الأربعاء, مارس 4, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةحرب إيران تشعل معركة تشريعية في واشنطن

حرب إيران تشعل معركة تشريعية في واشنطن

تشهد واشنطن أياماً مشحونة في ظل تصاعد الجدل بين الإدارة الأميركية والجمهوريين من جهة، والديمقراطيين من جهة ثانية حول الحرب في إيران. ولم تنجح الإحاطات السرية اليومية التي قدمها أعضاء الإدارة وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو في تهدئة الانتقادات، والمخاوف، على العكس تماماً، فبعد كل إحاطة خرج الديمقراطيون أكثر استياء من ذي قبل، وبجعبتهم أسئلة أكثر من الأجوبة. وهذا ما أعرب عنه السيناتور الديمقراطي براين شاتز الذي قال إنه خرج من الإحاطة «مرتبكاً بقدر ارتباك الشعب الأميركي»، مضيفاً: «لقد قدّموا ثلاثة، أو أربعة، أو حتى خمسة تبريرات مختلفة لهذا العمل الحربي خلال الأيام الأربعة، أو الخمسة الماضية، ولم يبدد أي شيء في هذه الجلسة السرية ذلك الارتباك». وأشار شاتز إلى أن أعضاء الإدارة «لم يطرحوا نهاية واضحة للعمليات، ولم يجيبوا عن أبسط الأسئلة».

موقف يختصر المواقف الديمقراطية بشكل عام، والتي تعكس استياء كبيراً من تصريحات الإدارة العلنية، والتخبط في الاستراتيجيات، والأهداف التي ظهرت بشكل واضح في الأيام الأخيرة، خاصة في تعداد أهداف العمليات من قبل كل من ترمب وروبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. إذ أجمع الثلاثة على هدفين مشتركين هما القضاء على الصواريخ الباليستية، وتدمير البحرية الإيرانية، بينما تنوعت الأهداف الأخرى ما بين القضاء على البرنامج النووي، ووقف النظام عن تسليح وتمويل وتوجيه وكلائه، وتغيير النظام.

روبيو في طريقه إلى إحاطة سرية في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ب)

ولعلّ ما أثار حفيظة الديمقراطيين بشكل أساسي تصريحات روبيو المثيرة للجدل، والتي شدد فيها على أن الضربات الأميركية جاءت باعتبار أنها رد استباقي على «تهديد وشيك» يتمثل في احتمال أن تقدم إيران على استهداف أفراد أميركيين إذا تعرضت لهجوم من إسرائيل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «كانت تعلم أن هناك تحركاً إسرائيلياً سيحدث، وأن ذلك سيولد هجوماً ضد القوات الأميركية…». فتساءل السيناتور المستقل إنغس كينغ الذي يصوت مع الديمقراطيين: «هل فوّضنا الآن أخطر قرار، وهو قرار الذهاب إلى الحرب، إلى دولة أخرى؟» في إشارة إلى إسرائيل. ورغم محاولات روبيو تبرير تصريحاته بعد ردود الفعل التي أثارتها، والقول إنها أخرجت عن سياقها، فإن كينغ اعتبر أن وزير الخارجية «قال الحقيقة من دون قصد ومفادها بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع باتجاه الحرب مع إيران».

السيناتور الجمهوري ماركواين مولن يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

اقرأ ايضا: ترمب يؤكد أنه لن يحذو حذو إسرائيل في الاعتراف باستقلال أرض الصومال

وفي ظل هذه الانتقادات، رص الجمهوريون صفهم، وأعربت قياداتهم عن دعمها العلني للإدارة الأميركية رغم انشقاقات طفيفة. والمثير للانتباه اختلاف التعابير لتوصيف العمليات الأميركية في إيران بين الحزبين، ففيما يصفها الديمقراطيون بالحرب، يصر الجمهوريون على أن ما يجري هو عمليات عسكرية وليست حرباً، فقال السيناتور الجمهوري ماركوين مولن: «هذه ليست حرباً. نحن لم نعلن عن حرب مع إيران. نحن نحرص على أن طهران لا تملك القدرة على إيذائنا بعد الآن». كما وصفت النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا ما يجري بـ«الضربات العسكرية الاستراتيجية والموجهة» رافضة توصيف الحرب.

قد يبدو الاختلاف على التعابير بسيطاً للناظر بالعين المجردة، لكن أسبابه دستورية بامتياز، فأي توصيف رسمي للعمليات العسكرية بالحرب يعني تلقائياً أن على الكونغرس الموافقة عليها، لأنه الجهة الوحيدة المعنية دستورياً بالإعلان عن الحروب. لكن المعضلة هنا هي أن كلاً من الرئيس الأميركي ووزير دفاعه بيت هيغسيث وصفا العمليات بالحرب فيما بدا وكأنه زلات لسان غير مقصودة، إذ قال ترمب لدى إعلانه عن العمليات وتحذيره من احتمال سقوط ضحايا أميركيين جراءها إن «هذا غالباً ما يحصل خلال الحروب» في حين قال هيغسيث في مؤتمر صحافي يوم الاثنين: «نحن لم نبدأ هذه الحرب، لكن في عهد الرئيس ترمب، نحن سننهيها…».

عراب مشروع تفويض الحرب في إيران السيناتور الديمقراطي تيم كاين في الكونغرس في 2 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفي ظل هذا التضارب يسعى الديمقراطيون جاهدين لتأمين الأصوات اللازمة لإقرار مشروع تفويض الحرب في إيران الذي يصوت عليه مجلسا الشيوخ والنواب يومي الأربعاء، والخميس، وحتى الساعة لا يبدو أنهم سيتمكنون من كسر الصف الجمهوري المتراص لإقرار المشروع الذي ستكون دلالاته رمزية بامتياز. فحتى لو أقر في المجلسين، الأمر الصعب نسبياً، فلن يحصل على الأصوات اللازمة لكسر الفيتو الرئاسي، لكنه سيسلط الضوء على الانقسام الأميركي الداخلي في هذا الملف، ليس بين الديمقراطيين والجمهوريين فحسب، بل بين الجمهوريين الداعمين لقرار ترمب، والبعض من مجموعة (ماغا) المعارضة للحروب. إلا أن أصوات ماغا المعارضة ليست ممثلة تشريعياً، لهذا فهي لن تنعكس على عملية التصويت، لكنها ستظهر بوضوح في صناديق الاقتراع، خاصة إذا ما تكبدت العناصر الأميركية المزيد من الخسائر في الأرواح مع استمرار العمليات العسكرية، وإذا ما انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد الأميركي.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

رغم الخسارة المرتقبة للديمقراطيين في هذه المعركة الدستورية، تخطط قياداتهم بحذر للحرب التشريعية الأساسية التي من الممكن أن يفوزوا بها. معركة تمويل العمليات العسكرية في إيران. فكلما طالت مدة الحرب، استنفد البيت الأبيض والبنتاغون الأموال المخصصة لهما، ما سيدفع بترمب إلى اللجوء للكونغرس للحصول على المزيد من التمويل، كما فعلت الإدارات السابقة في حروب العراق وأفغانستان، وحتى أوكرانيا. حينها تبدأ المعركة التشريعية الحقيقية في دور دستوري لا لبس فيه للكونغرس، دور «قوة المحفظة». وهذا ما قاله السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرب من ترمب الذي تحدث مباشرة مع المعارضين قائلاً: «يجب أن نتركه (ترمب) يُنهي المهمة. وبرأيي، علينا أن نشجّعه على ذلك. وإذا لم يعجبكم ما يفعله، يمكنكم قطع التمويل، فهذا هو الدور الذي نملكه. قانون صلاحيات الحرب غير دستوري. لا يمكن أن يلعب 535 شخصاً في الكونغرس دور القائد الأعلى للقوات المسلحة».

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات