الأربعاء, أبريل 1, 2026
الرئيسيةالرياضةسر الرقم 22.. لماذا يتصدر رينارد قائمة المدربين الأكثر انكسارًا في تاريخ...

سر الرقم 22.. لماذا يتصدر رينارد قائمة المدربين الأكثر انكسارًا في تاريخ السعودية؟

في ليلة باردة شهدت انكساراً جديداً أمام صربيا بنتيجة 2-1، لم تكن الخسارة مجرد تعثر في ودية تحضيرية لمونديال 2026، بل كانت إعلاناً عن وصول المدرب الفرنسي هيرفي رينارد إلى رقم سلبي لم يسبقه إليه أحد في تاريخ السعودية.

الرقم 22 بات يطارد المدرب الذي احتفى به الجميع يوماً ما، ليتحول من صائد للكبار إلى أكثر مدرب تجرع مرارة الهزيمة في مسيرة الصقور.

دخل رينارد مواجهة صربيا وفي جعبته إرث ثقيل من التخبط الدفاعي، لكن صافرة النهاية لم تحمل فقط هدفين في شباك السعودية، بل حملت معها تساؤلات حارقة حول جدوى “الولاية الثانية”.

فقد تساوت الكفتان في عدد الهزائم بين فترتين زمنيتين مختلفتين تماماً، مما يعطي مؤشراً خطيراً على أن المنحنى الفني للمنتخب بات ينزلق نحو الهاوية بسرعة غير مسبوقة.

إن المتأمل في مسيرة رينارد يجد نفسه أمام تناقض صارخ؛ فبينما نجح الرجل في حجز تذكرة العبور للمونديال مرتين متتاليتين، إلا أنه فشل في ملامسة أي ذهب قاري أو إقليمي.

هذا “العقم البطولي” جعل من عدد الهزائم المتراكم مادة دسمة للنقد، خاصة وأن الفارق بينه وبين أقرب ملاحقيه في قائمة الأكثر خسارة، ناصر الجوهر، وصل إلى 8 هزائم كاملة.

تكشف لغة الأرقام الصماء عن حقيقة مرة يحاول الكثيرون تجاهلها، وهي أن النسخة الحالية من “رينارد” هي الأضعف والأكثر هشاشة منذ قدومه للمملكة. يوضح الجدول التالي مقارنة رقمية دقيقة بين فترتي عمل المدرب الفرنسي:

عند تحليل هذه البيانات، نجد كارثة إحصائية؛ ففي الولاية الأولى احتاج الخصوم إلى 41 مباراة لإلحاق 11 هزيمة برينارد، بينما في الولاية الحالية لم يستغرق الأمر سوى 27 مباراة للوصول إلى نفس الرقم من الانكسارات.

هذا القفز في نسبة الهزائم من 26.8% إلى 40.7% يعكس تراجعاً مرعباً في جودة القراءة الفنية للمباريات وقدرة الفريق على الصمود.

إن استمرار رينارد في حصد الهزائم بهذا المعدل يعني أن المنتخب السعودي بات يستقبل الخسارة في كل مباراتين ونصف تقريباً. هذا الرقم لا يليق بمنتخب يستعد لمواجهة صفوة العالم في 2026، ويؤكد أن الفلسفة الدفاعية التي كان يعتمد عليها المدرب قد تآكلت، ولم يتبقَ منها سوى أسماء فوق العشب الأخضر تعجز عن ردع هجمات المنافسين.

اقرأ ايضا: موعد مباراة برشلونة اليوم ضد سوسيداد والقنوات الناقلة في الدوري الإسباني 2026

تتجاوز خطايا رينارد مجرد الأرقام لتصل إلى فقدان الهوية؛ فالمدرب الذي يتصدر قائمة “الأكثر خسارة” في تاريخ المنتخب بـ 22 هزيمة، يبدو أنه استهلك كل أوراقه التكتيكية.

الصدمة ليست في عدد الهزائم فحسب، بل في كونها تزايدت في وقت كان من المفترض فيه أن يصل المنتخب إلى قمة نضجه الكروي بعد سنوات من الاستقرار تحت قيادة نفس المدرب.

لقد خاض الأخضر مع رينارد 68 معركة كروية، انتصر في أقل من نصفها (30 فوزاً)، بينما كان التعادل والخسارة هما العنوان العريض لـ 38 مواجهة أخرى.

هذه المحصلة تضع علامة استفهام كبرى حول تصنيفه كمدرب “ناجح”، فهل يشفع له التأهل المونديالي مقابل تحطيم الأرقام القياسية في عدد مرات السقوط؟

في مقارنة تاريخية، نجد أن ناصر الجوهر الذي قاد المنتخب في فترات عصيبة توقف رصيد هزائمه عند 14، بينما رينارد لا يزال “عداد خسائره” يعمل وبقوة.

هذه الفجوة الرقمية تؤكد أن المنتخب السعودي في عهد الفرنسي بات يفتقد “روح المقاومة” التي كانت تمنع الخصوم من النيل من كبريائه الكروي بسهولة.

إن الخسارة أمام صربيا هي مجرد حلقة في سلسلة طويلة من التنازلات الفنية؛ ففي الولاية الثانية، فقد رينارد القدرة على الموازنة بين الدفاع والهجوم، مما جعل الفريق عرضة للخسارة أمام أي منتخب يمتلك تنظيماً متوسطاً.

الأرقام لا تكذب، والوصول لنسبة خسارة تتخطى الـ 40% هو إنذار أخير قبل الدخول في معمعة المونديال.

يبقى السؤال المعلق في أذهان الجماهير: هل سيستمر رينارد في تحطيم أرقامه السلبية الخاصة حتى يصل إلى رقم يصعب كسره مستقبلاً؟ إن الإصرار على نفس النهج الذي أدى لـ 22 هزيمة لن يقود إلا لمزيد من الانكسارات، ولن يكون التأهل للمونديال كافياً لمحو مرارة الإحصائيات التي وضعت الفرنسي على قمة هرم الفشل الرقمي.

يواجه رينارد الآن تحدياً ليس فنياً فحسب، بل “تاريخياً”؛ فإما أن يوقف هذا النزيف الرقمي ويعيد بناء الجدار الدفاعي، أو يغادر وهو يحمل لقب “المدرب الأكثر خسارة في تاريخ الصقور”، وهو لقب لا يتمناه أي مدرب قضى سنوات في ملاعب المملكة وحظي بدعم لم يحظَ به غيره.

في نهاية المطاف، تبدو رحلة رينارد مع الأخضر وكأنها قصة من جزأين؛ جزء أول مليء بالوعود، وجزء ثانٍ غارق في لغة الأرقام السلبية والخطايا التكتيكية. إن بقاء المدرب في منصبه رغم بلوغ الهزيمة رقم 22 يطرح تساؤلاً جوهرياً حول معايير النجاح لدى صاحب القرار، وهل سننتظر هزيمة أخرى لندرك أن “بوصلة” الفرنسي قد تعطلت تماماً؟

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات