السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةالوطن العربيإيرانحرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

حرب «هرمز» تتصاعد… وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران التي ردت دون هوادة بإطلاق صواريخ في نهاية الأسبوع الثالث من الحرب، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعدم تكرار ضرباتها على البنية التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، عقب الضربات الانتقامية الإيرانية على منشآت طاقة في المنطقة وما تبعها من قفزة حادة في أسعار الطاقة.

واتسعت رقعة الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بعد فشل المحادثات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، لتشمل دولاً مجاورة وأسواق الطاقة والملاحة، فيما أسفر الصراع عن سقوط آلاف القتلى وأضرار واسعة طالت الاقتصاد العالمي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، إن الجيش «بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الأهداف أو حصيلة الهجمات الجديدة داخل العاصمة الإيرانية.

وفي المقابل، انطلقت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس مع دوي انفجارات جراء عمليات اعتراض. وأعلن الجيش أن إيران أطلقت وابلاً من الصواريخ، بينها صاروخ على الأقل بدا أنه يحمل قنابل عنقودية.

وقالت شركة ​«أمبري» البريطانية للأمن البحري، يوم الجمعة، إن ضربة أميركية إسرائيلية استهدفت ميناء بندر لنجة في إيران، وإنه لا تقارير عن إصابات أو أضرار بالسفن التجارية. وأظهرت مقاطعُ فيديو انتشرت على شبكات التواصل سفناً تلتهمها النيران على شاطئ ميناء لنجة؛ أحد أهم الموانئ الاقتصادية على بعد 192 كيلومتراً غرب بندر عباس.

وبينما احتفل المسلمون بعيد الفطر واحتفل الإيرانيون بعيد «النوروز»، بدا احتمال إنهاء سريع للحرب عشية دخولها أسبوعها الرابع، بعيد المنال، مع استمرار الضربات المتبادلة وتوسع آثارها على الداخل الإيراني والإقليمي في آن معاً.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، مع تقارير تفيد بأن إدارة ترمب تدرس خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على الجزيرة أو فرض حصار عليها لفك سيطرة إيران على مضيق هرمز.

ووفق ما نقلته مصادر مطلعة، فإن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة فتح أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية والبحرية الأميركية ضد القدرات الإيرانية المنتشرة حول المضيق.

وتعالج جزيرة خرج نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيراني، وتقع على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل؛ مما يجعلها هدفاً بالغ الحساسية في أي حسابات تتعلق بحرمان طهران من إحدى أهم أوراقها الاقتصادية في الحرب.

وقال مسؤول كبير، وفق ما نقل موقع «أكسيوس»، إن ترمب «يريد فتح المضيق، وإذا اضطر إلى السيطرة على خرج لتحقيق ذلك؛ فسيفعل»، مضيفاً أن «خيار الإنزال الساحلي مطروح أيضاً، لكنه لم يُحسم حتى الآن داخل الإدارة الأميركية».

وأضاف مسؤول أميركي آخر أن استخدام قوات برية «ليس أمراً استثنائياً»، مؤكداً أن ترمب «سيفعل ما يراه مناسباً»، في إشارة إلى أن الإدارة لا تستبعد نظرياً أياً من الخيارات إذا فشلت الضربات الحالية في فرض تغيير ميداني.

وتشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج أولاً إلى مرحلة تمهيدية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المنتشرة حول المضيق، بما يسمح بخفض مستوى المخاطر قبل الإقدام على خطوة بهذا الحجم.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع قوله إن «الأمر يحتاج نحو شهر من الضربات لإضعاف إيران، ثم السيطرة على الجزيرة واستخدامها ورقة تفاوض»، بما يعكس تصوراً أميركياً يربط بين العمل العسكري المباشر والضغط السياسي اللاحق.

صورة تفجير إثر ضربة أميركية على منشأة إيرانية بمدينة حاجي آباد وزعتها «القيادة الأميركية المركزية – سنتكوم»

في هذا السياق، بدأت الولايات المتحدة تحريك قوات إضافية إلى المنطقة، بينها وحدات من مشاة البحرية، مع بحث إرسال مزيد من التعزيزات. كما يجري تقييم قانوني للخيارات المطروحة، بما في ذلك شرعية فرض حصار أو تنفيذ عملية برية على الجزيرة.

ورغم أن ترمب أكد علناً أنه «لا ينوي نشر قوات»، فإنه ترك الباب مفتوحاً، قائلاً إنه لن يعلن عن أي قرار مسبقاً. وفي الوقت نفسه، أشار مسؤولون إلى أن هذه القوات قد تستخدم أيضاً في عمليات إجلاء من المنطقة إذا لزم الأمر.

لكن هذه الخيارات لا تخلو من مخاطر كبيرة… فوفق تقديرات عسكرية، فإن أي عملية للسيطرة على جزيرة خرج قد تضع القوات الأميركية في مواجهة مباشرة مع الرد الإيراني، من دون ضمان تحقيق الهدف السياسي المتمثل في إجبار طهران على التراجع.

وحذر الأميرال المتقاعد مارك مونتغومري بأن السيطرة على الجزيرة قد لا تؤدي إلى النتيجة المرجوة، قائلاً إن إيران قد تعمد ببساطة إلى تعطيل تدفقات النفط بوسائل أخرى، «بما يحد من القيمة العملية لهذه الخطوة رغم رمزيتها العالية».

ورجح مونتغومري أن يكون الخيار الأعلى واقعية هو تأمين الملاحة عبر مرافقة السفن، بدلاً من التورط في عملية برية معقدة. ويعكس هذا التقدير وجود نقاش داخل الأوساط الأميركية بين منطق الحصار ومنطق إدارة المخاطر البحرية.

وفي غضون ذلك، قال مسؤول أميركي و3 مصادر مطلعين لوكالة «رويترز» إن واشنطن تدرس نشر آلاف الجنود الإضافيين في الشرق الأوسط لتعزيز عملياتها، وربما حتى إنزال قوات على السواحل الإيرانية أو في جزيرة خرج؛ مركز تصدير النفط الإيراني.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال ترمب: «لو كنت أعلم، لما أخبرتكم بالتأكيد. لكنني لن أنشر قوات. سنفعل كل ما هو ضروري»، في صياغة جمعت بين النفي العلني والإبقاء على هامش مناورة سياسي وعسكري.

وفي الوقت نفسه، وصف ترمب حلفاء الولايات المتحدة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، عادّاً أن إعادة فتح المضيق «مناورة عسكرية بسيطة» مقارنة بحجم التداعيات على السوق.

وجاءت تصريحاته مع استمرار الضغط على الأسواق العالمية بسبب اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الوقود.

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

بالتوازي مع هذه الخطط، تكثف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في محيط مضيق هرمز، في إطار خطة متعددة المراحل تستهدف تقليص التهديدات الإيرانية. وتشمل هذه العمليات استخدام طائرات هجومية من طراز «إيه10» ومروحيات «أباتشي» لضرب الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، يوم الخميس، إن هذه الطائرات تنفذ مهام فوق المضيق والساحل الجنوبي لإيران، مستهدفة الزوارق الهجومية السريعة التي تُستخدم لمهاجمة السفن التجارية، مضيفاً أن بعض الحلفاء يشاركون أيضاً في اعتراض الطائرات المسيّرة.

ووفق مسؤولين أميركيين، فقد أسفرت هذه العمليات عن تدمير عدد كبير من الزوارق الإيرانية، إلى جانب استهداف قواعد ومنصات صواريخ تابعة لـ«الحرس الثوري». وأعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن الضربات دمرت كلياً أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية أو ألحقت أضراراً بها.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أميركية متعددة المراحل لإعادة فتح مضيق هرمز، عبر تكثيف الضربات الجوية والبحرية وتقليص التهديدات الناتجة عن الألغام والزوارق المسلحة والصواريخ الجوالة الإيرانية.

وأضافت الصحيفة أن طائرات «إيه10» ومروحيات «أباتشي» تنفذ طلعات منخفضة الارتفاع لاستهداف الزوارق الإيرانية، في حين يُتوقع أن تستغرق عملية تأمين المضيق أسابيع؛ بسبب تعقيد شبكة القدرات الإيرانية وانتشارها في الجزر والسواحل والمنشآت المحصنة.

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

قد يهمك أيضًا: معارض لـ “طالبان”.. الأمن الإيراني يقتحم منزل قائد بالشرطة الأفغانية بعد مقتله في طهران

ورغم ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات كبيرة، تشمل ألغاماً بحرية وصواريخ جوالة وزوارق سريعة مخبأة في منشآت محصنة وأنفاق على طول الساحل والجزر؛ مما يجعل من عملية تأمين المضيق مهمة معقدة وممتدة زمنياً.

كما استخدمت طهران خلال الفترة الماضية زوارق غير مأهولة وطائرات مسيّرة لاستهداف السفن، إضافة إلى هجمات صاروخية في مضيق هرمز وخليج عمان؛ مما يعزز احتمالات استمرار التهديد حتى مع تكثيف العمليات الأميركية وتوسيع دائرة الاستهداف.

وفي الوقت نفسه، بدأت إيران دراسة آلية تسمح بمرور سفن محددة مع بحث فرض رسوم عبور؛ مما يضيف بعداً سياسياً واقتصادياً جديداً إلى معركة المضيق، ويمنح طهران ورقة ضغط إضافية على الدول الساعية إلى تأمين الإمدادات.

وبين خيارَيْ السيطرة على جزيرة خرج، والاستمرار في استنزاف القدرات البحرية الإيرانية، تبدو إدارة ترمب أمام مفترق طرق استراتيجي، حيث يتداخل الهدف العسكري إعادة فتح المضيق مع الحسابات السياسية المتعلقة بإنهاء الحرب وشروط التسوية المحتملة.

وفي هذا السياق، تزداد أهمية السؤال بشأن ما إذا كانت واشنطن ستواصل الاعتماد على الضربات الجوية والبحرية وحدها، أم إنها ستنتقل إلى خطوة أعلى مخاطرة مع ما قد يرافقها من انعكاسات سياسية وعسكرية أوسع.

على الأرض، استمرت إيران في توسيع نطاق الرد… فقد شنت هجوماً على مصفاة نفط في الكويت، يوم الجمعة، في وقت تستمر فيه الحرب دون أي مؤشرات واضحة على اقتراب نهايتها أو ظهور مخرج سياسي قريب.

وكانت إيران قد ردت، الخميس، على الهجوم الإسرائيلي على حقل «بارس الجنوبي» للغاز باستهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر؛ بما أدى إلى أضرار قالت تقارير إنها ستسبب نقصاً عالمياً في الغاز الطبيعي لسنوات.

كما أعلنت البحرين والكويت والإمارات أنها تعاملت مع هجمات صاروخية في الساعات الأولى من صباح الجمعة، في أعقاب هجمات شنتها إيران خلال الأيام الماضية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهي هجمات تسببت في اضطراب الأسواق العالمية.

وشهدت أسعار الطاقة قفزة كبيرة بعد أن استهدفت إيران رأس لفان، التي تعالج نحو خُمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال. لكن أسعار النفط تراجعت، الجمعة، بعد عرض دول أوروبية كبرى واليابان المساعدة في ضمان عبور آمن للسفن من مضيق هرمز.

وأظهرت الضربات الإيرانية أن طهران لا تزال قادرة على الرد بقوة على الحملة الأميركية – الإسرائيلية، كما شكلت اختباراً لقدرة الدفاعات الجوية على حماية أصول الطاقة الاستراتيجية في الخليج، في وقت بقي فيه جانب من الهجمات يتجاوز حدود الجبهات التقليدية.

وفي إسرائيل، قالت شركة مالكة لمصفاة نفط في حيفا إن بنية تحتية أساسية تضررت جراء هجوم صاروخي إيراني، يوم الخميس، لكنها أوضحت أن معظم مرافق الإنتاج لا تزال تعمل، وأن ما تبقى منها يجري العمل على إعادة تشغيله.

وأضافت الشركة أن الهجمات استهدفت البنية التحتية للكهرباء التي تغذي مرفقاً خدمياً ومنطقة مفتوحة مجاورة لمبنى إداري، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو وفيات، ومشيرة إلى أن إعادة تشغيل الجزء المتضرر متوقعة خلال أيام قليلة.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير الماضي (إيسنا)

وفي طهران، أعلن التلفزيون الإيراني مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» نائب مسؤول العلاقات العامة في «الحرس»، علي محمد نائيني، ليكون أحدث مسؤول حكومي وعسكري بارز تقتله إسرائيل بعد قتل عشرات المسؤولين الآخرين خلال الأسابيع الماضية.

ومثّل قتل علي محمد نائيني ضربة جديدة للبنية الدعائية والإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إذ لم يكن مجرد متحدث رسمي، بل أحد الوجوه التي تولت إدارة الرسائل المعنوية و«الحرب النفسية» في خطاب المؤسسة خلال أعلى مراحل الحرب حساسية.

وكان نائيني قد قال قبل ساعات من قتله إن إنتاج الصواريخ الإيرانية مستمر رغم الحرب، وإن الصناعة الصاروخية الإيرانية «تستحق الدرجة الكاملة»، مضيفاً أن الحرب ينبغي ألا تتوقف قبل «استنفاد العدو تماماً»، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية.

وفي بيان آخر قبل قتله، قال إن لدى إيران «مفاجآت» أخرى، وإن المواجهة ستزداد تعقيداً وإرباكاً مع مرور الوقت. وجاءت هذه الرسائل ضمن خطاب ركز على صلابة الداخل الإيراني واستمرار القدرة على الرد رغم الضربات الواسعة.

وكان نائيني من أبرز المسؤولين الذين قدموا الحرب على أنها مواجهة متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، عادّاً أن «المعركة لا تُحسم في الميدان فقط، بل أيضاً في الرواية والصورة والانطباع العام داخل إيران وخارجها».

ومن هذا المنظور، فإن اغتياله لا يمثل خسارة إعلامية فقط، بل يمثل كذلك استهدافاً لأحد الوجوه التي أدارت جزءاً من المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي في الداخل والخارج، بالتوازي مع إدارة المؤسسة العسكرية عمليات الردع والرد الصاروخي.

وفي تطور متصل، أصدر «الحرس الثوري» بياناً في أعقاب قتله، أكد فيه أن صوته لن ينقطع، وأن المؤسسة ستواصل عملها في مجالات المواجهة المختلفة، بما في ذلك الساحات الإعلامية والمعرفية التي كان نائيني من أبرز رموزها خلال الفترة الأخيرة.

بالتوازي، أعلن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة إلى الرئيس مسعود بزشكيان، بعد قتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، أن غياب المسؤولين الذين يُقتلون في الضربات يجب أن يُعوَّض بمضاعفة الجهود، مع التشديد على سلب الأمن من الخصوم.

وأعطت هذه الرسائل انطباعاً بأن المؤسسة الإيرانية تسعى إلى تصوير خسائرها القيادية بوصفها عاملاً يدفع إلى مزيد من التشدد وليس إلى التراجع، في وقت تزداد فيه الضربات التي تستهدف الحلقة العليا في بنية القرار الأمني والعسكري.

وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث العسكري الإيراني، أبو الفضل شكارجي، أن «المتنزهات والمناطق الترفيهية والوجهات السياحية» في أنحاء العالم «لن تكون آمنة لأعداء طهران»، في تهديد وسّع نطاق الخطاب الإيراني إلى ما يتجاوز ميادين الحرب المباشرة.

ويُرجح أن يثير هذا التهديد مخاوف من احتمال لجوء طهران، مع استمرار الحرب، إلى توسيع أدوات الضغط خارج الشرق الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات على أن الصراع بات يتجاوز تدريجياً حدوده الإقليمية المباشرة.

جانب من حقل «بارس الجنوبي» على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

لا تسهم النظرة السائدة أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تحقيق أهداف واستراتيجيات مختلفة في تعزيز فرص التوصل إلى هدنة. وقالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أهداف البلدين متباينة بوضوح على مستوى الأولويات.

وأضافت أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب أن الحكومة الإسرائيلية تركز على إضعاف القيادة الإيرانية، بينما من أهداف الرئيس الأميركي تدمير قدرة إيران على إطلاق وإنتاج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى القضاء على قوتها البحرية.

ويأتي هذا التباين فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيمتثل لتوجيه ترمب عدم تكرار الهجوم على حقل «بارس الجنوبي»، لكنه واصل في الوقت نفسه التأكيد على أن إيران باتت عاجزة عن تخصيب اليورانيوم وصنع الصواريخ الباليستية.

غير أن استمرار قدرة إيران على استهداف مصافٍ ومصالح أميركية ومنشآت طاقة في الشرق الأوسط؛ من حيفا إلى رأس لفان وحبشان وينبع، يقوض جزئياً الرواية الإسرائيلية – الأميركية التي تتحدث عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بصورة شبه كاملة.

وقال «الحرس الثوري» إن إنتاج الصواريخ مستمر وإن المخزون لا يواجه مشكلة خاصة. كما أعلن متحدث باسم «الحرس» أن إيران ستحدد بنفسها متى تنتهي الحرب، في إشارة إلى أن طهران لا تبدو في وارد السعي إلى إنهاء سريع للمواجهة.

وأدت الحرب بالفعل إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، معظمهم في إيران ولبنان، كما وضعت ترمب أمام مستنقع صراع طويل غير واضح المخرج، وعرّضت حلفاءه الخليجيين لمخاطر متصاعدة، وأعادت خلط الأوراق السياسية داخل إسرائيل لمصلحة نتنياهو.

وفي خضم ذلك، قال نتنياهو إن إسقاط الحكومة الإيرانية يتطلب «عملية عسكرية برية»، من دون أن يقدم تفاصيل، في تصريح يتقاطع مع النقاش الأميركي بشأن جزيرة خرج، لكنه يبرز أيضاً أن تل أبيب لا ترى الضربات الجوية وحدها كافية لتحقيق أهدافها القصوى.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات