر ليستوعب حافلات التردد السريع (BRT) في مسارات غير منفصلة (Mixed Traffic with Priority).

المحطات: يتضمن المشروع إنشاء 13 محطة للباص السريع على طول الجسر المعلق، مخدومة بـ جسور للمشاة لتسهيل وصول الركاب من الأحياء المجاورة.

3. نظام الشراكة والتشغيل

على غرار طريق عجلون، سيطرح الجسر بنظام الشراكة الكاملة (تصميم، بناء، تمويل، تشغيل، صيانة، ثم نقل ملكية)، وسيعمل بنظام “تحصيل الرسوم”. هذا يعني أن الجسر سيكون خيارا (VIP) لمن يرغب في تجاوز الأزمات المرورية مقابل بدل مالي، بينما تبقى الطرق الأرضية مجانية.

ثالثا: التوسع المستمر.. مشروع الباص السريع (المرحلة الثانية)

لم تتوقف طموحات النقل العام عند حدود العاصمة، بل تم الإعلان عن المرحلة الثانية من الباص سريع التردد (BRT).

تشمل هذه المرحلة إنشاء شبكة جديدة بطول 41 كيلومترا، هذه المسافة الكبيرة ستتوزع عبر ثلاث طرق رئيسة، لتشكل شبكة عنكبوتية تربط أطراف العاصمة بمحيطها.

النقطة الجوهرية في هذه المرحلة هي تحسين الربط بين عمان ومحافظة مادبا. حيث سيتيح المشروع تنقلا آمنا ومنتظما لآلاف المواطنين، معتمدا على مسارات نقل سريع مخصصة (Dedicated Lanes).

لضمان عدم تأثر خدمة الباص بالازدحامات التقليدية، سيتضمن المشروع إنشاء جسور مرتفعة خاصة بالباصات في النقاط الحرجة، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية للطرق التي سيمر بها.

إن قراءة هذه المشاريع مجتمعة (طريق عجلون، جسر عمان، والباص السريع) تؤكد أن الأردن يتجه بخطى ثابتة نحو تنويع خيارات النقل. فمن جهة، هناك استثمار في النقل العام (BRT) لذوي الدخل المتوسط والمحدود، ومن جهة أخرى، هناك توفير لبدائل سريعة مدفوعة (Toll Roads) للقطاعات التجارية والسياحية والراغبين في الرفاهية.

هذا التنوع، المدعوم بنماذج الشراكة (DBFOT)، يعد الذكاء الاستراتيجي للمرحلة المقبلة، حيث يتم تطوير البنية التحتية دون استنزاف موارد الدولة، مع ضمان استدامة الخدمة وجودتها للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات