الأربعاء, مارس 25, 2026
الرئيسيةالرياضةجدل في الدوري الإنجليزي حول الـVAR.. هل تقتل التقنية لحظة كرة القدم...

جدل في الدوري الإنجليزي حول الـVAR.. هل تقتل التقنية لحظة كرة القدم الحقيقية؟

عاش جمهور الدوري الإنجليزي الممتاز لحظات استثنائية خلال الدور الرابع من كأس الاتحاد، حيث عادت اللعبة إلى جذورها الأولى بغياب تقنية حكم الفيديو المساعد تمامًا.

هذا الغياب لم يكن مجرد تجربة فنية، بل كان بمثابة استحضار للماضي الذي تفتقده الجماهير، وتذكير صارخ بالثمن الذي تدفعه كرة القدم مقابل البحث عن العدالة المطلقة.

بينما استمتع البعض بانسيابية اللعب، وجد آخرون أنفسهم ضحايا لأخطاء بشرية كانت التقنية كفيلة بمنعها، مما أشعل النقاش مجددًا، هل اللعبة أفضل بوجود الحكام وحدهم أم بوجود الشاشات؟

ارتفعت الأصوات المطالبة بإلغاء التقنية بشكل جذري، وكان أبرزها داني مورفي، لاعب توتنهام السابق، الذي لم يتردد في القول إن مصلحة كرة القدم تقتضي اختفاء تقنية الـVAR فورًا.

يرى مورفي أن المشكلة لا تكمن في صحة القرار فقط، بل فيما تفعله المراجعات الطويلة بالمشهد العام في الدوري الإنجليزي والمشاعر العفوية.

السؤال الجوهري الذي يطرحه هو، هل يفضل المشجع قرارًا صحيحًا بنسبة مائة بالمائة بعد انتظار ممل، أم يفضل تجربة كرة قدم حقيقية ولحظة صادقة وعفوية حتى لو شابتها بعض الأخطاء؟

مدرب نيوكاسل يونايتد، إيدي هاو، بدا منقسمًا تمامًا في مشاعره؛ فمن جهة يرى أن اللعبة بدون تقنية الفيديو تكون أكثر إثارة وحيوية بالنسبة للمشجعين والمدربين الذين يعيشون اللحظة مباشرة، ومن جهة أخرى يدرك أن تلك التقنية تساوي وزنها ذهبًا عندما تمنحك نتائج دقيقة وتحميك من الظلم التحكيمي.

نوصي بقراءة: عادل هرماش لـ365Scores: حكيمي يستحق الكرة الذهبية.. والهلال تجربة لا تُنسى

في ذات السياق، عبر آرني سلوت مدرب ليفربول عن استمتاعه بكرة القدم دون تقنية، لأن الاحتفال بالهدف يكون لحظيًا وحقيقيًا، مقترحًا أن يقتصر دور التكنولوجيا فقط على الحالات الواضحة تمامًا مثل التسلل وتجاوز الكرة لخط المرمى، مع ترك إدارة المباراة للحكام كما كان يحدث قديمًا.

من جانبه، فضل بيب جوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، البقاء في منطقة الحياد تجاه هذا الجدل الثائر بالدوري الإنجليزي، فرغم حرمانه من أهداف بسبب قرارات تسلل دقيقة، إلا أنه اعترف بعدم قدرته على الجزم أيهما أفضل.

في بعض الأحيان يرى أن التقنية تساعد في خلق لعبة أكثر عدلًا، وفي أحيان أخرى يشعر بأن غيابها يعيد للكرة روحها المفقودة، تاركًا الباب مفتوحًا أمام التساؤل: هل أصبح الحكام يعتمدون على هذه التقنية كبطانية مريحة تحميهم من اتخاذ القرارات الجريئة؟

الأسطورة آلان شيرر كان الأكثر قسوة في انتقاده، معتبرًا أن تقنية الفيديو ألحقت ضررًا بليغًا بمستوى الحكام الإنجليز. يرى شيرر أن الحكام باتوا مذعورين من اتخاذ أي قرار مصيري لأنهم يعلمون بوجود غطاء يحميهم خلف الشاشات، وهو ما أدى في النهاية إلى تراجع حدة قراراتهم داخل الميدان.

وبالنسبة له، فإن المطلوب ببساطة هو أن يقوم الحكام بعملهم بشكل صحيح دون الحاجة لدليل رقمي يثبت فشلهم أو نجاحهم في كل لقطة من الدوري الإنجليزي.

يبقى الانقسام الجماهيري هو سيد الموقف؛ فبينما يرى البعض أن احتساب التسلل بسبب تجاوز أصابع القدم للخطوط المرسومة هو أمر يقتل متعة المشجع، يرى آخرون أن غياب التقنية يؤدي إلى فوضى عارمة وأهداف غير عادلة.

المؤكد هو أن كرة القدم الإنجليزية تعيش صراعًا بين رغبتها في التطور التكنولوجي وبين حنينها لزمن كانت فيه الصافرة هي القانون الوحيد، والهدف هو اللحظة التي لا تقبل التأجيل أو المراجعة. فهل نعود للكرة الحقيقية تمامًا، أم نستمر في عصر العدالة الباردة؟

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات