أعلنت جماعة عمان لحوارات المستقبل، يوم السبت، عن مبادرتها الجديدة لتعزيز السياحة العلاجية في الأردن كرافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني، خلال مؤتمر صحفي عقدته في عمان بحضور ممثلي وسائل الإعلام.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الجماعة بلال حسن التل أن المبادرة تهدف إلى تقديم حلول عملية لتعزيز قدرات الأردن السياحية والطبية، مشيرا إلى أن السياحة العلاجية تعد من أهم القطاعات الواعدة التي يمكنها النهوض بالاقتصاد الوطني ورفع مكانة المملكة دوليا.
بدورها، أوضحت الدكتورة الصيدلانية رانيا سامي بدر، عضو الفريق الصحي في الجماعة، أن السياحة العلاجية أصبحت أولوية وطنية تستند إلى بنية صحية متطورة وكوادر طبية مؤهلة عالميا، مشيرة إلى إنجازات الأردن الطبية التاريخية، مثل أول عملية قلب مفتوح عام 1972، وأول فصل ناجح لتوأم سيامي عام 2021، واعتماد الأردن مركزا للسياحة العلاجية من قبل منظمة السياحة العالمية، إضافة إلى رئاسته للمجلس العالمي للسياحة العلاجية عبر جمعية المستشفيات الخاصة.
واستعرضت الدكتورة بدر أنواع السياحة العلاجية المتاحة في الأردن، بما في ذلك السياحة الطبية والاستشفائية والتجميلية، مشددة على أهمية الإطار التشريعي والتنظيمي الذي تم تطويره بالتعاون بين وزارة الصحة ووزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة ووزارة الاستثمار، ضمن استراتيجية وطنية للسياحة العلاجية للفترة 2023–2027، بهدف تنظيم القطاع وتوحيد الإجراءات وتحفيز الاستثمار، بالإضافة إلى خطط تسويقية لرفع كفاءة القطاع وجذب مزيد من المرضى من الخارج.
وأوضحت بدر المحاور الرئيسية للاستراتيجية، والتي تشمل التنظيم والحوكمة، التسويق والترويج، بيئة الاستثمار، جودة الخدمات والدعم الحكومي، مؤكدة أن النظام الصحي في الأردن يعد من الأكثر تطورا في المنطقة، ويغطي جميع المواطنين، ويضم مستشفيات تقدم خدمات متقدمة مثل جراحة القلب وزراعة الأعضاء وعلاج السرطان، باستخدام أحدث التقنيات الطبية وبكوادر مؤهلة.
قد يهمك أيضًا: الهيئة الخيرية الهاشمية: عبور قافلة مساعدات تضم 31 شاحنة محملة بالأغذية إلى قطاع غزة
وأكدت بدر المميزات التنافسية للأردن في السياحة العلاجية، بما في ذلك البنية التحتية الصحية المتطورة، اعتماد المؤسسات الصحية، الأسعار التنافسية، الموقع الجغرافي والاستقرار السياسي، سهولة الوصول والإجراءات الميسرة، وتعزيز الاستثمار، إلى جانب المواقع الطبيعية العلاجية مثل البحر الميت وحمامات ماعين.
كما استعرضت أعداد الزوار، حيث بلغ عدد السياح العلاجيين 111 ألفا في عام 2020، وارتفع إلى 92,776 زائرا حتى نهاية مايو 2025 بزيادة 16.5% عن نفس الفترة من 2024، ومن المتوقع أن يتجاوز العدد 230 ألف زائر. وأكدت أن السياحة العلاجية تسهم بما يقارب 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي الأردني، وتدر نحو مليار دينار سنويا، وتدعم قطاعات اقتصادية أخرى مثل الصحة والفندقة والنقل والتجارة، وتوفر فرص عمل لأكثر من 193 ألف موظف، بالإضافة إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وتمكين المرأة.
وحذرت بدر من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، مثل الضغط على الموارد الصحية العامة، الأثر البيئي، الحاجة للتنسيق بين الصحة والسياحة، ارتفاع تكلفة بعض الخدمات الطبية، ونقص برامج الترويج في الأسواق العالمية، إضافة إلى الحاجة للاستثمار في التكنولوجيا الطبية وتحسين جودة الخدمات.
واختتمت بدر عرضها بتوصيات المبادرة، والتي شملت ضمان الدعم الحكومي وتنسيق السياسات، بناء بنية تحتية طبية عالية المستوى، تطوير كوادر مؤهلة ومتعددة اللغات، تقديم أسعار تنافسية وباقات علاجية واضحة، تسهيل إجراءات السفر والتأشيرات، تعزيز الترويج الدولي والشراكات الاستراتيجية، وضمان الجودة والسلامة، ودمج السياحة مع الرعاية الصحية والاستفادة من المنصات الرقمية لتحسين تجربة المرضى.
وقالت بدر إن الس خياحة العلاجية في الأردن تجمع بين خدمات طبية متقدمة وموارد طبيعية فريدة، مما يجعل المملكة وجهة مفضلة للمرضى من مختلف الدول، مؤكدة أن الاستثمار المستمر والابتكار يمنح الأردن موقعا تنافسيا قويا لتعزيز مكانته كوجهة رائدة عالميا في هذا القطاع.

