في كل بيت أزياء عريق، هناك رموز لا تُنسى، تتجاوز الموضة لتصبح جزءًا من الأسطورة. أما في دار شانيل، فإن الرمز لم يكن مجرد زخرفة أو تفصيل عابر، بل كان أسدًا. حيوانٌ ملكي، مفترس، مهيب، يَزأر في قلب كل تصميم، ويهمس بقوة أنثوية لا تنكسر.
لكن ما سرّ هذا الارتباط؟ ولماذا اختارت غابرييل “كوكو” شانيل أن تجعل من الأسد رفيق دربها، وشعارًا سريًا متكرراً في أعمالها؟
ولادة تحت برج النار
وُلدت كوكو شانيل في 19 أغسطس 1883، تحت برج الأسد. وبالنسبة لها، لم يكن البرج مجرد تصنيف فلكي، بل مرآة تعكس ما كانت تشعر به تجاه نفسها: قوة الشخصية، الاعتداد بالنفس، حب السيطرة، والقدرة على التأثير.
كانت تؤمن بأن للأبراج رمزية تتعدى النجوم، وأن الأسد يليق بها كمرأة سبقت عصرها، تخطت الحواجز الاجتماعية، وصنعت لنفسها عالماً لا يشبه أحدًا.
كيف تحوّل الأسد إلى أيقونة أنيقة في إرث شانيل؟
من البندقية إلى باريس: الأسد يتجسد
بعد وفاة حبّ حياتها، “بوي كابيل”، وجدت كوكو في مدينة البندقية عزاءً لم تكن تبحث عنه. هناك، بين الأعمدة الذهبية والكنائس البيزنطية، رأت تمثال الأسد المجنّح، رمز المدينة وحارسها الأبدي. تأملت فيه، فوجدت فيه انعكاسًا لقوتها الداخلية، فقررت أن تأخذ هذا الرمز معها ليس فقط في قلبها، بل في كل تفاصيل دار شانيل.
كيف تحوّل الأسد إلى أيقونة أنيقة في إرث شانيل؟
الأسد في تفاصيل لا يراها الجميع
اقرأ ايضا: بلقيس بفستان الأميرات ومجوهرات فاخرة من Messika
من داخل شقتها الخاصة في شارع كامبون بباريس، حيث تتناثر تماثيل الأسود على الطاولات والرفوف، إلى تصاميم الأزرار الذهبية على السترات الصوفية، مرورًا بالمجوهرات الراقية والعطور الفاخرة يتسلّل الأسد خلسة، لا ليفرض نفسه، بل ليذكّر: هنا تسكن القوة.
في مجموعة “L’Esprit du Lion” (روح الأسد)، تتجسد هذه الفكرة بشكل صريح؛ مجوهرات تلتفّ حول المعصم والرقبة كالزئير، تعكس مزيجًا من الصرامة والأنوثة، الصلابة والنعومة.
حتى العطر Le Lion de Chanel، لم يكن عطراً عادياً، بل عبقٌ يجمع بين الدفء والغموض، ليمنح من يضعه إحساسًا بالهيبة، وكأنه يرتدي عباءة غير مرئية من الثقة.
كيف تحوّل الأسد إلى أيقونة أنيقة في إرث شانيل؟
ماذا يعكس الأسد في فلسفة شانيل؟
الأسد في عالم شانيل ليس مجرد حيوان، بل رمزٌ فلسفي. هو القوة الهادئة، الشجاعة الصامتة، الكبرياء من دون صراخ. لم تكن شانيل تؤمن بأن الأنوثة ضعف، بل كانت تراها شكلاً آخر من أشكال السلطة. وكان الأسد هو التجسيد الأمثل لذلك — ملك الغابة الذي لا يحتاج أن يُثبت شيئًا لأحد.
كيف تحوّل الأسد إلى أيقونة أنيقة في إرث شانيل؟
إرث لا يُروّض
ربما لا نلحظ الأسد في كل قطعة من شانيل، لكنه حاضر دومًا — في الخطوط الجريئة، في الثقة التي تمنحها الملابس لصاحبتها، في الرائحة التي تترك أثراً لا يُنسى. هو ليس تمثيلاً للموضة فحسب، بل للمرأة القوية التي تعرف متى تزأر… ومتى تكتفي بالنظر.
في عالم مليء بالزخارف المستعارة، اختارت كوكو شانيل أن تستوحي من ذاتها. وهكذا، أصبح الأسد ملك الغابة رمزًا لأيقونة لا تزال تحكم عرش الأناقة حتى اليوم.
كيف تحوّل الأسد إلى أيقونة أنيقة في إرث شانيل؟


