لا تزال أصداء التحضيرات لبطولة كأس العالم 2026 تلقي بظلالها على المشهد الرياضي العالمي، ولكن هذه المرة ليس من خلال النتائج الفنية داخل المستطيل الأخضر، بل عبر تطورات دراماتيكية خارج الملاعب.
فرغم اكتمال عقد المنتخبات المتأهلة رسميا وإقصاء منتخبات كبرى تاريخيا أو إقليميا، يبدو أن هناك بارقة أمل لم تكن في الحسبان قد تعيد إحياء أحلام الجماهير في الإمارات وإيطاليا.
ويعود هذا التفاؤل الحذر إلى تعقيدات جيوسياسية وضبابية تحيط بمشاركة أحد المنتخبات التي حجزت مقعدها بالفعل، مما قد يضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى تفعيل لوائح الطوارئ لاستبدال فريق بآخر.
هذا السيناريو، وإن كان يبدو بعيد المنال في الظروف العادية، إلا أنه بات حديث الصحافة العالمية في الساعات الأخيرة، مما جعل ملفات المنتخبات التي ودعت التصفيات تعود إلى طاولة النقاش مجددا.
وتترقب الأوساط الرياضية في منطقتنا العربية وفي القارة الأوروبية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من قرارات رسمية، حيث تجد الإمارات نفسها في قلب المنافسة على مقعد آسيوي محتمل، بينما تترقب إيطاليا استعادة مكانتها المفقودة في المونديال عبر بوابة التصنيف العالمي، وذلك في حال تأكد انسحاب المنتخب الإيراني من العرس العالمي المرتقب في أمريكا الشمالية.
أفردت صحيفة “ذا صن” البريطانية تقريرا موسعا يشير إلى أن مشاركة منتخب إيران في نهائيات كأس العالم 2026 باتت مهددة بشكل جدي، وذلك بسبب تصاعد التوترات السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، المستضيف الرئيسي للبطولة إلى جانب كندا والمكسيك.
هذه التوترات لم تعد حبيسة الغرف المغلقة، بل انتقلت إلى التصريحات الرسمية التي أثارت شكوكا حول إمكانية سفر البعثة الإيرانية وتأمين تواجدها في الملاعب الأمريكية.
اقرأ ايضا: روتين باليو الخاص بـ ماركوس يورينتي.. نظام العصر الحجري!
وزادت حدة التكهنات بعد تصريحات أحمد دونيامالي، وزير الرياضة الإيراني، الذي ألمح إلى أن المشاركة في النسخة المقبلة قد لا تكون ممكنة في ظل الظروف الراهنة. وفي المقابل، عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا التوجه، حيث أعرب عن تفضيله لعدم تواجد الفريق الإيراني في البطولة، مرجعا ذلك إلى اعتبارات تتعلق بسلامة وأمن أفراد البعثة، وهو ما وضع “فيفا” في موقف حرج يتطلب البحث عن بدائل جاهزة.
وفقا لما ذكرته الصحيفة البريطانية، فإن المنتخب الإيطالي يتشبث بأمل أخير رغم الإخفاق المرير في الملحق أمام البوسنة. وتستند آمال “الأتزوري” إلى احتمالية لجوء الاتحاد الدولي لكرة القدم لاختيار المنتخب صاحب التصنيف الأعلى بين الفرق التي لم تنجح في التأهل، وهو المركز الذي تحتله إيطاليا حاليا.
وفي حال اتخاذ قرار باستبعاد إيران أو انسحابها، تمنح لوائح “فيفا” الحق للجنة المنظمة باتخاذ أي إجراء تراه ضروريا لضمان سير البطولة، بما في ذلك دعوة منتخب بديل وفقا لتقديرها الخاص.
ويرى خبراء أن إيطاليا تمثل الخيار الأكثر جذبية من الناحية التسويقية والجماهيرية لتعويض أي نقص في عدد المنتخبات الكبرى المشاركة.
على الجانب الآخر، تبرز فرصة منتخب الإمارات كمرشح قوي لتعويض إيران، انطلاقا من مبدأ الحفاظ على “الحصص القارية”. فمن المرجح أن يميل الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى استبدال المنتخب المنسحب بفريق آخر من نفس القارة لضمان العدالة في توزيع المقاعد بين الاتحادات القارية الستة.
وفي هذا السيناريو، ستكون الإمارات من أبرز المرشحين نظرا لمستواها في التصفيات الأخيرة وتصنيفها المتقدم قاريا، مما يجعلها البديل المنطقي لتمثيل القارة الصفراء في حال شغور مقعد آسيوي. هذا التوجه يدعمه رغبة “فيفا” في الحفاظ على التوازن الجغرافي للبطولة التي ستشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخبا.
ختمت “ذا صن” تقريرها بالإشارة إلى أن الوضع لا يزال غامضا ولم يصدر أي قرار نهائي حتى الآن. وتنص لوائح الاتحاد الدولي على أن القرار النهائي في حال انسحاب أي فريق يعود حصريا للمكتب التنفيذي لـ “فيفا”، والذي يمتلك الصلاحية الكاملة لتحديد هوية المنتخب البديل دون التقيد الصارم بمعايير معينة، وإن كان التصنيف العالمي والتمثيل القاري هما المعياران الأكثر ترجيحا.
ومن الجدير بالذكر أن قرعة البطولة وضعت إيران في مجموعة قوية، حيث من المقرر أن تبدأ مشوارها يوم 16 يونيو بمواجهة نيوزيلندا، تليها مواجهة بلجيكا في كاليفورنيا، قبل أن تختتم دور المجموعات بلقاء مرتقب أمام المنتخب المصري في سياتل، وهو ما يزيد من ترقب الجماهير العربية لمعرفة من سيكون المنافس الحقيقي للفراعنة في تلك المجموعة.

