قبل عامين من جريمة اغتياله، ظهرت الطفلة “سمية”، ابنة مراسل قناة الجزيرة محمد وشاح، في مقطع فيديو مؤثر تتحدث فيه عن حلمها الكبير بالسير على خطى والدها.
“بريئة ومليئة بالشغف” أعربت سمية عن فخرها بمهنة والدها، متمنية أن تصبح صحفية تنقل صوت الحقيقة مثله، دون أن تعلم أن رصاص الاحتلال سيجعل من والدها جزءا من الخبر الذي كان ينقله.
يعد الشهيد محمد وشاح واحدا من قافلة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لنقل معالم العدوان.
فمنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، قتل الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 262 صحفيا وعاملا في مجال الإعلام، في حصيلة دموية غير مسبوقة للجسم الصحفي عالميا.
قد يهمك أيضًا: الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصدر قرارا بنشر مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين للاطلاع العام
لم تكن شبكة الجزيرة بعيدة عن هذا الاستهداف الممنهج؛ حيث فقدت القناة ما لا يقل عن 12 من موظفيها ومراسليها في ميادين القتال بما فيهم محمد وشاح.
هذه الاغتيالات التي تصنف دوليا كجرائم حرب، تهدف بشكل أساسي إلى حجب الرواية الفلسطينية وإسكات الأصوات التي توثق المجازر بالرأي والعين.
تبقى كلمات الصغيرة سمية شاهدا حيا على جيل نشأ بين الركام، لكنه يرى في مهنة المتاعب رسالة مقدسة.
ورغم رحيل وشاح، يبقى حلم ابنته نابضا، ليؤكد أن اغتيال الصحفي قد يوقف كاميرته، لكنه لا يمحو الأثر الذي تركه في نفوس من خلفه.

