أكد نائب مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة، جون وايت، الجمعة، أن الوكالة، بصفتها أكبر مقدم للتعليم الطارئ في القطاع، تكافح لإيجاد مساحات آمنة لتقديم الخدمات التعليمية.
وشدد المسؤول الأممي على الضرورة القصوى للالتزام بوقف إطلاق النار، بغية إعادة الأطفال الفلسطينيين إلى بيئة تعليمية، بعد عامين من “الإبادة التي ارتكبتها قوات الاحتلال”، وما نجم عنها من صدمات ومعاناة هائلة.
يأتي هذا التصريح في وقت حساس، بعد أسابيع قليلة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار الشامل حيز التنفيذ، والذي أنهى حربا مدمرة استمرت لعامين، بدأت في السابع من أكتوبر 2023، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 68 ألف فلسطيني.
وقد تعرض قطاع التعليم في غزة لتدمير شبه كامل، حيث تم قصف وتدمير مئات المدارس، بما في ذلك عشرات المدارس التابعة للأونروا، والتي تحولت غالبيتها إلى مراكز إيواء للنازحين.
وتواجه “الأونروا” تحديات وجودية، فإلى جانب الدمار المادي، شن الاحتلال حملة سياسية شرسة ضد الوكالة، متهما إياها بالانحياز، وسن قوانين في الكنيست تهدف إلى إنهاء عملها بشكل كامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد أدت هذه القوانين، بحسب مسؤولي الوكالة، إلى “طرد الموظفين بحكم الأمر الواقع” وإغلاق المدارس، مما خلق فراغا هائلا في أهم قطاع حيوي لمستقبل غزة.
أوضح جون وايت، في تصريحات نشرتها “الأونروا” عبر منصة “إكس”، أن فرق الوكالة تعمل حاليا على الأرض في سباق مع الزمن.
وقال: “منذ وقف إطلاق النار الأخير، تحاول فرقنا إيجاد مساحات في بعض المدارس (المتبقية) لتقديم خدمة التعليم”.
تصفح أيضًا: إعلام عبري: إسقاط مسيّرة أُطلقت من اليمن بإتجاه تل أبيب
وكشف المسؤول الأممي عن حجم التراجع الكارثي في القدرة التشغيلية للوكالة بسبب الدمار، مشيرا إلى أن الجهود الحالية تتيح تقديم الخدمة “لنحو 10 آلاف طفل يوميا”.
وقارن هذا الرقم بما كان عليه الوضع خلال وقف إطلاق نار سابق (قبل التدمير الأخير)، حيث كانت الوكالة قادرة على الوصول إلى “حوالي 60 ألف طفل” يوميا.
الحل البديل في مواجهة واقع المباني المدمرة، لفت وايت إلى أن “الأونروا تحاول حاليا توسيع نطاق عملها بهذا المجال مجددا”، وأن الخطة البديلة والأكثر طموحا هي اللجوء إلى التعليم الرقمي.
وأكد أن الوكالة ستطلق برنامجا لتقديم “خدمات التعليم عبر الإنترنت للأطفال”، كاشفا أن التقديرات تشير إلى أن “ما يصل إلى 300 ألف طفل في غزة سيسجلون لدينا للتعلم عبر الإنترنت”.
وتمثل هذه الخطوة، إن نجحت، شريان حياة تعليميا لجيل كامل يواجه خطر الضياع، لكنها تصطدم أيضا بتحديات لوجستية هائلة، في مقدمتها انقطاع الكهرباء شبه الكامل، وتدمير شبكات الاتصالات والإنترنت في معظم أنحاء القطاع، فضلا عن عدم امتلاك آلاف الأسر لأجهزة لوحية أو حواسيب.
يمثل تصريح وايت رسالة سياسية ودبلوماسية واضحة للمجتمع الدولي، مفادها أن استمرار وقف إطلاق النار ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لإنقاذ مستقبل أطفال غزة.
إن الإشارة إلى “عامين من الإبادة” و”الصدمات والمعاناة” تؤكد على أن الاحتياجات النفسية والتعليمية لا تقل أهمية عن المساعدات الغذائية والطبية.
شدد مدير شؤون الأونروا في غزة على أن عودة الأطفال إلى “بيئة تعليمية” هي الأولوية القصوى الآن
ويرتبط نجاح هذه المهمة، سواء عبر الإنترنت أو في الفصول الدراسية القليلة المتبقية، بشكل مباشر بمدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار، وقدرة المجتمع الدولي على إلزام الاحتلال بفتح المعابر وإدخال المواد اللازمة ليس فقط للإغاثة، بل لإعادة بناء البنية التحتية التعليمية والتكنولوجية في القطاع.

