تقدم النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة إلى المستشار عصام فريد رئيس المجلس، بشأن تحفيز المصريين في الخارج للاستثمار في القطاع الصناعي، وتقديم حوافز وتيسيرات لهم في طرح وتخصيص الأراضي وتراخيص المشروعات الصناعية.
وأوضح النائب، في المذكرة الإيضاحية، أن المصريين المقيمين والعاملين في الخارج يمثلون ثروة قومية واقتصادية كبيرة، حيث يقدر عددهم بنحو 10 إلى 12 مليون مصري حول العالم، بما يشكل قوة اقتصادية ضخمة غير مستغلة بالشكل الكافي، خاصة في ظل امتلاكهم خبرات دولية ورؤوس أموال يمكن توجيهها نحو الاستثمار الإنتاجي.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن الدولة المصرية تتجه نحو تعظيم الاستفادة من قدرات المصريين بالخارج ودمجهم في جهود التنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن القطاع الصناعي يمثل قاطرة التنمية الحقيقية، وأحد أهم محاور تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، ما يستلزم تهيئة بيئة استثمارية جاذبة لهم، من خلال إزالة المعوقات وتقديم حزمة متكاملة من الحوافز.
وكشف النائب عن أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري خلال عام 2025 نحو 41.5 مليار دولار بزيادة 40.5% مقارنة بعام 2024، كما بلغت خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 نحو 22.1 مليار دولار، وارتفعت خلال ديسمبر 2025 إلى 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى شهري تاريخياً.
وأضاف أن هذه التحويلات تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلا أن نسبة ما يتم توجيهه للاستثمار الإنتاجي، خاصة الصناعي، لا تتجاوز 5%، في حين يذهب الجزء الأكبر للاستهلاك أو الاستثمار العقاري، وهو ما يستدعي التوسع في جذب هذه الأموال نحو الصناعة لتحقيق طفرة حقيقية في القطاع.
اقرأ ايضا: النائب أحمد الوليد: تركيبة النواب تحقق التكامل بين الخبرات والكفاءات
ولفت إلى أن قطاع الصناعة يتميز بقدرته على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تطوير القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل مستدامة، مشيراً إلى وجود 177 منطقة صناعية في 26 محافظة، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وهو ما يتيح فرصاً لتخصيص أراضٍ ووحدات صناعية للمصريين بالخارج، خاصة في ظل انخفاض نسب الإشغال في بعض المناطق.
واستعرض النائب أبرز التحديات التي تواجه جذب استثمارات المصريين بالخارج في القطاع الصناعي، ومنها غياب خطط واضحة مخصصة لذلك، وتعقيد إجراءات تخصيص الأراضي والتراخيص نتيجة البيروقراطية وتعدد جهات الولاية، وضعف الترويج للفرص الاستثمارية، فضلاً عن عدم وجود حوافز تنافسية مقارنة بدول أخرى.
وأشار إلى أن جذب 10% فقط من تحويلات المصريين بالخارج للاستثمار الصناعي يمكن أن يضخ ما لا يقل عن 4 مليارات دولار سنوياً، بما يدعم جهود الدولة في توطين الصناعة وزيادة الصادرات وتقليل فاتورة الاستيراد، مستعرضا تجارب دولية ناجحة في هذا المجال، مثل الهند والمغرب والصين، التي نجحت في جذب استثمارات مواطنيها بالخارج من خلال حوافز ضريبية وجمركية، وتخصيص مناطق استثمارية، وتقديم تسهيلات إجرائية وتسويقية.
وتضمن الاقتراح عدداً من التوصيات، من بينها وضع خطة حكومية متكاملة لتحفيز المصريين بالخارج على الاستثمار الصناعي، وإنشاء نافذة موحدة داخل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والهيئة العامة للتنمية الصناعية لتسهيل الإجراءات، إلى جانب إطلاق منصة رقمية للترويج للفرص الاستثمارية، وخريطة استثمار صناعي مخصصة لهم.
كما شملت التوصيات تخصيص نسبة من الأراضي الصناعية للمصريين بالخارج، وتقديم حوافز ضريبية وجمركية، وإتاحة سداد قيمة الأراضي بنظام التقسيط، وتوفير دعم فني وتسويقي للمشروعات، والتنسيق بين الجهات المعنية للترويج للفرص الاستثمارية، فضلاً عن منح حوافز إضافية للمشروعات في المناطق الأكثر احتياجاً للتنمية، وإنشاء وحدة متابعة لحل مشكلات المستثمرين بشكل فوري.
وشدد النائب حازم الجندي على أن تعظيم الاستفادة من قدرات المصريين بالخارج أصبح ضرورة اقتصادية في ظل التحديات العالمية، مؤكدا على أهمية تبني سياسات واضحة وجاذبة تسهم في زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة.

