يدخل النادي الأهلي مرحلة الحسم في الموسم الحالي وهو يواجه تحديات معقدة على الصعيد الهجومي، حيث باتت الفاعلية أمام المرمى تمثل الصداع الأكبر في رأس الجهاز الفني والجماهير على حد سواء.
هذه الأزمة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج غياب المهاجم القناص الذي يستطيع تحويل نصف الفرص إلى أهداف، مما وضع الفريق في مأزق خلال المواجهات الكبرى التي تتطلب حسمًا مباشرًا.
وعلى الرغم من امتلاك الفريق لأسماء رنانة في الخط الأمامي، إلا أن التوظيف الفني وتراجع الأداء الفردي لبعض العناصر أدى إلى حالة من العقم التهديفي غير المعتاد.
هذا الوضع فرض تساؤلات عديدة حول قدرة المدير الفني “توروب” على إيجاد حلول مبتكرة تعيد للأهلي هيبته الهجومية، خاصة وأن المرحلة المقبلة لا تقبل القسمة على اثنين، وأي تعثر قد يكلف الفريق غاليًا في صراع الألقاب.
في ضوء المعطيات الأخيرة، بات من الواضح أن الأهلي بحاجة إلى ثورة تكتيكية في كيفية إدارة المناطق الهجومية، الجماهير تترقب الآن كيف سيتعامل توروب مع هذه المعضلة، وهل سينجح في إعادة صياغة أدوار لاعبيه بالشكل الذي يضمن استغلال قدراتهم القصوى، أم سيستمر الاعتماد على أنماط لعب باتت مكشوفة للمنافسين وأفقدت الفريق عنصر المفاجأة.
تعتبر فترة التوقف الدولي الأخيرة بمثابة “طوق النجاة” للمدير الفني توروب، إذ منحت الجهاز الفني المتسع من الوقت لمراجعة الأخطاء التي ظهرت في المباريات السابقة.
التركيز الأساسي خلال هذه الفترة انصب على كيفية تصحيح الأوضاع الهجومية وإعادة تعريف أدوار اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بعيدًا عن ضغوط المباريات المتتالية.
المرحلة القادمة، والتي تشمل 6 مباريات مفصلية، تتطلب مرونة تكتيكية عالية. التوقف كان فرصة للعمل على جمل خططية جديدة تهدف إلى تحرير صناع اللعب ومنح الأجنحة حرية أكبر في الاختراق، مع التركيز على إنهاء الهجمات بشكل سليم.
تصحيح المسار الهجومي يبدأ من قراءة جيدة لإمكانيات العناصر المتاحة ووضع كل لاعب في المركز الذي يخدم منظومة الفريق الجماعية.
أثبتت المباريات الدولية الأخيرة حقيقة فنية لا تقبل الجدل، وهي أن “زيزو” يستعيد بريقه الكامل حينما يتواجد في مركز الجناح الأيمن، حيث يمتلك القدرة على إرسال العرضيات المتقنة والتوغل بذكاء.
في المقابل، قدم تريزيجيه أدوارًا مركبة مع المدرب حسام حسن، حيث لعب في وسط الملعب كارتكاز ثالث، مما منحه رؤية أشمل للملعب وقدرة على الربط بين الخطوط، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لتوروب في كيفية توظيف هؤلاء النجوم.
نوصي بقراءة: مفاجأة.. روديجر يفضل السعودية على ريال مدريد
الاستفادة من هذه التجارب الدولية تحتم على مدرب الأهلي التوقف عن “بعثرة” أوراق الفريق.
زيزو ليس صانع ألعاب تقليدي تحت المهاجم، وتريزيجيه تزداد خطورته كلما كان قريبًا من منطقة الجزاء بفضل قدراته البدنية العالية. هذه الرؤية الفنية قد تكون المفتاح السحري لفك شفرات الدفاعات الحصينة التي سيواجهها الفريق في مرحلة الحسم.
لتحقيق أقصى استفادة هجومية، يبدو أن الشكل الأمثل للأهلي يكمن في وضع زيزو كجناح أيمن صريح، مع الاعتماد على أشرف بن شرقي في مركز الجناح الأيسر.
بن شرقي، وبالرغم من قلة مشاركاته، أثبت لغة الأرقام أنه الأكثر قدرة على المراوغة وصناعة الفرص الخطيرة في الدوري المصري هذا الموسم، ووجوده على الطرف الأيسر يمنح الأهلي جبهة هجومية نارية قادرة على خلخلة أي دفاع.
أما القطعة الثالثة في هذا المثلث فهي تريزيجيه، الذي يعد حاليًا “رأس مال” الفريق التهديفي.
التوظيف الأمثل له يكون بمنحه دور المهاجم الثاني أو صانع الألعاب المتقدم تحت المهاجم الصريح، لاستغلال إجادته الكبيرة في إنهاء الهجمات، خاصة بضربات الرأس والكرات العائدة من الدفاع.
هذه التوليفة تنهي حالة “التخبط” التي كان يعاني منها الفريق حين كان يلعب بن شرقي يمينًا وتريزيجيه يسارًا وزيزو في العمق، وهي مراكز لم تخدم قدراتهم الطبيعية.
النجاح الهجومي لا يمكن أن ينفصل عن قوة وسط الملعب، وهنا يأتي دور إمام عاشور الذي أظهر تفوقًا واضحًا حين شارك مروان عطية في قلب الوسط.
عودة إمام للقيام بدور صانع الألعاب المتأخر -كما يفعل مع المنتخب- تمنح الأهلي أفضلية كبيرة في عملية بناء اللعب بفضل دقة تمريراته الطولية والقصرية التي تفوق فيها على أليو ديانج في الفترات الأخيرة.
وجود ثنائية مروان عطية كلاعب ارتكاز دفاعي وإمام عاشور كمحرك للعب، يضمن للفريق استحواذًا إيجابيًا وقدرة على نقل الكرة بسرعة وسلاسة إلى الثلاثي الهجومي.
هذا العمق في التمرير هو ما كان ينقص الأهلي لتحويل الاستحواذ السلبي إلى فرص حقيقية، مما يجعل من هذه التعديلات التكتيكية حجر الزاوية في خطة توروب لعبور مرحلة الحسم بنجاح.

