واجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أكبر تحدٍّ لزعامته حتى الآن مع تداول أنباء عن استعداد وزير الصحة لتقديم استقالته وإطلاق سباق لاختيار بديل في «10 داونينغ ستريت». وبينما وقف ستارمر ومئات المشرعين في صمت للاستماع إلى الملك تشارلز وهو يتلو جدول أعمال الحكومة أمام البرلمان، خيّم على المراسم ما قد يكون أخطر تهديد يواجهه رئيس الوزراء منذ أن بدأ النواب يطالبونه بالاستقالة عقب واحدة من أسوأ هزائم حزب «العمال» في انتخابات محلية جرت الأسبوع الماضي. وقالت صحيفة «تايمز» إن وزير الصحة ويس ستريتنغ يستعد للاستقالة بحلول الخميس، في تحدّ رسمي لقيادة ستارمر، مما يعني أن جدول أعمال الحكومة، الذي تلاه الملك تشارلز، قد لا يُنفّذ أبداً.
وبينما أكّد مكتب رئيس الوزراء «ثقته» في ستريتنغ رغم التقارير حول تمرّده المحتمل، تمكّن ستارمر حتى الأربعاء من مقاومة المطالبات بتنحيه رغم استقالة أربعة وزراء دولة، وتجاوز عدد النواب الذين دعوه للاستقالة 90 نائباً.
وانخفضت العقود الآجلة للسندات الحكومية البريطانية بشكل حاد بعد تقرير «تايمز» لتُبدد المكاسب اليومية، وتراجعت أيضاً السندات الحكومية لأجل 20 و30 عاماً، وهبط الجنيه الإسترليني أمام اليورو.
التقى ستريتنغ لفترة وجيزة مع ستارمر في مكتب رئيس الوزراء صباح الأربعاء، لكن فريق وزير الصحة قال إنه لن يعلق على ذلك الاجتماع، حرصاً على ألا يصرف الانتباه عن خطاب الملك.
ولجأ ستريتنغ إلى منصة «إكس» للترويج لإنجازاته في تقليص فترات الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. وكتب: «أُنجز الكثير، وما زال هناك الكثير لإنجازه»، من دون أن يتطرق إلى الأنباء المتداولة عن خططه للاستقالة.
وزير الصحة ويس ستريتنغ يغادر مكتب رئيس الوزراء بعد اجتماع مع ستارمر يوم 13 مايو (رويترز)
وحاول ستارمر تجاهل التحديات التي تواجهه. وكشف الخطاب، الذي كتبته الحكومة وتلاه الملك تشارلز، عن خطط لتعزيز النمو الاقتصادي وأمن الطاقة والدفاع. لكن أي تحد مباشر من ستريتنغ يشير إلى تعرض ستارمر لأزمة أكبر، مما قد يؤدي إلى منافسة جديدة على القيادة إذا حصل وزير الصحة على دعم 81 نائباً برلمانياً من حزب «العمال» لبدء حملة منافسة على منصب رئيس الوزراء.
ستارمر وزوجته فيكتوريا يتّجهان إلى البرلمان لمتابعة خطاب الملك يوم 13 مايو (أ.ف.ب)
قد يهمك أيضًا: تحقيقات في قضايا فساد وتفتيش لمنزل وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي
ورُبّما يشجع ذلك منافسين آخرين على دخول السباق، لكن يتعين على اثنين من المنافسين المحتملين، وهما آندي بورنهام رئيس بلدية مانشستر الكبرى، وأنغيلا راينر نائبة رئيس الوزراء السابقة، تخطي عقبات قبل أن يتمكنا من الترشح للمنصب. وليس لدى بورنهام المقعد اللازم في البرلمان لخوض المنافسة، بينما لم تحل راينر بشكل كامل حتى الآن القضايا الضريبية التي دفعتها إلى الاستقالة من منصبها العام الماضي.
يُنظَر إلى ستريتنغ على أنه من الجناح اليميني في حزب «العمال»، في حين ينتمي كل من بورنهام وراينر إلى ما يُعرف بجناح «اليسار المعتدل» داخل الحزب. ويشعر بعض المستثمرين بالقلق إزاء احتمال انتخاب رئيس وزراء يكون أكثر ميلاً إلى اليسار وأكثر توجهاً نحو زيادة الضرائب والإنفاق.
ستارمر خلال جلسة في مجلس العموم عقب خطاب الملك يوم 13 مايو (أ.ف.ب)
وقال نواب من حزب «العمال» إن إد ميليباند، وزير أمن الطاقة والحياد الصفري، ربما يترشح بدلاً من بورنهام أو راينر في أي سباق على زعامة الحزب. وكان ستارمر يأمل في تعزيز سلطته المتراجعة من خلال كشف جدول أعمال حكومته. لكنه لم يقدم شيئاً جديداً يُذكر لأكثر من 90 نائباً من حزب «العمال» دعوه إلى وضع جدول زمني لرحيله. ويقول هؤلاء إنه لن يقود حزب «العمال» إلا إلى الهزيمة في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها بحلول عام 2029.
رغم الغموض المحيط بالمستقبل السياسي لرئيس الوزراء كير ستارمر، ألقى الملك تشارلز الثالث، الأربعاء، خطاب العرش التقليدي في ويستمنستر خلال مراسم مهيبة.
ورغم اسمه، فإن خطاب الملك لا يكتبه الملك بل الحكومة، التي تستخدمه لذكر المشاريع المقترحة خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وفي مقدمة الخطاب، تعهد ستارمر التحرك «بإلحاح أكبر» لجعل بريطانيا «أقوى وأكثر عدلاً». وتشمل مقترحاته، التي سبق إعلان الكثير منها، تعميق علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، وتأميم شركة الصلب البريطانية «بريتيش ستيل» بالكامل. كما تشمل الخطط الأخرى إصلاح نظام اللجوء، وخفض سن الاقتراع إلى 16 عاماً.
جانب من خطاب الملك أمام البرلمان يوم 13 مايو (أ.ف.ب)
وألقى الملك تشارلز خطابه من عرش ذهبي في مجلس اللوردات، وعلى رأسه التاج الإمبراطوري المرصع بالألماس، مرتدياً رداءً قرمزياً طويلاً. وبدأت المراسم بقيام «حرّاس الملك» بتفتيش أقبية قصر ويستمنستر بحثاً عن متفجرات، في تقليد رمزي ضمن إحياء ذكرى «مؤامرة البارود» التي وقعت في عام 1605، حينما أراد الكاثوليك تفجير البرلمان، خلال وجود الملك البروتستانتي جيمس الأول لإلقاء خطابه.ثم انتقل الملك إلى البرلمان في عربة من قصر باكنغهام برفقة سلاح الفرسان. وكالعادة، احتُجز أحد النواب «رهينة» رمزية في القصر لضمان عودة الملك سالماً. وأغلق مسؤول برلماني يُطلق عليه «حامل الصولجان الأسود» باب مجلس العموم، في تقليد يرمز إلى استقلال البرلمان عن العرش. ثم تبع النواب «حامل الصولجان الأسود» إلى مجلس اللوردات، حيث ألقى تشارلز خطابه أمام أعضاء المجلس المجتمعين الذين ارتدوا أثواباً حمراء مزينة بالفرو، وأعضاء مجلس العموم المنتخبين المدعوين.

