السبت, مارس 28, 2026
الرئيسيةالرياضةدكة بلا حلول ودفاع من ورق.. قصة انهيار رينارد في ودية السعودية...

دكة بلا حلول ودفاع من ورق.. قصة انهيار رينارد في ودية السعودية ضد مصر

على بساط ملعب “الإنماء” بجدة، لم تكن الرباعية المصرية مجرد نتيجة قاسية في مباراة ودية، بل كانت مرآة عاكسة لواقع مؤلم يعيشه المنتخب السعودي، حيث بدت الهوية الفنية التي بناها هيرفي رينارد قديماً تتلاشى أمام أعين الجماهير المصدومة.

خلف الأضواء الخافتة في ليلة السقوط، ظهر منتخب السعودية كجسد بلا روح، تائه في غابة من الأخطاء التكتيكية البدائية، وكأن البريق الذي صاحب الفوز التاريخي على الأرجنتين قبل سنوات قد انطفأ، ليحل محله ضياع فني يثير القلق قبل المونديال.

كانت الصدمة تكمن في العجز التام عن مجاراة النسق المصري، حيث وقف رينارد على خط التماس كمن يشاهد غرق سفينته دون أن يمتلك طوق نجاة واحداً، لتستقر الكرة في شباك فريقه أربع مرات في ليلة للنسيان.

تكمن الكارثة الحقيقية في “الهشاشة الدفاعية” التي ضربت حصون الأخضر، حيث لم يعد الدفاع السعودي ذلك السد المنيع، بل تحول إلى ممر سهل للمهاجمين، وهو ما تثبته أرقام مباراة اليوم الكارثية على المستوى الخلفي.

جدول (1): أرقام “الانهيار الدفاعي” أمام مصر

لم يتوقف التراجع عند الدفاع فحسب، بل امتد لغياب “العناصر الخلاقة” القادرة على صنع الفارق، حيث ظهر التشكيل الأساسي فقيراً في الحلول الفردية والجماعية، وهو ما جعل الاستحواذ السعودي سلبياً بلا أنياب حقيقية.

وعلى الرغم من تفوق السعودية في نسبة الاستحواذ التي بلغت 59%، إلا أنها كانت مجرد أرقام جوفاء، حيث فشل الفريق في خلق أي فرصة خطيرة محققة، بينما كانت مصر تلدغ الشباك بفعالية مرعبة في كل مرتدة.

قد يهمك أيضًا: من سيرتدي قميص كيليان مبابي في ريال مدريد؟

تثبت هذه الأرقام أن الفريق يعاني من “عقم هجومي” حاد، فمن بين 7 تسديدات لم تنجح أي واحدة في اختبار الحارس المصري، مما يعكس ضعف جودة العناصر المهاجمة في إنهاء الهجمات داخل الصندوق.

أما المعضلة الأكبر التي واجهت رينارد، فهي “دكة البدلاء” التي بدت خالية من الأسماء القادرة على تغيير مجرى اللعب، حيث لم تنجح التغييرات الخمسة التي أجراها في الشوط الثاني في تحسين المردود الفني للفريق.

تشير نتائج رينارد الأخيرة إلى “منحنى هبوط” مخيف، حيث فقد الفريق بوصلة الانتصارات في البطولات والوديات الأخيرة، مما يؤكد أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل هي تراكمات لسلسلة من النتائج السلبية.

بالنظر إلى إحصائيات المواجهات الثنائية، نجد أن المنتخب السعودي كسب فقط 47% من الصراعات الهوائية أمام مصر، وفقد الاستحواذ في 111 مناسبة، وهي أرقام تعكس ضعف الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين.

هذه “الكوارث الفنية” تضع رينارد في مهب الريح، خاصة مع اقتراب مونديال 2026، حيث يتساءل الشارع الرياضي: أين ذهب المنتخب الشجاع الذي كان يحرج كبار العالم، ولماذا أصبح لقمة سائغة في المواجهات العربية؟

إن غياب النجوم المؤثرين الذين يعتمد عليهم الفريق في الأوقات الصعبة، وتراجع مستوى الركائز الأساسية، يفرض على الجهاز الفني إعادة غربلة القائمة والبحث عن حلول جذرية قبل فوات الأوان.

تنتظر الجماهير السعودية ردة فعل قوية، فالمونديال لا يرحم الضعفاء، ودروس ملعب “الإنماء” القاسية يجب أن تكون نقطة الانطلاق لتصحيح المسار، وليس مسماراً جديداً في نعش الحقبة الريناردية الثانية.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات