الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةالوطن العربيفلسطيندراسة دولية توثّق: إصابات حرب غزة "عسكرية الطابع" والأسوأ في النزاعات الحديثة

دراسة دولية توثّق: إصابات حرب غزة “عسكرية الطابع” والأسوأ في النزاعات الحديثة

كشفت دراسة علمية مرموقة، استندت إلى شهادات أطباء وممرضين دوليين عملوا في قلب المعارك بقطاع غزة، أن الإصابات التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون “حادة بشكل غير معهود”، وتفوق في شدتها وطبيعتها ما تم تسجيله في أي نزاع حديث آخر.

التحقيق، الذي نشرته المجلة الطبية البريطانية العريقة (BMJ)، يقدم ما وصفه الباحثون بأنه “البيانات الأشمل” المتوافرة عن حجم الكارثة الصحية في القطاع، في ظل تدمير ممنهج للمنشآت الطبية وقيود مشددة تمنع وصول الجهات الدولية.

استطلعت الدراسة، التي قادها فريق بريطاني، شهادات 78 من العاملين في مجال الرعاية الصحية، معظمهم من أوروبا وأمريكا الشمالية، عملوا في مستشفيات غزة لفترات تراوحت بين أسبوعين وثلاثة أشهر بين أغسطس 2024 وفبراير 2025.

ينقل الجرّاح البريطاني وكبير الباحثين في الدراسة، الدكتور عمر التاجي، لفرانس برس شهادة صادمة؛ حيث أكد غالبية المشاركين، الذين يمتلك ثلثاهم خبرة سابقة في مناطق نزاع أخرى، أن الإصابات في غزة كانت “أسوأ ما شاهدوه على الإطلاق”.

واستناداً إلى سجلاتهم ومحاضر مناوباتهم، وثّق الفريق الطبي أكثر من 23,700 إصابة بالغة، من بينها حوالي 7,000 إصابة ناجمة مباشرة عن الأسلحة، وهي أرقام تتوافق بشكل كبير مع بيانات منظمة الصحة العالمية.

وصفت الدراسة الإصابات بأنها “عسكرية الطابع” من حيث الحجم والتوزع والشدة، مشيرة إلى أنماط أذى تتجاوز ما سُجّل في نزاعات سابقة. وتكشف الأرقام أن:

الانفجارات هي السبب الرئيسي: أكثر من ثلثي الإصابات الناجمة عن الأسلحة كانت نتيجة انفجارات، وهو ما يمثل ضعف معدل إصابات المدنيين بالانفجارات في نزاعات حديثة أخرى.

اقرأ ايضا: في تحول لافت.. إيطاليا تعلن استعدادها لدعم فرض عقوبات أوروبية على “إسرائيل”

موازية لإصابات الجنود: تتشابه هذه النسبة مع معدلات إصابات الجنود الأمريكيين المدججين بالحماية في حربي العراق وأفغانستان، مع فارق جوهري أوضحه التاجي بأن المدنيين في غزة لا يملكون أي تدريب أو حماية.

حروق مدمرة: أكد الباحثون وجود نسبة “هائلة” وغير مألوفة من الحروق من الدرجتين الثالثة والرابعة، والتي تخترق الجلد بالكامل.

ويروي التاجي رؤيته لـ”عدد صادم من الأطفال الذين وصلوا بحروق شديدة إلى حد أنه يمكن رؤية عضلاتهم وعظامهم”.

لم تقتصر المأساة على القصف، حيث وثّقت الدراسة أن سوء التغذية الحاد والتجفاف كانا من أكثر الأمراض التي تم الإبلاغ عنها، وهو ما يتسق مع إعلان المجاعة رسمياً في القطاع في أغسطس الماضي، وفق تقييم أممي.

وتضمنت الدراسة شهادات إنسانية قاسية، حيث نقل عن أحد الأطباء قوله: “الأسوأ كان توسّل الأمهات لإنقاذ أطفالهن الميتين”، بينما تحدث آخرون عن أطفال عبروا عن “نيتهم الانتحار” بعد رؤية عائلاتهم تموت أمامهم.

أبرز التحقيق الظروف الكارثية التي عملت فيها الفرق الطبية، حيث اضطر الأطباء لإجراء عمليات جراحية معقدة دون معدات كافية، مما دفعهم لاتخاذ قرارات مؤلمة بتقنين الرعاية لإنقاذ من لهم فرصة أكبر في النجاة.

وفي شهادة مؤثرة، اضطر الدكتور التاجي وزملاؤه في المستشفى الأوروبي للتبرع بدمهم لتعويض النقص الحاد في الإمدادات.

يأتي هذا التحقيق في وقت تجاوز فيه عدد الشهداء في غزة 65,500 شخص، معظمهم من المدنيين، وأصيب أكثر من 167 ألف آخرين، وسط استمرار الاحتلال في منع الفرق الطبية الدولية من دخول القطاع، وهو ما حذرت منه منظمة الصحة العالمية معتبرة إياه “منعاً تعسفياً” يؤدي إلى وفيات يمكن تجنبها.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات