أكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الاحتفال بيوم الشهيد في مصر يمثل لحظة وعي وطني عميقة تعيد التذكير بأن الدولة المصرية عبر تاريخها لم تُبنَ بالتصريحات والشعارات ، بل قامت أساسًا على تضحيات أبنائها الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لبقاء الوطن وصون كرامته.
وأوضح ممدوح إن التاسع من مارس، الذي ارتبط بذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض خلال حرب الاستنزاف، لم يعد مجرد تاريخ في الذاكرة الوطنية، بل أصبح رمزًا لمعنى أعمق في التجربة المصرية، وهو أن القائد الحقيقي لا يقف خلف الجنود بل بينهم، وأن الدفاع عن الوطن ليس شعارًا سياسيًا بل ممارسة عملية تتجسد في التضحية والفداء.
وأضاف أن قراءة تاريخ مصر الحديث تكشف بوضوح أن بقاء الدولة الوطنية المصرية كان دائمًا مرهونًا بقدرتها على حماية نفسها في لحظات الخطر، مشيرًا إلى أن دماء الشهداء التي سالت على جبهات القتال وفي مواجهة الإرهاب كانت ولا تزال خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة ومؤسساتها.
اقرأ ايضا: قبل انتخابات الشيوخ.. تعرف على ما يجعل عملية التصويت باطلة
وأوضح ممدوح أن التجربة المصرية تثبت أن الحديث عن الحقوق والحريات لا يمكن فصله عن قضية الأمن الوطني، لأن انهيار الدول في محيطنا الإقليمي خلال السنوات الماضية أظهر بوضوح أن غياب الدولة يعني بالضرورة ضياع الحقوق قبل أي شيء آخر. مضيفا ً ان “الدولة التي تفقد قدرتها على حماية حدودها ومؤسساتها تفقد في الوقت نفسه قدرتها على حماية حقوق مواطنيها .”
وأشار إلى أن مصر دفعت خلال السنوات الماضية ثمنًا كبيرًا في معركتها ضد الإرهاب والتطرف، حيث قدمت القوات المسلحة والشرطة مئات الشهداء دفاعًا عن أمن الدولة واستقرارها، مؤكدًا أن هذه التضحيات لم تكن فقط لحماية مصر، بل لحماية فكرة الدولة الوطنية في منطقة تواجه تحديات غير مسبوقة.
وقال ممدوح إن يوم الشهيد يوجه رسالة سياسية واضحة مفادها أن الشعوب التي تحترم تضحيات أبنائها هي الشعوب القادرة على الصمود في مواجهة الأزمات، وأن الذاكرة الوطنية التي تحفظ أسماء الشهداء ليست مجرد وفاء للماضي، بل هي استثمار في المستقبل وترسيخ لقيم الانتماء والمسؤولية لدى الأجيال الجديدة.
مضيفاً “حين ننحني احترامًا لذكرى الشهداء، فنحن في الحقيقة نجدد تعهدنا بأن تبقى الدولة المصرية قوية وقادرة على حماية شعبها، لأن دماء الشهداء ليست فقط ثمن الحرية، بل هي أيضًا الضمانة الحقيقية لبقاء الوطن”
مختتماً تصريحه بالتأكيد على أن الوفاء للشهداء لا يتحقق فقط بتخليد ذكراهم، بل بترسيخ دولة قوية عادلة تحمي كرامة الإنسان وتصون حقوقه، مشددًا على أن مصر ستظل قادرة على تجاوز التحديات طالما بقيت روح التضحية والانتماء التي جسدها شهداؤها حاضرة في وجدان شعبها .

