يعد الإسباني رافائيل ألكورتا أحد الأسماء التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الكرة الإسبانية، سواء كلاعب دولي دافع عن ألوان ريال مدريد وأتلتيك بلباو، أو كمسؤول رياضي ومدرب خاض تجارب هامة في أندية كبرى مثل مارسيليا الفرنسي، مما يجعله مرجعاً فنياً قادراً على قراءة تفاصيل المباريات الكبرى بعين الخبير.
وفي أعقاب الفوز العريض الذي حققه أتلتيكو مدريد على برشلونة، تواصل 365Scores مع ألكورتا لتحليل هذه القمة التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية. وتناول الحديث أسباب الانهيار الفني للفريق الكتالوني، وكيف استطاع دييغو سيميوني التفوق ببراعة على الألماني هانز فليك في صراع الأفكار داخل المستطيل الأخضر.
خلال هذا الحوار، يضع ألكورتا يده على نقاط التحول الحقيقية في المباراة، من مشاركة يورينتي في وسط الملعب إلى دور أنطوان جريزمان المحوري، وصولاً إلى تأثير الغيابات في صفوف البلوجرانا، ومدى قدرة الروخي بلانكوس على الاستمرار في المنافسة على لقب الدوري الإسباني بعد هذا الانتصار التاريخي.
أعتقد أنه كان فوزًا مستحقًا تمامًا، أتلتيكو مدريد لعب المباراة بذكاء كبير وانضباط تكتيكي واضح، واستغل كل نقاط ضعف برشلونة. النتيجة لم تأتِ بالصدفة، بل كانت انعكاسًا لتفوق واضح داخل أرض الملعب.
لا أحب استخدام كلمة فضيحة، فبرشلونة يمر بمرحلة بناء، لكن ما حدث هو درس تكتيكي قاسٍ. أتلتيكو كان أكثر تنظيمًا، وأكثر شراسة، وأكثر جاهزية ذهنيًا. الفارق لم يكن فقط في النتيجة، بل في التفاصيل الصغيرة داخل المباراة.
تصفح أيضًا: المتأهلون إلى ربع نهائي كأس مصرف أبو ظبي الإسلامي 2025-2026
في رأيي، قرار إشراك ماركوس يورينتي في وسط الملعب كان نقطة تحول مهمة، حيث ساعد وجوده على خنق اللعب في العمق ومنع برشلونة من البناء بحرية. بالإضافة إلى ذلك، كانت قراءة دييغو سيميوني للدفاع المتقدم لبرشلونة ممتازة، وتم استغلال المساحات خلف الخط الدفاعي بذكاء شديد.
كانت مفتاحًا حقيقيًا للمباراة، فالدخول من الجهة اليمنى عبر جوليانو سيميوني أربك دفاع برشلونة كثيرًا. التحولات السريعة والاختراقات المباشرة كشفت المساحات بشكل متكرر.
بالتأكيد غيابهما كان مؤثرًا، فبيدري يمنح الفريق توازنًا وربطًا بين الخطوط، ورافينيا يمثل خطورة مستمرة على الأطراف. لكن رغم ذلك، لا يمكن التقليل من أداء أتلتيكو؛ الفريق لعب مباراة كبيرة بغض النظر عن الغيابات.
جريزمان كان عنصرًا حاسمًا، ولم يكن فقط مؤثرًا هجوميًا، بل لعب دورًا تكتيكيًا مهمًا في الضغط والتحول. تحركاته بين الخطوط أربكت دفاع برشلونة، وكان حاضرًا ذهنيًا وبدنيًا طوال اللقاء.
في هذه المباراة نعم، وبوضوح. سيميوني قرأ المباراة بشكل ممتاز وحضّر فريقه جيدًا وتدخل في التوقيت المناسب، بينما بدا أن برشلونة لم يجد الحلول للتعامل مع الضغط والتنظيم الدفاعي لأتلتيكو.
بالتأكيد يمنح أتلتيكو مدريد دفعة معنوية كبيرة ويبعث رسالة قوية للمنافسين. الفريق أظهر شخصية بطل، وإذا استمر بهذا الانضباط التكتيكي، فسيكون رقمًا صعبًا في سباق اللقب.

