بين صخب المدرجات وهتافات الجماهير، يتربص عدو صامت بساحات الدوري السعودي، لا يفرق بين حارس مرمى مخضرم أو موهبة شابة صاعدة. إنه “الرباط الصليبي”، اللعنة التي ما إن تحل بساحة نادٍ حتى تنهي موسم أحد أبطاله في لحظة غادرة.
لم تكن سقطة المالي محمدو دومبيا، نجم وسط الاتحاد، على عشب ملعب نصف نهائي الكأس مجرد إصابة عابرة، بل كانت الإعلان الرسمي عن انضمام ضحية جديدة لقطار الإصابات الذي لا يتوقف، ليرتفع عدد المصابين بهذا القطع المرير إلى ستة لاعبين خلال الموسم الجاري.
تعددت الأسباب والسقوط واحد؛ فمنهم من سقط في خضم صراع بدني عنيف، ومنهم من خانه جسده في تدريبات يومية هادئة، لكن النتيجة كانت قاسية على الدوام: غرف العمليات بدلاً من منصات التتويج.
هذه الإصابات لم تكن مجرد غيابات عددية، بل مثلت ضربات موجعة لخطط المدربين، لاسيما في نادي الاتحاد الذي فقد ركيزة أساسية في توقيت حرج من عمر الموسم، حيث كان دومبيا “دينامو” الوسط الذي يعتمد عليه البرتغالي سيرجيو كونسيساو لتنفيذ أفكاره الفنية.
تصفح أيضًا: رئيس الوداد يعلن حسم صفقة بن يدر ويطارد قناصًا لاتينيًا
لقد رسمت خارطة الإصابات هذا الموسم مشهداً مأساوياً طال أندية النصر، والاتحاد، والشباب، والقادسية، ونادي نيوم الذي نال النصيب الأكبر من المعاناة بفقدان لاعبين دفعة واحدة.
ومع كل اسم جديد يضاف إلى القائمة، تزداد التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا “الوباء الرياضي” الذي بات يهدد مسيرة المحترفين ويحرم الجماهير من متعة مشاهدة نجومها المفضلين فوق المستطيل الأخضر.
كشفت لغة الأرقام والوقائع عن حجم الضرر الذي لحق بالأندية؛ حيث بدأت القائمة براغد النجار حارس النصر الذي أجرى جراحته في “سبيتار” بالدوحة، وصولاً إلى وليد الأحمد مدافع القادسية الذي دفع ضريبة الالتحام القوي، وانتهاءً بمأساة محمدو دومبيا الذي غادر الملعب بعربة الإسعاف تاركاً خلفه ثغرة كبرى في تشكيل “النمور” بعد موسم مميز قدم فيه 8 مساهمات تهديفية.
لم تكن الإصابات مجرد أرقام في تقرير طبي، بل كانت زلزالاً ضرب استقرار الأندية؛ فالاتحاد وجد نفسه مضطراً للبحث عن حلول بديلة لتعويض غياب دومبيا المؤثر، بينما يعاني نادي نيوم من غياب حارسه الأساسي ونجم وسطه في توقيت يحتاج فيه لكل عناصره.
ومع استمرار منافسات “روشن” المشتعلة، تظل الأندية تضع أيديها على قلوبها، خوفاً من أن يطرق “الرباط الصليبي” أبواب نجوم آخرين، محولاً أحلام التتويج إلى كوابيس من الغياب الطويل والانتظار المرير فوق مقاعد البدلاء.

