في مفاجأة مدوية داخل أروقة “فالديبيباس”، يبدو أن رحلة الموهبة الشابة راؤول أسينسيو مع ريال مدريد تقترب من خط النهاية بشكل أسرع مما توقعه الكثيرون؛ فبعد أن كان يُنظر إليه كأحد أعمدة الدفاع المستقبلي للملكي، قررت الإدارة وضع “لافتة للبيع” على المدافع الشاب خلال الميركاتو الصيفي المقبل، في تحول درامي لمسار اللاعب الذي كان حتى وقت قريب جزءاً من خطط النادي طويلة الأمد.
الأجواء المشحونة بين اللاعب والجهاز الفني بقيادة ألفارو أربيلوا كانت الشرارة التي أشعلت هذا القرار، حيث لم تعد الإدارة الرياضية راضية عن سلوك اللاعب وردود أفعاله في الأسابيع الأخيرة، وهذا التوتر لم يقتصر على غرف الملابس فحسب، بل انعكس بوضوح على أرض الملعب، حيث وجد أسينسيو نفسه خارج الحسابات تماماً، مما جعل استمراره في مدريد أمراً شبه مستحيل في ظل القناعات الفنية الحالية.
وعلى الصعيد المادي، لا يبدو ريال مدريد مستعداً للتفريط في لاعبه الشاب بأي ثمن، حيث حدد النادي مبلغاً يقترب من 50 مليون يورو للموافقة على رحيله الصيف المقبل، ومع وجود اهتمام سابق من باريس سان جيرمان ومراقبة دقيقة من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، يجد أسينسيو نفسه أمام أبواب الخروج، في انتظار العرض الذي يلبي الطموحات المالية للنادي الملكي الذي قرر استغلال القيمة السوقية للاعب لإنعاش خزائنه، وذلك بحسب ما ذكر موقع “okdiario” الإسباني.
نوصي بقراءة: أول تعليق من حيماد عبدلي بعد انتقاله إلى مارسيليا
تعود جذور الأزمة إلى سلسلة من الأحداث بدأت بإصابة أسينسيو في مباراة بنفيكا بدوري الأبطال، حيث عانى من التواء في الرقبة، ورغم ذلك ضغط على نفسه للمشاركة في مباراة سيلتا فيغو تلبية لحاجة الفريق، ومع ذلك، لم يقدّر اللاعب قرار مدربه ألفارو أربيلوا بإبقائه على مقاعد البدلاء في مواجهة مانشستر سيتي اللاحقة، وهو ما دفعه لطلب تفسيرات من المدرب، وهو التصرف الذي اعتبره النادي “تجاوزاً” وانقلبت بسببه الموازين ضده، لدرجة أن عودته للقائمة أمام مايوركا لم تمنحه دقيقة واحدة للعب.
هذا التوتر في علاقة أسينسيو بالنادي أدى إلى تغيير جذري في استراتيجية ريال مدريد؛ فبعد أن كان التوجه يميل لرحيل الألماني أنتونيو روديجر وبقاء الشاب الكناري، انعكست الآية تماماً، والإدارة الآن تميل لتجديد عقد روديجر لمدة عام إضافي مع تخفيض راتبه (الذي يصل لـ 9 ملايين يورو حالياً)، مقابل التخلص من أسينسيو في الصيف وتحقيق ربح مادي كبير، خاصة وأن روديجر يحظى بتقدير هائل داخل غرف الملابس بفضل روحه القتالية وتكامله مع الفريق.
يبقى الرهان الآن على قدرة ريال مدريد في جلب العرض المناسب، حيث يدرك أسينسيو جيداً أن لديه سوقاً واعدة في إنجلترا، وهو الخيار المفضل لديه، بينما يظل باريس سان جيرمان الذي حاول ضمه الموسم الماضي مراقباً للوضع عن كثب.
رحيل أسينسيو لن يكون مجرد خسارة لموهبة شابة، بل هو قرار استراتيجي يهدف إلى الحفاظ على استقرار غرفة الملابس تحت قيادة الحرس القديم، مع الاستفادة القصوى من “فورة” الميركاتو لتأمين صفقات مستقبلية أخرى.

