بدأ نادي ريال مدريد الإسباني التخطيط لمرحلة جديدة وحاسمة في تاريخه الحديث، بعدما استقرت الإدارة الرياضية على ضرورة إجراء “ثورة شاملة” في صفوف الفريق الأول، وتأتي هذه التحركات بعد القناعة التامة داخل النادي بأن لقب الدوري الإسباني أصبح بعيد المنال هذا الموسم، مما استوجب البدء الفوري في عملية تقييم شاملة لكافة العناصر.
وتسعى إدارة الملكي من خلال هذه الخطوة إلى بناء فريق يمتلك عمقاً أكبر في التشكيل، وتفادي الأخطاء التي ظهرت خلال الموسم الحالي وأدت إلى نزيف النقاط في المواجهات الحاسمة، وبينما تتركز الآمال حالياً على تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا لإنقاذ الموسم، فإن العمل في المكاتب الإدارية يسير بسرعة كبيرة لتحديد الأسماء الراحلة والصفقات المطلوبة.
الهدف الأساسي من هذه الهيكلة هو رفع المستوى التنافسي وضمان وجود “خطة بديلة” قوية قادرة على صناعة الفارق عند غياب النجوم الأساسيين، ويرى رئيس النادي فلورنتينو بيريز أن الوقت قد حان لضخ دماء جديدة في عروق الفريق، وضمان استمرارية المنافسة على كافة الجبهات في السنوات القادمة دون التأثر بالإصابات أو تراجع مستوى بعض الأفراد.
حدد الجهاز الفني بقيادة المدرب ألفارو أربيلوا المشكلة الأساسية التي واجهت الفريق هذا الموسم، وهي غياب البدائل الجاهزة التي يمكنها تعويض الأساسيين بنفس الكفاءة، وهذا النقص في “دكة البدلاء” تسبب في فقدان نقاط سهلة في الدوري الإسباني، حيث عجز الفريق عن إيجاد حلول هجومية أو دفاعية عندما تعثرت العناصر الأساسية في تقديم مستواها المعتاد، وذلك بحسب ما ذكر موقع “fichajes” الإسباني.
قد يهمك أيضًا: تأجيل الحسم في طعن المغرب ضد عقوبات نهائي “الكان”
ومن جانبه، أعطى فلورنتينو بيريز الضوء الأخضر للبدء في عملية “تصفية” لبعض اللاعبين الذين لم يقدموا الإضافة المرجوة، وتعتمد استراتيجية النادي على بيع عدد من اللاعبين لتوفير سيولة مالية ضخمة، ومن ثم إعادة استثمار هذه الأموال في التعاقد مع صفقات “سوبر” تزيد من قوة الفريق الأساسية وتجعل المنافسة الداخلية على المراكز في أعلى مستوياتها.
وتشير التقارير الواردة من معقل “الفالديببياس” إلى أن هناك أسماء بارزة قد تجد نفسها خارج أسوار النادي الصيف المقبل، ومن بينها إدواردو كامافينجا وداني سيبايوس، والمدافع الشاب راؤول أسينسيو. وفي حال وصول عروض مغرية لهؤلاء اللاعبين، فإن الإدارة لن تمانع في رحيلهم، خاصة الموهبة الفرنسية كامافينغا الذي قد ينعش خزينة النادي بمبلغ مالي كبير يساعد في تمويل الصفقات الجديدة المنتظرة.
ستكون فترة الانتقالات الصيفية المقبلة هي الاختبار الحقيقي لمشروع ريال مدريد الجديد، حيث تهدف الإدارة إلى التخلص من حالة عدم الاستقرار التي ظهرت في الليجا.
إن النجاح في التخلي عن الأسماء التي لم تعد تخدم خطط أربيلوا والتعاقد مع لاعبين يمتلكون الرغبة والجاهزية الفورية، سيكون هو المفتاح لاستعادة الهيبة المحلية والقارية، وضمان بقاء “الميرينجي” على منصات التتويج في المستقبل القريب.

