في لحظات استثنائية طغت فيها لغة الدموع على كل لغات العالم، شهد قطاع غزة مشهدا من مشاهد “البعث الإنساني”، حين تمكنت عيلات فلسطينية -أضناها الشوق والخوف- من معانقة أحبتها العالقين، عقب الإعلان عن فتح معبر رفح البري بشكل جزئي ومحدود.
أمام مستشفى “ناصر” في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، لم يكن التجمع عاديا؛ حشود غفيرة حولت المكان إلى ساحة انتظار ممزوجة بالرجاء، هناك، حيث اختلط غبار الحرب بدموع الأمهات، وقف المئات يرقبون الأفق بحثا عن حافلة واحدة تحمل في داخلها “الحياة” التي غابت عنهم لشهور طويلة.
اقرأ ايضا: دبابات الاحتلال تقتحم قلب مدينة غزة وتحاصر 900 ألف فلسطيني بلا ملاذ
وما إن لاحت الحافلة التي تقل العائدين، حتى انفجرت مشاعر مكبوتة لا يمكن وصفها إلا بـ”الهستيريا العاطفية”، تلاشت المسافات، وتسابقت الأيدي لمعانقة العائدين قبل نزولهم، في مشهد وصفه الحاضرون بأنه “ولادة جديدة”ي.
“مشاعر لا توصف.. كنا نظن أننا لن نراهم مجددا”.. هكذا تمتم أحد العائدين وهو يحتضن أسرته بقوة، كأنه يريد التأكد من أنه ليس في حلم، ورغم أنهم عادوا إلى قطاع “منهك” دمرته آلة الحرب، وإلى بيت قد يكون ركاما، إلا أن لسان حالهم يقول: “الأمان هو أن نكون معا، ولو فوق الحصير”.
لم يكن هذا الحدث مجرد عبور حدودي، بل كان ترميما لأرواح تشظت بين ضفتي المعبر، إنها لحظات سرقها الغزيون من فم الموت، ليثبتوا للعالم أن دفء العائلة في غزة أقوى من برد المنافي، وأن لقاء الأحبة هو النصر الحقيقي في معركة البقاء.

