رأى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأحد المبعوثين المشاركين في المفاوضات بين الاحتلال وحركة المقاومة الإسلامية حماس، أن على دولة الاحتلال “إيجاد وسيلة لمساعدة” الفلسطينيين.
واعتبر كوشنر أن هذا التحرك ضروري في إطار سعيها “للاندماج” في محيطها الإقليمي بعد انتهاء الحرب في غزة.
جاءت هذه التصريحات في مقابلة هامة بثتها محطة “سي بي إس نيوز” مساء الأحد.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة كونها تأتي قبل الضربات التي شنها الاحتلال على قطاع غزة الأحد، وقبل وصول كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى الاحتلال يوم الاثنين، في إطار جولة جديدة من المباحثات.
أوضح جاريد كوشنر، الذي يُعتبر مهندس اتفاقيات التطبيع خلال الولاية الأولى لترمب، أن الرسالة للمسؤولين في الاحتلال واضحة في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال: “الرسالة الرئيسية التي حاولنا إيصالها إلى مسؤولي الاحتلال، الآن بعد انتهاء الحرب، هي أنه إذا كنتم تريدون دمج الاحتلال في الشرق الأوسط، فعليكم إيجاد وسيلة لمساعدة الشعب الفلسطيني على الازدهار وتحسين أوضاعه”.
يربط هذا التصريح بشكل مباشر بين مستقبل اندماج الاحتلال في المنطقة، وهو هدف استراتيجي له، وبين تقديم مبادرات حقيقية لتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للفلسطينيين.
في تقييمه للوضع الميداني، وصف كوشنر الأوضاع بأنها “تبقى صعبة جداً”، مشيراً إلى التحديات الأمنية المستمرة في مفاوضات غزة.
وأضاف أن “حماس تفعل حالياً ما هو متوقّع من منظمة “إرهابية”، أي محاولة إعادة تنظيم صفوفها واستعادة مواقعها”.
ومع ذلك، رأى المبعوث الأميركي أن الحل العسكري وحده لن ينهي التهديد.
قد يهمك أيضًا: الصحة العالمية: 14,800 مريض في غزة بحاجة عاجلة لرعاية طبية
وشدد على أنه إذا “ظهرت بدائل قابلة للاستمرار” للشعب الفلسطيني في غزة، فإن “حماس ستفشل ولن تشكّل غزة تهديداً للاحتلال في المستقبل”.
عند التطرق إلى الحل السياسي النهائي، وخاصة إمكانية قيام دولة فلسطينية، كان جاريد كوشنر متحفظاً للغاية، مفضلاً التركيز على المداخل الاقتصادية والأمنية أولاً.
التركيز على الأمن والفرص الاقتصادية
قال كوشنر إن “كلمة دولة تعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين”، مشيراً بوضوح إلى أن “الوقت ما زال مبكراً” للخوض في هذا التعريف السياسي المعقد.
وبدلاً من ذلك، أوضح كوشنر أولويات فريقه في المباحثات الحالية قائلاً: “ما نركّز عليه حالياً هو إيجاد وضع مشترك للأمن والفرص الاقتصادية بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.
واختتم بأن الهدف هو “إتاحة العيش بسلام جنباً إلى جنب وبشكل مستدام”، مما يؤكد أن رؤية إدارته ترتكز على “السلام الاقتصادي” كمدخل أساسي لحل الصراع.
لعب كوشنر دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ الذي أنهى الحرب وفرض هدنة هشة بين الطرفين.
وأشار في تصريحاته الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة ترى حتى الآن أن حركة “حماس” تسعى إلى الالتزام بالتزاماتها بموجب الاتفاق.
وقال كوشنر: “أردنا إطلاق سراح المحتجزين وأردنا وقف إطلاق نار حقيقي يحترمه الطرفان، وأراد الطرفان تحقيق الهدف، وعلينا فقط إيجاد طريقة لمساعدة الجميع على بلوغه”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب جهوداً دولية متواصلة لضمان احترام الاتفاق، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار بشكل عاجل لضمان استقرار الحياة المدنية.


